موفق كمال

عمان- تباينت ردات الفعل حول قرار رئيس الوزراء بشر الخصاونة مساء أول أمس الاحد، فرض حظر تجول شامل في جميع أنحاء المملكة عقب إعلان نتائج الانتخابات النيابية التي يرجح أنها ستكون بعد ظهيرة الأربعاء المقبل ويستمر حتى صباح الأحد، بين متفهم لأسبابها وآخرين أعربوا عن امتعاضهم لما لذلك من آثار سلبية على الأوضاع الاقتصادية.
المتفهمون لأبعاد هذا القرار رأوا فيه أنه قرار استباقي للوقاية من انتشار كبير لفيروس كورونا بسبب التجمعات التي ستشهدها نتائج الانتخابات بين الاحتفالات والاحتجاجات على النتائج.
وجاءت معظم التحليلات المواطنين مرتبطة بنتائج الانتخابات النيابية وردات الفعل الناتجة عن المترشحين وأنصارهم، سواء من سيحالفه الحظ في الوصول الى قبة البرلمان، او من سيخسر معركته الانتخابية، إلا أن مواطنين عزوا مطالبتهم بالتراجع عن قرار الحظر الشامل الى الاضرار التي ستلحق بطبقة التجار، داعين الى الاكتفاء بالتشدد بإجراءات الوقاية ومحاسبة المخالفين.
وفي الوقت الذي يرى فيه مواطنون أهمية اتخاذ قرار بالحظر الشامل بعد دخول الاردن مرحلة الانتشار المجتمعي ووصول عدد الإصابات اليومي الى ما يزيد على 3000 يوميا، وذلك للحد من انتشار الفيروس الذي بات يرهق المنظومة الصحية في الاردن، خاصة بعد وفاة 9 أطباء يومي الجمعة والسبت الماضيين متأثرين بإصابتهم بكورونا، لكن مواطنين وتحديدا طبقتي متوسطي التجار وعمال المياومة يرون ان الوضع الاقتصادي في حالة إنهاك وغير قادر على تحمل المزيد من الحظر في ظل عدم قدرة الحكومة على تعويض الخسائر التي تلحق بالمواطنين وتحديدا اصحاب المتاجر وعمال.
كما ان ربط بدء الحظر الشامل باعلان الانتخابات النيابية، يؤكد مخاوف الحكومة من انتشار التجمعات بسبب النتائج الانتخابية ام للاحتفال او الاحتجاج الامر الذي سينعكس سلبا على الحالة الوبائية في زيادة عدد الاصابات ونقل العدوى.
استاذ القانون الاداري في الجامعة الاردنية الدكتور محمد المعاقبة يرى ان الوضع الصحي والمستجدات التي طرأت على الحالة الوبائية، “لا يجدي معه الحظر الشامل لمدة اربعة أيام ولا يحقق الهدف المرجو في التخفيف من الحالة الوبائية والانتشار المجتمعي للفيروس”، مشيرا الى ان الحكومة ارادت من خلال هذا القرار “امتصاص نتائج الانتخابات وهي ظاهرة معروفة في مجتمعنا من حيث الزيارات الواسعة والمباركات للنواب الفائزين، وولائم الطعام التي تتصدر نتائج الانتخابات، اضافة الى ان هناك بعض مظاهر العنف التي قد تشهدها بعض المناطق احتجاجا على نتائج مترشحين لم يحالفهم الحظ”.
وحسب المعاقبة فإن هذه ظاهرة مقلقة وخطيرة على مدار الحياة النيابية في الاردن، مبينا ان ربط الحظر الشامل بإعلان نتائج الانتخابات، أظهر ان “الحكومة لا تريد حظرا لغايات تخفيف عدد الاصابات بقدر ما تريد حظرا لغايات معالجة ظواهر اجتماعية سلبية تظهر على شكل احتفالات او احتجاجات بعد الانتخابات، لكن أيا كان الحال فإن الحظر يؤدي الى نتيجة ايجابية على الصعيد الاجتماعي والوبائي وهي وسيلة جيدة لتلاشي مثل هذه الظاهرة”.
تاجر الالبسة سمير العسلي قال ان الحظر الشامل أثبت أنه “يشكل ضررا اقتصاديا كبيرا على القطاع التجاري”، مشيرا الى التراكمات السابقة التي “أدت الى تدمير عدد كبير من التجار نتيجة الركود الكبير الذي لازم أزمة كورونا سواء خلال الحظر الشامل السابق او الحظر الجزئي”.
وفيما يتعلق بربط الحظر الشامل بإعلان نتائج الانتخابات النيابية، يرى العسلي أن من الاولى أن “تأخذ الحكومة تعهدات على جميع المترشحين بعدم إقامة اي شكل من اشكال الاحتفالات او التجمعات، سيما ان الحكومة أعلنت ان هناك 35 الف رجل أمن سيرافقون العملية الامنية وبالتالي فهي قادرة على فرض قراراتها”.
واضاف، انه يتوجب على الحكومة التشدد بإجراءات الوقاية من فيروس كورونا بارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي سيما أنه لا سبيل للوقاية من هذا الوباء الا بهذه السبل وليس بالحظر الشامل.
المستشارة النفسية والتربوية الدكتور نهاية الريماوي قالت، ان “الحظر الشامل في الوقت الراهن أصبح ضرورة ملحة للتخفيف من عدد الاصابات وإعادة السيطرة او التوازن مع الوضع الوبائي، وذلك من نواح صحية هامة”.
وأكدت الريماوي ان ربط الحظر الشامل بإعلان نتائج الانتخابات “ضرورة لمنع التجمعات لتقديم المباركات للمترشحين الفائزين، وكذلك لمنع مظاهر الاحتجاجات الجماعية، وكلتا الحالتين تشكلان خطرا صحيا”.