السيريالية تسيطر على المشهد الكروي في مصر

القاهرة- متابعات: ديربي العرب، كلاسيكو القاهرة الكبرى بين الأهلي المصري والزمالك المصري بكل ما يحمله من تاريخ وشغف، تحول فجأة إلى أضحوكة، بعدما تحول المشهد الكروي في مصر إلى حالة من السيريالية المثيرة للشفقة، والحنق، والكثير من المشاعر السلبية في قلوب العشاق.

الجماهير تحتشد لمشاهدة أكبر فريقين في مصر في تحدٍ خاص بينهما، تحدٍ ممتد منذ عشرات السنين، سنوات تفصلها فقط أقل من نصف عقد لتتم قرن كامل من التنافس، فما بين المتابعين عبر شاشات التليفزيون أو المحتشدين في المدرجات، ينتظرون متابعة اللقاء الذي لم يخلو أبداً من الحماس والندية، وفي بعض الأحيان من المشاكل والأحداث التي تثير التفاعل لعدة أيام بعد المباراة.

لكن، الوضع حالياً كانت البطولة المطلقة فيه للفوضى، ما بين اشتباكات وعقوبات مثيرة للجدل، وبين انسحاب متعمد عن الحضور إلى المباراة.

ولنوضح معكم أبعاد هذه الصورة السيريالية، التي سيطرت على المشهد في مصر، دعونا نعود للخلف قليلاً، لنستعرض معكم القصة منذ بدايتها.

البداية كانت قبل انطلاق الموسم، عندما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن قرعة مباريات الدوري المصري، والتي أوقعت الفريقين امام بعضهما البعض يوم 19 أكتوبر ضمن مباريات الجولة الرابعة، لكن نظراً لارتباط الزمالك بمباراة في دوري أبطال إفريقيا أمام جيناراسيون فوت السنغالي يوم 24 أكتوبر، وبما أسماه اتحاد الكرة «الظروف الأمنية» تقرر تأجيل المباراة، إلى أجل غير مسمى.

وشاءت الأقدار أن يتم تحديد موعد المباراة في موعد في منتهى الصعوبة، حيث يسبق هذا الموعد بـ4 أيام مباراة بين الفريقين في كأس السوبر المصري، ويعقبه بعد ذلك بعدة أيام مباراتي الزمالك أمام الترجي التونسي والأهلي أمام صن داونز الجنوب إفريقي.

كأس السوبر المصري.. بداية المهزلة

الأمور كلها كانت تشير إلى أجواء حماسية، وأسبوع مشتعل، فكم مرة ستشاهد فيها مباراتي ديربي تقامان بفارق 4 أيام بينهما، لتنطلق المباراة، ويقدم كل فريق ما قدمه، وما بين مقتنع بالأداء، وما بين مستاء من التحفظ الدفاعي للزمالك وفشل الأهلي في هز شباك منافسه، لكن الأجواء العامة في المباراة كروية في المقام الأول، إلى أن اشتعلت الشرارة الأولى، احتكاك بين لاعبان من الفريقين في الدقيقة 72 منا لمباراة، تحولت إلى معركة بين الفريقين، تمت السيطرة عليها سريعاً، واستأنف اللقاء، لكن التوتر يسود الأجواء، واستمر الوضع هكذا حتى فاز الزمالك بركلات الترجيح.

الركلة الأخيرة أحرزها اللاعب عبدالله جمعة، لينطلق بشكل هيستيري نحو مدرجات الأهلي ليحتفل بالهدف أمامهم، ويتلقى وابل من الزجاجات، والمواد الصلبة فوق رأسه، ويدخل محمود عبدالمنعم «كهربا» لاعب الأهلي ليحتك به اعتراضاً على استفزاز جماهير فريقه، وفي الجانب الأخر كان قائد الفريق الأبيض محمود عبدالرازق «شيكابالا» يطوف أمام جماهير الأهلي بحركات مشينة والجمهور يرد عليه بالسباب الخارج عن النص.

كل هذا بالطبع كان تمهيداً لمعركة حربية، تراشق بالألفاظ، واشتباك جسدي بين لاعبي الفريقين أمام مرأى ومسمع من الحكم ومراقب المباراة ومسئولي الاتحاد المصري، وأمام جميع المشاهدين، لتخرج قرارات الاتحاد المصري تحمل عقوبات قاسية للاعبي الفريقين، بإيقاف لاعب من الأهلي لنهاية الموسم، وأخران لمدة مباراتين، وفي المقابل إيقاف لاعب من الزمالك لنهاية الموسم، ولاعب لمدة 8 مباريات ولاعب أخر لمدة 3 مباريات.

الغريب في الأمر أن القرارات قوبلت باستياء كبير من الناديين، ليرفض الأهلي هذه القرارات ويخرج ببيان عن تصعيده الأمر إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» والمحكمة الرياضة الدولية «كاس»، وخروج الزمالك بقرار أنه لن يخوض مباراة الأهلي في الدوري، والتي كان مقرراً لها اليوم.

الزمالك يكمل سيريالية المشهد

ولتكتمل تفاصيل القصة المسيئة لصورة كرة القدم المصرية، فكل المتابعين منذ ان أعلن الزمالك عدم خوض المباراة، لا أحد منهم يعلم ما إذا كان اللقاء سيقام أم لا، ليقرر الزمالك قبل المباراة بـ12 ساعة بأن يخوض المباراة بفريق الشباب في النادي.

الأهلي توجه إلى ملعب المباراة، ومرة أخرى يلعب القدر لعبته، وتسيطر على مصر في ذلك اليوم أجواء جوية في غاية السوء، وتغرق الأمطار شوارع القاهرة.

الأهلي كان في الملعب، والحكام القادمين من ليتوانيا أيضاً موجودين، لكن الزمالك لم يكن هناك، متذرعاً بأن الأحوال الجوية المطيرة عطلت الحافلة، وأنه لن يتمكن من اللحاق بالمباراة في موعدها المحدد، ليتم تأجيل المباراة لمدة ساعة، وهو وقت اكثر من كافي لوصول حافلة الفريق في موعدها، لكن ذلك أيضاً لم يحدث، ليحل موعد بداية المباراة، وسط مبررات من جانب بعثة الزمالك أنه ظروف قهرية هي التي منعته من التواجد، ليعطي حكم المباراة المهلة القانونية وهي 20 دقيقة، قبل أن يطلق صافرته معتبراً انسحاب الزمالك وحصول الأهلي على نقاط المباراة.

Source: Raialyoum.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *