‘);
}

المسجد النبوي

يُعرَّف المَسجِد بالكسر في اللغة بأنّه: المكان الذي يُسجَد فيه، فَكُلّ مكان يُتعبَّد فيه ويُسجَد فيه فهو مسجد، والمسجَد بالفتح؛ فهو المكان الذي تكون فيه الجبهة على الأرض، أمّا المسجد النبوي في الاصطلاح؛ فهو المسجد الذي بناه النبيّ في الموقع المعلوم في المدينة المنورة عندما جاء مُهاجراً إليها من مكّة المُكرَّمة، ويُعَدّ المسجد النبويّ ثاني الحرمَين الشريفَين،[١] فبعد أن وصل النبيّ إلى المدينة، كان -عليه السلام- يُصلّي حيث تدركه الصلاة، وبعد أُسبوعَين بدأ النبي بالبحث عن مكان مُناسب ليبنيَ المسجد فيه؛ ليؤمّن للأمة مستقبلها، ويدير أمورها.[٢]

وقد اختار النبيّ المكان الذي جلست فيه ناقته أثناء البحث، وهو مكان لغلامَين يتيمَين يُقيمان عند الصحابيّ أسعد بن زُرارة، وكان هذا المكان مُخصَّصاً لتجفيف التمر، فطلب النبيّ من بعض أسياد بني النجار الحضور مع الغُلامَين؛ ليشتريَ منهم أرضهم، وعرض عليهم رأيه، وسألهم عمّا يريدونه ثمناً لها، فرفضوا أخذ الثمن، إلّا أنّ النبيّ رفض ذلك، وأعطاهم ثمناً مناسباً لها، ثُمّ بدأ مع الصحابة الكرام ببناء المسجد؛ فبدأوا بتقطيع النخيل، وتسوية الأرض، وصفّ الحجارة باتّجاه القبلة -وكانت حينها نحو بيت المقدس-، وكانت السعادة تغمر النبيّ وصحابته بهذا العمل، وتمكّن الصحابة من بناء المسجد خلال فترة قصيرة استمرّت اثنَي عشر يوماً، فكانت السواري من جذوع النخيل، والسقف مُغطّىً بالجريد*، وسَعف النخل*، وقد كان المسجد مكاناً لاجتماع النبي والصحابة في ما يتعلّق بأمور دينهم ودُنياهم كلّها، كالصلاة، والحُكم والقضاء، وإدارة الدولة وتنظيم شؤون المُسلمين، وتعليم الكتابة والقراءة.[٢]