أنقرة/موسكو- الأناضول- ا ف ب ـ متابعات: قال عمر جليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، إن جيش بلاده استكمل استعداداته ليقوم بمهامه عند انتهاء المهلة المحددة لقوات الجيش العربي السوري من أجل الانسحاب إلى خلف نقاط المراقبة التركية وفقاً لاتفاق سوتشي.
وأضاف جليك في تصريح للصحفيين الخميس: “تركيا لن تقبل فرض الجيش السوري أمراً واقعاً في إدلب برفضه الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها، ويجب أن لا تقبله روسيا أيضاً لأنه يتنافى مع اتفاق سوتشي”.
وأوضح قائلاً: “الاستعدادات استكملت وقواتنا المسلحة ستقوم بمهمتها عندما تنتهي المهلة المحددة للحكومة السورية من أجل الانسحاب إلى الخطوط المحددة (حدود اتفاق سوتشي)”.
وأردف: “لقاء أردوغان وبوتين سيكون نقطة تحول بخصوص تحرك تركيا ضد قوات النظام في إدلب”.
وأكد: “يمكن لأنقرة وموسكو العمل على تحديد تاريخ مناسب حول لقاء زعيمي البلدين، لكن يجب أن ينعقد هذا اللقاء في وقت قريب”.
ومنحت تركيا، النظام السوري مهلة لنهاية فبراير/ شباط الجاري، للانسحاب من المناطق التي سيطر عليها مؤخرا في منطقة خفض التصعيد بإدلب، وإلا سيقوم جيشها بإخراج قوات الجيش السوري إلى خارج حدود اتفاق سوتشي.
وفي مايو 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلهم إلى اتفاق “منطقة خفض التصعيد” في إدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري.
ورغم تفاهمات لاحقة تم إبرامها لتثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وآخرها في يناير/ كانون الثاني الماضي، إلا أن قوات الجيش العربي السوري وداعميه تواصل شنّ هجماتها على المنطقة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 1800 مدني، ونزوح أكثر من مليون و300 ألف آخرين إلى مناطق هادئة نسبيا أو قريبة من الحدود التركية، منذ 17 سبتمبر/أيلول 2018.
بدوره أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، بأن جدول أعمال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يتضمن زيارة إلى إسطنبول في 5 مارس/ آذار، ولقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هناك.
وقال بيسكوف للصحفيين: “حتى الآن ليس هناك خطط في الخامس من مارس لعقد هذا الاجتماع”، وفق “سبوتينك”.
وفي رد على سؤال حول ما إذا كان من المقرر أن يقوم الرئيس الروسي بزيارة لإسطنبول في 5 مارس/آذار، أجاب بالنفي، وأضاف بيسكوف، قائلا: “في الخامس من مارس، لدى الرئيس بوتين خطط عمل أخرى”.
كما أكد بيسكوف أن هناك مشاورات وأعمال على مستوى الخبراء بين روسيا وتركيا، حيث يناقشون في المقام الأول الوضع في إدلب السورية.
وميدانيًا تابعت وحدات من الجيش العربي السوري عمليتها العسكرية المفاجئة التي أطلقتها، أمس، عبر محور سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، وتمكنت من السيطرة على عدد من التلال الإستراتيجية والقرى والبلدات التي تستضيف إحداها نقطة مراقبة تركية.
وقال مراسل “سبوتنيك” في حماة إن وحدات الجيش السوري تابعت عملياتها الصباحية في ملاحقة فلول التنظيمات المسلحة على محور سهل الغاب، وتمكنت من السيطرة على بلدات “العنكاوي” و”شهرناز” و”العميقة” و”ميدان غزال” و”العريمة” و”الشولين” و”الفطاطرة” و”طنجرة” وجبال “شحشبو” و”رويد” و”بطمة” و”عميقة”، بالإضافة إلى بلدة “شير مغار” التي أقام الجيش التركي نقطة مراقبة في محيطها.
وأكد المراسل أن وحدات الجيش العربي السوري باتت تطوق بالكامل نقطة المراقبة التركية في “شير مغار” شمال غرب حماة، والتي تعد أكبر نقطة من نوعها في ريفي حماة وادلب.
من جهته أكد مصدر ميداني لـ”سبوتنيك” تطويق نقطة المراقبة التركية غرب حماة بشكل كامل من الاتجاهات الأربعة والتي كانت تقدم هذه النقطة الدعم الناري والعسكري للمجموعات المسلحة خلال الفترة الماضية.
واستعادت الفصائل المقاتلة على رأسها هيئة تحرير الشام الخميس السيطرة على مدينة ذات موقع استراتيجي في شمال غرب سوريا، بعد ثلاثة أسابيع من سيطرة قوات الجيش العربي السوري عليها، في تراجع ميداني يعد الأبرز لدمشق منذ بدء تصعيدها في المنطقة.
ويحضر الوضع السوري على طاولة اجتماع يعقده مجلس الأمن الدولي الخميس في نيويورك، فيما تبدو القوى الدولية عاجزة عن وقف الهجوم الذي تشنه دمشق بدعم من حليفتها موسكو منذ نحو ثلاثة أشهر ودفع بنحو مليون شخص الى مغادرة منازلهم.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس عن “سيطرة فصائل جهادية وأخرى معارضة بدعم تركي على مدينة سراقب بشكل كامل”، مشيراً إلى معارك عنيفة تخوضها ضد قوات الجيش العريي السوري على أطرافها، وتترافق مع غارات كثيفة تشنّها طائرات روسية.
وتمكن مراسل وكالة فرانس برس صباحاً من دخول المدينة الواقعة في ريف إدلب الشرقي بعد انتشار مقاتلي الفصائل فيها بأعداد كبيرة. وقال إنها بدت خالية تماماً من سكانها وتعرّضت لدمار كبير بينما كان دوي المعارك على اطرافها يتردّد في أنحائها.
وتأتي استعادة الفصائل للمدينة بعد ثلاثة أسابيع من سيطرة قوات الجيش العربي السوري عليها، في إطار هجوم واسع تشنّه بدعم روسي منذ مطلع كانون الأول/ديسمبر ضد مناطق تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل أخرى معارضة أقل نفوذاً.
وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” من جهتها “اشتباكات عنيفة بين وحدات الجيش العربي السوري والمجموعات الإرهابية على محور سراقب”.
وذكرت أن “المجموعات الارهابية تزجّ بعشرات الانغماسيين والانتحاريين والعربات المفخخة” على أطراف المدينة الغربية “مع إسناد ناري كثيف من قوات النظام التركي”.
– “هجوم ضد المدنيين” –
وبسيطرتها على سراقب، تمكّنت الفصائل، وفق ما أوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس، من قطع طريق دمشق حلب الدولي الذي يعرف باسم “إم فايف”، بعدما كانت قوات النظام قد استعادت السيطرة على كافة البلدات التي يمرّ بها في إدلب.
ولا تكمن أهمية سراقب بموقعها على طريق “إم 5” فحسب، بل كونها تشكّل نقطة التقاء لهذا الطريق مع طريق دولي آخر يُعرف باسم “إم 4” ويربط محافظتي حلب وإدلب باللاذقية غرباً.
وتسبّب التصعيد في إدلب بتوتر مؤخراً بين دمشق وأنقرة اللتين تتبادلان القصف بشكل دوري. وقتل 19 جندياً تركياً منذ الأسابيع القليلة الماضية، بنيران قوات الجيش العربي السوري، إثنان منهم بغارة الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع التركية.
ولانقرة التي تواصل إرسال تعزيزات عسكرية إلى إدلب وتوفّر الدعم للفصائل في هجماتها، 12 نقطة مراقبة بموجب اتفاق أبرمته صيف العام 2018 مع موسكو، ويعقد دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون من البلدين اجتماعاً الخميس في أنقرة.
وتكرر تركيا مطالبتها قوات النظام بوقف هجومها الذي دفع أكثر من 948 ألف شخص، أكثر من نصفهم أطفال، إلى النزوح وفق الأمم المتحدة. كما تسبب بمقتل أكثر من 400 مدني بحسب المرصد.
وكانت الأمم المتحدة حذّرت الاثنين من أن المعارك تقترب بـ”شكل خطير” من مخيمات النازحين المكتظة، ما قد يؤدي الى “حمام دم”.
والثلاثاء، استهدف قصف جوي ومدفعي عدداً من المدارس في إدلب ومحيطها، ما تسبب بمقتل ثلاثة مدرسين وتلميذة على الأقل، بالإضافة الى 16 مدنياً آخرين في ضربات متفرّقة.
وقالت لجنة الإنقاذ الدولية في بيان الخميس “تتطلب هذه الأزمة انتباهاً ملحاً من قادة العالم” مطالبة بهدنة في إدلب وتدخل ملموس من مجلس الأمن.
وشدد على ضرورة أن “يشعر أطراف النزاع بالضغط لوضع حد لهذا الهجوم ضد المدنيين”.
– 20 قرية وبلدة –
وبينما تتصدى دمشق لهجوم سراقب، تواصل قواتها التقدّم على محاور أخرى في إدلب، حيث باتت هيئة تحرير الشام والفصائل المعارضة تسيطر على نصف مساحة إدلب. وتؤوي مناطق سيطرتها ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم نازحون من محافظات أخرى.
وسيطرت قوات النظام الخميس على عشرين قرية وبلدة في ريف إدلب الجنوبي، وفق المرصد.
وقال عبد الرحمن “تسيطر قوات النظام على ريف إدلب الجنوبي الممتد من مدينة معرة النعمان حتى جنوب جسر الشغور”.
وتسعى دمشق للتقدم في هذه المنطقة لإبعاد الفصائل المقاتلة عن طريق “إم فور”. ولتحقيق هدفها يتعيّن عليها “شنّ هجمات على مدينتي أريحا وجسر الشغور”، وفق عبد الرحمن.
ويقول محلّلون إن المعركة لن تكون سهلة كون جسر الشغور تعدّ معقلاً للحزب الاسلامي التركستاني، الذي يضم غالبية من المقاتلين الصينيين من أقلية الأويغور.
وبعد نحو تسع سنوات من النزاع، باتت قوات النظام تسيطر على أكثر من سبعين في المئة من مساحة البلاد، بعد تقدمها خلال السنوات الأخيرة على جبهات عدة بدعم من حلفائها وعلى رأسهم روسيا.
وتسبّب النزاع السوري منذ اندلاعه منتصف آذار/مارس 2011 بمقتل أكثر من 380 ألف شخص، وتدمير البنى التحتية واستنزاف الاقتصاد، عدا عن نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
Source: Raialyoum.com

