تونس ـ (د ب أ) – الاناضول: قال الرئيس التونسي قيس سعيد اليوم الاثنين إنه سيحل البرلمان ويدعو الى انتخابات مبكرة، إذا لم تحصل الحكومة المقترحة من قبل رئيس الحكومة المكلف الياس الفخفاخ على الثقة.
ووضع سعيد حدا للتأويلات المتعددة للدستور في ظل تعثر المفاوضات حول تركيبة الحكومة بسبب الخلاف القائم بين الياس الفخفاخ وحزب حركة النهضة الاسلامية، الفائز في الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين أول/اكتوبر الماضي.
وقال سعيد في لقائه برئيسي البرلمان وحكومة تصريف الأعمال الحالية “الدستور هو المرجع إذا لم تحصل الحكومة التي سيتم تقديمها الى البرلمان على الثقة ،فسيقع حل البرلمان واللجوء الى الشعب فهو صاحب السيادة يمنحها لمن يشاء ويسحبها ممن يشاء وله الكلمة الفصل”.
وتبقت أيام معدودة أمام رئيس الحكومة المكلف تنتهي يوم 20 من الشهر الجاري ، من أجل التوصل الى توافق مع الأحزاب المكونة للائتلاف الحكومي وتحديد جلسة تصويت لمنح الثقة في البرلمان.
وكانت حركة النهضة أعلنت في وقت سابق أنها قد تضطر إلى اللجوء لحل دستوري آخر يتضمنه الفصل 97 وهو سحب الثقة من حكومة تصريف الأعمال الحالية ومن ثم تكليف مرشح جديد لتولي تكوين حكومة.
والهدف من هذه الخطوة هو قطع الطريق على الرئيس سعيد لحل البرلمان في حال فشل الفخفاخ في مهامه.
ولكن الرئيس سعيد وهو استاذ قانون دستوري متقاعد قال إن “سحب الثقة من حكومة تصريف الأعمال هو خارج إطار الدستور. لأنها حكومة غير مسؤولة انبثقت عن برلمان سابق قبل الانتخابات الأخيرة”.
وأعلنت حركة النهضة أنها ستلتزم بتأويل سعيد للدستور.
وينظم الفصل 89 اجراءات تكوين حكومة جديدة بعد الانتخابات. ويشير في فقرته الرابعة إلى أنه للرئيس أن يحل البرلمان في آجال أربعة أشهر منذ التكليف الأول – للحبيب الجملي يوم 15 تشرين ثان/نوفمبر- إذا ما فشل الفخفاخ في نيل ثقة البرلمان لحكومته.
وقال سعيد “الدستور واضح. لا مجال إلا لتطبيق الفصل 89”.
والخلاف مستحكم حتى اليوم بين الفخفاخ والنهضة حول استبعاد حزب “قلب تونس”، الحزب الثاني في البرلمان من الحكومة المقترحة فضلا عن توزيع الحقائب الوزارية.
وتنتهي المهلة المحددة بشهر واحد في الدستور امام الفخفاح يوم 20 من الشهر الجاري.
من جهته، دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال التونسية يوسف الشاهد، الاثنين، الأحزاب السياسية إلى التسريع بإيجاد التوافقات الضرورية لتشكيل الحكومة الجديدة.
جاء ذلك في تصريحات إعلامية أدلى بها الشاهد عقب لقاء جمعه برئيس البرلمان راشد الغنوشي، بمقر المؤسسة التشريعية بالعاصمة تونس.
وقال الشاهد: “أدعو الأحزاب السياسية إلى التسريع بإيجاد التوافقات الضرورية لتشكيل الحكومة الجديدة”.
وأضاف: “أعتقد أن أزمة تشكيل الحكومة طالت أكثر من اللزوم، اليوم مرّت 4 أشهر منذ الانتخابات التشريعية المقامة في 6 أكتوبر(تشرين أول) الماضي”.
ولفت إلى أن “الغنوشي واع بدقة الوضع وبضرورة التسريع بتمرير (تشكيل) الحكومة”. معربا عن أمله في أن “تكون هناك بوادر انفراج لهذه الأزمة (تشكيل الحكومة) في الأيام القليلة القادمة، وقيام حكومة جديدة تأخذ بزمام الأمور، وتقوم بالإصلاحات الضرورية”.
وحذر الشاهد من أن “مؤشرات التحسّن الذي شهدته أوضاع البلاد بالفترة الأخيرة، يمكن أن تتراجع إلى الوراء في ظل غياب حكومة جديدة”، دون تفاصيل أكثر حول هذه الجزئية.
من جانبه، أوضح البرلمان التونسي في بيان تلقت الأناضول نسخة منه، أن اللقاء بين الشاهد والغنوشي تناول “الأزمة الأخيرة التي عطّلت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة”، في إشارة إلى عدم موافقة حركة النهضة على التشكيلة الحكومية المقترحة من قبل رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ.
وأضاف بيان البرلمان أنه “تم التأكيد على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، تجمع كافة الأطياف السياسية لأنّ الأوضاع لا تحتمل مزيدا من التأخير”.
والسبت، أعلن الفخفاخ أنه قرّر مع رئيس البلاد قيس سعيّد، بحث احتمال تعديل التشكيلة الحكومية المقترحة، في ضوء قرار “النهضة” (54 نائبًا من 217) الانسحاب منها، وعدم التصويت لها في البرلمان.
وتضم تركيبة الفخفاخ 30 حقيبة وزارية تم الاتفاق عليها قبل انسحاب “النهضة”.
وأعلنت “النهضة”، قبيل الكشف عن تشكيلة الحكومة، أنها لن تمنح الثقة لحكومة الفخفاخ، بسبب إصراره على رفض مطلب الحركة بتشكيل “حكومة وحدة لا تقصي أحدًا”، في إشارة إلى عدم إشراك حزب “قلب تونس” (38 نائبًا) في الحكومة.
والخميس، تنتهي المهلة القانونية المسموح بها للفخفاخ لإنهاء مهمة تشكيل الحكومة وعرضها على الرئيس الذي يحيلها إلى البرلمان للتصويت على منحها الثقة من عدمها.
ولحصد ثقة البرلمان، تحتاج الحكومة الجديدة الحصول على أغلبية الـ50+1 صوت أي 109 صوتا من أصل 217.

