
الدكتورة راية حجازي*
عمان- الصدفية مرض مناعي التهابي له أسباب وراثية كما له مسببات من البيئة المحيطة، ويعد شائعاً نوعاً ما؛ حيث يصيب 3 % من المجتمع.
الصدفية تصيب أي عمر من حديثي الولادة إلى عمر الثمانين، ولكن تتوزع الحالات بشكل كبير على مرحلتين من العمر: الأولى في بدايات العقد الثالث من العمر، والثانية في العقد السادس من العمر.
كيف تظهر الصدفية على الجلد؟
تظهر على شكل بقع بارزة على سطح الجلد لونها أحمر أو كلون سمك السالمون، وتكون عادةً مغطاة بقشور لونها أبيض أو فضي، وقد تتساقط هذه القشور عندما يقوم المريض بحكها تاركةً وارءها نقاطا نازفة.
تعد الأكواع والركب وأسفل الظهر من أكثر الأماكن عرضةً للصدفية، كما أن فروة الرأس والأظافر قد تصاب بالصدفية.
ما العوامل البيئية التي تحفز الصدفية؟
– الأدوية: بعض أدوية الضغط، الإنترفيرون الذي يستخدم في علاج الكبد الوبائي، عقار الليثوم، مضادات الملاريا، مضادات الالتهاب، وعند التوقف عن أخذ الكورتيزون، فإن الصدفية تزيد بشكل كبير.
– التهاب الحلق ببكتيريا الـ”streptococcus”: قد يشكل هذا الاتهاب عاملاً مسبباً للصدفية النقطية ويصل إلى 60 % من الحالات.
– التدخين: قد يزيد التدخين من حدة الصدفية أو يكون عاملاً لبدايتها وخاصةً لدى السيدات، وذلك في الصدفية المتقيحة في باطن اليدين والقدمين.
– فيروس نقص المناعة المكتسبة HIV: يعد عاملاً لزيادة الصدفية بشكل كبير أو سبباً في بدايتها.
– الضغط النفسي: يزيد من حدة الصدفية، فإن العلاجات الوظيفية للحالة النفسية تساعد بشكل كبير على السيطرة على الصدفية.
هل تؤثر الجلدية على باقي أجهزة الجسم؟
نعم، فالصدفية مرض التهابي يصيب الجسم ككل، فكان الاعتقاد السائد سابقاً أن الجلدية مرض يصيب خلايا الجلد، ثم تغيّر ذلك الاعتقاد وعرف أنه مرض يصيب خلايا المناعة في الجلد، أما الآن فإنه من المعروف أن الصدفية سببها خلل يصيب خلايا المناعة في كل الجسم ويسبب الالتهاب.
فالصدفية تصيب الأظافر كما تصيب الجلد وتسبب تغيير شكلها وظهور خسفات فيها أو انفصالها، كما أن الصدفية تسبب التهاب المفاصل التي تصيب المفاصل الصغيرة في اليدين والقدمين بشكل كبير أو المفاصل الأكبر حجماً أو العمود الفقري.
كما أن مرضى الصدفية أكثر عرضةً لالتهابات الأمعاء المزمنة أو ما يعرف بـ”Inflammatory Bowel Diseases”.
ومن المعروف الآن أن مرضى الصدفية أكثر عرضةً لمتلازمة الاستقلاب التي من مظاهرها زيادة الدهون في منطقة البطن، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع مستوى السكر في الدم وارتفاع الدهنيات، ما يزيد من خطر تصلب الشرايين في مرضى الصدفية مقارنةً بغيرهم، ومن الجدير بالذكر أن العلاجات الأحدث للصدفية تسيطر على الصدفية كما تخفف من تصلب الشرايين لدى المريض. ولا بد من التركيز على الجانب النفسي لمرضى الصدفية، فهم أكثر عرضةً للقلق، الاكتئاب والإدمان على الكحول.
هل الصدفية معدية؟
الصدفية ليست مرضا معديا؛ أي أنها لا تنتقل من شخص لآخر عبر اللمس، بل إن الجلد المصاب ببقع الصدفية نادراً ما تصيبه العدوى البكتيرية أو الفيروسية كبقع الاكزيما.
ما علاج الصدفية؟
الصدفية مرض مزمن في غالب الحالات والعلاج يكون بمعرفة المريض عن المرض والابتعاد عن العوامل المحفزة للمرض كالتدخين والأدوية المحفزة.
يلي ذلك الالتزام بالعلاجات الموضعية وترطيب الجلد بالمرطبات المناسبة وعدم التقليل من أهميتها، وبحسب شدة الحالة فقد يبدأ المريض بالعلاجات عبر الفم التي تحتاج لمتابعة المريض بشكل مستمر لدى طبيب الجلدية، وفي الحالات التي تستجيب نلجأ للعلاجات البيولوجية وهي الأحدث والأنجح ولكن سعرها مكلف وعادةً تكون على شكل إبر تحت الجلد تؤخذ أسبوعياً أو أقل من ذلك بحسب نوع العلاج، تعمل العلاجات البيولوجية على تخفيف معاملات الالتهاب المصاحبة للصدفية في الجسم ككل.
نصيحتي الأخيرة لمرضى الصدفية
الابتعاد كل البعد عن العلاج بالأعشاب والطب البديل لما قد يحمله ذلك من ضرر، فالكثير من الخلطات قد تحتوي أدوية تسبب تلف الكبد أو الكلى، كما أن الأعشاب الطبيعية لا تخلو من الضرر، فالعديد من السموم والأدوية الكيماوية لعلاج السرطان مصدرها نباتي، أما العلاج الموصوف من طبيب الجلدية فهو محدد الجرعة ويتابع من قبله.
*اختصاصية الجلدية والتجميل الطبي والليزر


