معتصم الرقاد

عمان – تجري الاستعدادات النهائية لبروفات مسرحية “الطيب والخبيث” عن مسرحية تعليمية للكاتب الألماني “برتولد برخت”، ومن إخراج حسين نافع، استعدادا لعرضها ضمن فعاليات الموسم المسرحي/ 2020، مهرجان مسرح الطفل الأردني.
“الطيب والخبيث”، مسرحية تثير المتعة والمعرفة والخيال من خلال حكاية مشوقة تتخللها الموسيقى والغناء بهدف تأمل الواقع والعالم واكتشافه واتخاذ موقف مما هو سلبي فيه، وهي من المسرحيات المشهورة عالميا.
وتقوم حكايتها على أن “التاجر” أثناء سفره في إحدى الصحارى ماضيا في أعماله التجارية، يستأجر لرحلته “دليلا” و”أجيرا”؛ حيث يتخلل الرحلة مجموعة من المفارقات، فالتاجر الجشع الذي يعتبر الإنسان مجرد بضاعة تشترى وتباع، تنتابه طوال الرحلة الشكوك والهواجس حول سلوك الدليل والأجير، وهو سلوك بريء يفسره التاجر دوما بـ”الحسد والتآمر عليه”، فحين يبدي الدليل عطفه على الأجير تساور التاجر مخاوف منه فيصرفه من العمل.
وحين يوغل التاجر في السير مع الأجير، ويريد الأجير أن يعطيه “مطرة ماء” ليروي بها عطشه، يظن التاجر أن الأجير يحاول أن يصرعه بحجر، فيسرع بقتله برصاصة من مسدسه. ويقدم الى المحاكمة بتهمة القتل التي رفعتها عليه زوجة الأجير وشهد بها الدليل في صف المقتول، بحسب المخرج حسين نافع.
ويضيف المخرج نافع “تجري المحاكمة في عالم يخلو من الرحمة والإنسانية والعدالة، وعلى المشاهد الذي يراقب ويتأمل الحدث أن يكتشف الخلل فيما يجري أمامه، والاستثناء من القاعدة التي تحكم العالم، بعد أن يتبين له وجه الظلم والغرابة في الحكاية، والتي لا تخلو من المتعة الذهنية والجمالية.
المسرحية موجهة للصغار والفتيان/ المرحلة العليا من الطفولة (13-17 عاما)، ويبين المخرج نافع أنه يهدف الى تقديم عمل مسرحي ممتع ومشوق ذي فائدة معرفية وجمالية يناسب الأطفال الفتيان، تتخلله فواصل من الموسيقى والغناء التي تضفي على العمل رونقا وجاذبية من خلال مشاهد متتالية يضبطها إيقاع درامي متصاعد، وضمن أجواء جمالية ساحرة تجعل من العمل متعة لثقافة ومخيلة الطفل الذي يدفعه للمراقبة والتأمل والجدل والاكتشاف، ومن خلال استثارة ومخاطبة عقل وحواس الطفل معا، ضمن مسوغات درامية حافلة بالتشويق والجمال الفني تحقيقا لمعادلة متعة العقل والحواس.
يعقب العرض حوار يدور بين الممثلين وجمهور الأطفال، حول موضوع المسرحية والمكتشف في سلوك الشخصيات والتمييز بين السلوك الطبيعي والسلوك الشاذ، القاعدة والاستثناء، المألوف وغير المألوف، الخير والشر، الطيبة والخبث…الخ.
العرض يهدف الى إثارة تفكير الطفل ودفعه للتفكير فيما يجري أمامه على الخشبة وتقييم سلوك الشخصيات واتخاذ موقف منها من خلال تغريب الأفعال والشخصيات على مستوى الأطفال، وجعل ما هو مألوف غير مألوف بهدف إثارة واستفزاز المتفرج الطفل (الفتيان) لدفعه للرفض والتقييم والتفكير، واتخاذ موقف لينمو خيال وتفكير الطفل ويصبح قادرا على تقييم الكثير من الظواهر الإنسانية والاجتماعية في العالم بشكل مستقل وموضوعي، والابتعاد قدر الإمكان عن فهم الحياة والظواهر الإنسانية بصورة أحادية واحدة ومثالية، مثلما تنزع الكثير من الأعمال التي تقدم للطفل على تصوير الشخوص والأشياء بصورة الأبيض والأسود ومن زاوية أحادية.
تنوع أسلوب الأداء يشكل إضافة لإمكانات الممثل وتطوير أدواته وتقنياته في الأداء المسرحي، والتجريب على الشكل والابتكار الجمالي ضمن مسوغات جمالية تخلق تناغما بين الشكل والمضمون، وبما يتناسب مع مسرح الطفل.
ربط المضمون بالواقع المعاصر للإنسان، في عالم يسوده الشك وغياب اليقين والعنف والقتل، والتطرف الأعمى لأفكار وقيم بالية.
“الطيب والخبيث”.. اجتهاد وسعي لتعدد وتنوع مصادر وشكل مسرح الطفل، بعد أن طغت المواضيع التقليدية على مسرح الطفل، وبهدف التنويع في المواضيع التي تغني الطفل معرفيا وجماليا، وابتكار فضاء مسرحي جمالي جوهره حضور الممثل، الذي هو بالضرورة تكثيف رمزي وتعبيري لعوالم المسرحية، والعنصر الأساس في تجسيد جماليات العرض الذي ينبض بالإيقاع والموسيقى في تناغم مسرحي جميل يجعل منها لذة للخيال والحواس معا.
المسرحية من تمثيل أريج دبابنة، حيدر كفوف، موسى السطري، إخلاص العتوم.. وضيف العمل الفنان حابس حسين. موسيقى وألحان عبد الرزاق مطرية، تنفيذ الديكور والإكسسوار وليد أرشيد، ملابس فكرية أبو خيط، إضاءة محمد المراشدة.