الزرفي ينتظر جلسة الثقة البرلمانية… وتحالف العامري المالكي يخطط لكسر النصاب
[wpcc-script type=”28f3d10550fac20fa24e4473-text/javascript”]
بغداد ـ «القدس العربي»: ينتظر رئيس الوزراء المكلّف، عدنان الزرفي، قرار هيئة رئاسة مجلس النواب العراقي، بتحديد جلسة استثنائية للتصويت على المنهاج الوزاري لحكومته، بالإضافة إلى أعضاء كابينته، وسط استمرار رفضّ قوى سياسية شيعية، بينها تحالف «البناء» بزعامة هادي العامري ونوري المالكي، القبول به.
ورغم التنديد المستمر لـ«الكتلة البرلمانية الأكبر» لآلية ترشيح الزرفي من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح، بعيداً عن رأيها، لكن الزرفي استمر بتكليفه متحدياً الأصوات الرافضة.
وبعد فشل مساعي إلغاء التكليف، بالإضافة إلى الامتناع عن لقاء الزرفي والتفاوض بشأن تشكيل حكومته، لم يتبق أمام القوى السياسية المعارضة سوى «تحشيد» نوابها في البرلمان، لتحقيق أغلبية تحقق أحد الخيارين؛ إما عدم حضور الجلسة الاستثنائية والإخلال بنصابها القانوني (156 نائباً)، أو الحضور وعدم منح الثقة لحكومة الزرفي.
وبعد يومٍ واحد من تسليم الزرفي منهاجه الوزاري «قيّد التشكيلـ«، طلب أمس الأحد، من البرلمان تحديد موعد لعقد جلسة استثنائية للتصويت على كابينته ومنهاج حكومته.
وأول أمس، أعلن مكتب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، تسلّم الأخير المنهاج الوزاري المقدم من الزرفي. حسب بيان لمكتبه.
منهاج حكومة الزرفي
ويتضمن منهاج حكومة الزرفي جمّلة إجراءات يعتزم تنفيذها خلال مدّة عامٍ واحد، على أكثر التقديرات، من بينها ما يتعلق بوباء «كورونا»، بالإضافة إلى إقرار مشروع قانون الموازنة المالية لعام 2020 «المتأخرة»، وإجراء انتخابات مبكّرة، وتحقيق مطالب المتظاهرين، ناهيك عن محاور أخرى تخصّ الاقتصاد والاستثمار، وسيادة القانون ودعم المنظومة العسكرية والأمنية، والنازحين والمهجرين، والرعاية الاجتماعية، إصلاح الأداء الحكومي، ومكافحة الفساد، والسياسة الخارجية، العلاقة بين المركز والاقليم، دعم المحافظات، القطاع التربوي والتعليمي، وتعزيز دور المرأة، وبرنامج الوزارات.
الزرفي شدد على أهمية إجراء انتخابات برلمانية مبكّرة، خلال عامٍ واحد من تاريخ تشكيل حكومته، يأتي ذلك خلال لقاء، جرى أمس الأحد، جمّع رئيس الوزراء المكلّف بوفدٍ من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، برئاسة رئيس مجلس المفوضين، القاضي جليل عدنان، وفقاً لبيان صحافي لمجلس القضاء الأعلى.
وتضمن اللقاء، بحث «الآليات الواجب إتباعها لإجراء الانتخابات المبكرة وفق منهاج الحكومة الجديدة».
وأكد الزرفي، خلال اللقاء على «ضرورة تلبية أهم مطلب رفعته ساحات التظاهر وشددت عليه المرجعية الدينية العليا والمتمثل بانتخابات مبكرة حرة ونزيهة تضمن تمثيلا نيابيا عادلا لكل العراقيين».
وشدد على «أهمية اتباع المعايير الدولية بالاستعانة بالأمم المتحدة لتحقيق هذا المطلب الأساسي خلال مدة لا تتعدى سنة واحدة من تأريخ بدء عمل الحكومة»، متعهدا «أن تعمل الحكومة الجديدة على استعادة هيبة الدولة وفرض سلطة القانون لتوفير الأجواء الملائمة لهذه الانتخابات».
وفد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، أكد سعي «المفوضية على الالتزام بالمدة التي تضعها الحكومة لإجراء الانتخابات»، منوها إلى أن «المفوضية الجديدة التي تسلمت المهمة حديثا تعمل حاليا على إعادة النظر بكامل الجهاز الإداري والفني داخل المفوضية وتصفية كل المتعلقات السابقة، وصولا إلى مفوضية قادرة على القيام بواجبها وتنفيذ أولى مهماتها الأساسية وهي الانتخابات المبكرة».
كذلك، استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، الزرفي، وبحث معه مجمل الأوضاع في البلاد.
الأكراد والسنّة يترقبون الاتفاق الشيعي الشيعي قبل التفاوض معه
وقال المركز الإعلامي لمجلس القضاء في بيان إن الزيدان استقبل الزرفي و«بحث معه التعاون بين السلطتين التنفيذية والقضائية في المرحلة المقبلة والتشديد على مكافحة الفساد والإرهاب وسرعة حسم قضايا الموقوفين عن مختلف الجرائم».
ومقابل خطوات الزرفي نحو نيّل ثقة البرلمان، اعتبر تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، أن تقديم رئيس الحكومة المكلف البرنامج الحكومي إلى البرلمان محاولة ولدت ميتة، داعياً الكتل الوطنية إلى مساءلة رئيس الجمهورية بشأن التكليف.
وقال النائب عن التحالف، حسن الكعبي، (من كتلة بدر) في بيان صحافي، إن «في ظل أزمة نصاب المحكمة الاتحادية، وما ترتب عليها من قلب الموازين الدستورية لكل قراراتها بما فيها التكليف الباطل من برهم صالح للزرفي تقديم المكلف الجدلي برنامجه إلى البرلمان محاولة ولدت لتكون ميتة وعلى الكتل الوطنية حاليا هو الدفع باتجاه دعم الإجراء داخل بيت التشريع لمساءلة من كلف الزرفي خارج نطاق الدستور»، مشدداً بالقول: «من وضع نفسه بموقع الخروقات، فلا تلومن من يقاضيه».
كذلك، كشف زميله في التحالف، النائب مختار الموسوي، أن «الفتح» وعددا من أعضاء تحالف البناء والأحزاب الكردية اتفقوا على عدم تمرير حكومة الزرفي في الجلسة التي من المقرر عقدها للتصويت على منح الثقة لحكومته من عدمها.
واعتبر أن «الأمر الذي صدر من رئيس الجمهورية برهم صالح بتكليف الزرفي غير دستوري، كما أن القاضي الذي أيد المرسوم الجمهوري بالتكليف كان معفياً من منصبه بحكم إحالته على التقاعد»، حسب موقع «المربد» البصري.
في مقابل ذلك، ينتظر السنّة والأكراد، اتفاق القوى السياسية الشيعية، على التصويت أو عدمه، للزرفي قبل بدء مشاورات تشكيل الحكومة معه، كون المنصب «عرفاً» من استحقاق المكوّن الشيعي.
ونفت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، إجراء اجتماعات رسمية بين الزرفي والقادة الكرد، مبينةً أن «أسباباً فنية» حالت دون زيارة الزرفي إلى كردستان.
أسباب فنية
وقالت رئيسة الكتلة، فيان صبري في بيان، إن «أسباباً فنية حالت دون زيارة الزرفي إلى إقليم كردستان، الذي كان من المقرر أن يصل إلى أربيل خلال الأسبوع الماضي».
وبشأن التباحث مع الكرد بخصوص تشكيل الحكومة، أوضحت أن «الزرفي لم يجر إلى الآن أي اجتماعات رسمية مع قادة إقليم كردستان، باستثناء بعض الاتصالات التي حصلت بينه وبين رئيس إقليم كردستان ورئيس حكومة الإقليم، لتبادل وجهات النظر فيما بينهم».
ومضت صبري إلى القول إن «منصب رئيس الوزراء يحتاج إلى توافق البيت الشيعي أولاً ثم إلى الإجماع الوطني لبقية الكتل الأخرى»، مؤكدةً أن «كتلتها ستتشاور مع جميع القوى السياسية بهذا الشأن».
وكلّف رئيس الجمهورية برهم صالح في 17 آذار/ مارس الماضي، الزرفي لتشكيل الحكومة الجديدة، متجاهلاً ما تراه الكتلة البرلمانية الأكبر «تحالف البناء» حقّها في اختيار المرشح، الأمر الذي ولّد خلافاً عميقاً بين القوى السياسية الشيعية ورئيس الجمهورية.
ولم يتبقى أمام الزرفي سوى نحو 10 أيام لانتهاء المدّة الدستورية لتشكيل حكومته (30 يوماً)، وبخلاف ذلك سيلجأ رئيس الجمهورية إلى اختيار مرشحٍ جديد.
