الشيخ المغراوي ودور القرآن والتصويت للبام

لست في شك أن الشيخ المغراوي حفظه الله في موقف لا يحسد عليه، موقف يحتاج ما يحتاجه لكي يتخذ فيه القرار الصائب، وكل من له دراية بالكيفية التي يدبر بها الشأن السياسي على مستوى الدولة يعلم أن الشيخ في ورطة، وأن قراره بالتصويت على الأصالة والمعاصرة قرار لا يرضاه مهما قيل وقال.

الشيخ المغراوي ودور القرآن والتصويت للبام

الشيخ المغراوي ودور القرآن والتصويت للبام

هوية بريس – ذ. إبراهيم الطالب

لست في شك أن الشيخ المغراوي حفظه الله في موقف لا يحسد عليه، موقف يحتاج ما يحتاجه لكي يتخذ فيه القرار الصائب، وكل من له دراية بالكيفية التي يدبر بها الشأن السياسي على مستوى الدولة يعلم أن الشيخ في ورطة، وأن قراره بالتصويت على الأصالة والمعاصرة قرار لا يرضاه مهما قيل وقال.

كما لا نشك وفق ما لدينا من معطيات ووفق شبه الإجماع بين كل الفعاليات الإسلامية، ووفق القواعد والفتاوى التي صدرت عن مشايخ العلم الكبار وكذا عن الشيخ المغراوي نفسه، من أن التصويت من المسلم يجب أن يكون للأصلح، واستنادا لما نعرفه على وجه التفصيل عن توجه حزب الأصالة والمعاصرة وعدائه للتدين ومحاربته لانتشاره، ومسارعته في حرب دور القرآن وإغلاقها سابقا، واعتمادا على ما ذكر لا نشك في أن قرار الشيخ بدعم حزب الأصالة والمعاصرة قرار مجانب للصواب، وأنه خطأ لا ينبغي أن نقبله بحال للاعتبارات السابقة.

لكن ما يجب أن يستنكر بشدة هو تدخل الدولة السافر في العملية الانتخابية حيث لم تترك فاعلا مؤثرا إلا وحاولت استمالته إما بالتهديد كما في حالة خطيب دوار حلابة بغفساي وقائدها الذي صرح مسؤول حزب التقدم والاشتراكية أنه أمره بعدم مؤازرة مرشح حزب العدالة والتنمية، كما صرح أن القائد يجبر الناس على التصويت ضد حزب الإسلاميين، وكذلك المهزلة والفضيحة المدوية التي حصلت في مسيرة البيضاء، كل هذا ينبؤنا أن قضية الشيخ هي جزء من عمل واسع للسلطة الإدارية من أجل منع حزب الإسلاميين من الحصول على المرتبة الأولى في انتخابات الغد، حتى لا يكون مرة ثانية على رأس الحكومة، الأمر الذي تراه العديد من الجهات الغارقة في الفساد والاستبداد مهددا لمصالحها.

فعل الإدارة هذا، هو تسميم للحياة العامة، وتمريغ للكل في وحل الفوضى، الأمر الذي قد يدحرج البلاد إلى المجهول الفظيع، هذا المجهول الذي هو معلوم اليوم في أقطار الثورات المضادة.

كلامي هذا لا يعني أنني أهون من خطورة موقف الشيخ، وفداحة خطئه، بل هو توجيه إلى الواجب الذي يتحتم على الناصحين والمخلصين فعله، فلا ينبغي أن يحجب خطأ الشيخ فظائع السلطات وجرائم المفسدين، كما لا ينبغي أن تحجب هيبة الشيخ وفضله متبوعيه عن رؤية الحق واتباعه.

إن هذا الواقع الأليم يلزمنا ونحن نعالجه أن نستحضر أن كل الإسلاميين في سلة واحدة، سواء أتباع الشيخ المغراوي أو أتباع باقي التيارات الإسلامية، وأن أخطاء بعضهم ترجع عليهم جميعهم، وأن العلمانيين ومن يروا في التمكين لهم حلا، لن يفرقوا بين من صوت لهم ومن اعترض، فالأذى الذي سينال الشيخ المغراوي هو نفسه الأذى الذي سينال الجميع من شارك ومن سكت، وأن الخاسر الأكبر هو الدعوة والدعاة، لهذا وجب النصح والبيان الشافي للصدور الحافظ للمراتب والكرامة، دون تخوين ولا هدم ولا إقصاء، فالذين ترخصوا في زمن الإمام أحمد كثر وقالوا كلمة الكفر، وهم من خيرة العلماء، لم يهدمهم المسلمون، ولكن التاريخ حفظ لنا موقف الإمام أحمد لأنه الحق ولأنه الصواب، فالواجب بيان خطأ الشيخ دون هدمه وحربه.

كما يجب ألا تنسى أن من جمع كل الفاعلين العلمانيين وقواهم بالفاسدين ليؤسس بهم حزب البام، هو في الحقيقة طرف مرتبط بالسلطة، وهو من يريدها أن تفوز اليوم ويدعمها بالقياد والبشوات والمال القذر وكل الإمكانيات، فلا داعي أن نسمي الأمور بغير مسمياتها. فلئن كان الناصحون اليوم يهجمون باللاذع من القول على الشيخ ويتركون الفاعل الرئيس في القضية فهذا منهم محض تطفيف، وخالص تخسير للميزان، فغِلظ خطأ الشيخ وواجب بيانه ورده لا يجب أن ينسينا الحقيقة المذكورة، ولا يجب أن نتوارى خلفها ونترك الناس يجرون وراء السراب.

فلا ينبغي أن نعطي للحدث أكبر من حجمه لأن ذلك سيعود بالهزيمة على الجميع، الشيخ أخطأ وخطأه كبير جدا وزلة العالم تقرع لها الطبول، لكن يجب أن ينسب إليه وحده ولمن وافقه، وأن تحفظ للدعوة مكانتها ولمن سكت فحقه في السكوت والاعتزال محفوظ لا يناقش، ولمن بين ووضح يعطى له قدره في قول كلمة الحق ما لم يتعد ويفجر.

كما يجب أن نستحضر وبقوة أن السياسة والتدافع في مجالها أمر مطلوب وقد يكون واجبا، لكن يبقى متغيرا لا يجب أن يعصف بالثابت الذي هو الدعوة، فالأصل الدعوة والواجب صيانتها من العبث وحفظها من أن يتلاعب بها السياسيون، فعلى علمائنا الأجلاء أن يحفظوها من تدخل السياسيين كما يحفظون الدين من تلاعب المبتدعة، فلئن كان المبتدعة يغيرون معالم السنة، فالسياسيون يغيرون الدين ويحرفون التنزيل ويحاربون الصالحين، وهم عون للمبتدعة والفاسدين على مر التاريخ.

فليس من الحكمة أن ينسينا الخوض في السياسة أن دخولها هو لتقليل المفاسد لذا لا ينبغي أن تدفعنا أخطاء بعضنا أن نرتكب من المفاسد ما يعود على الدعوة بالنقض أو الضعف، أو يجعل الناس تنفض إلى السياسة ويتركوا العلماء وحلق العلم، فهذا هو الفساد العريض، فإنما يكون الإصلاح بصلاح القلوب الذي هو أساس صلاح الأفعال وهذا مورده حلق العلم والتربية، فلا مصلح في السياسة حقا إلا إذا خرج منها، لذا كان الواجب التعامل مع رمز دعوة عريضة زل وأخطأ بمنتهى الحكمة واللين وحفظ مرتبته وفضله.

فالشيخ المغراوي شيخ جليل فتح الله به أبوابا للدعوة كثيرة، وجاهد في نشر العلم والقرآن، وفضله ومكانته محفوظان لا ينبغي التنقيص منهما، ولا الحط من منزلته، مع الاحتفاظ بواجب النصح على العلماء والطلبة باللين والحكمة بيانا للحق ودفعا الباطل، فلا خير في قوم لا يتناصحون.

وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

Source: howiyapress.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *