العراق: «الحشد» يتهم «الدولة» بتنفيذ مجزرة الفرحاتية وتواصل المطالبات بإخراجه من صلاح الدين
[wpcc-script type=”d87e70eaf998e259e028d2c3-text/javascript”]

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف محافظ صلاح الدين عمار جبر، تفاصيل جديدة عن «مجزرة» قرية الفرحاتية في قضاء بلد في صلاح الدين، والتي راح ضحيتها 8 أشخاص، فيما لا يزال مصير 4 آخرين مجهولاً، مبيناً إلى أن الواقعة جنائية وليست «إرهابية» متهماً القوات الأمنية الماسكة للمنطقة بالتعاون مع المسلحين للدخول إلى القرية وتنفيذ المجزرة، وسط استمرار الضغط على الحكومة لسحب قوات «الحشد الشعبي» من المنطقة.
«خلط الأوراق»
وذكر جبر، في مقابلة تلفزيونية، أن «هناك عملاً مبيتاً لخلط الأوراق، والحادث ليس إرهابياً بل جنائي».
وأضاف أن «جميع العمليات التي حصلت في محافظة صلاح الدين، والتي تقوم بها الجماعات الإرهابية لا تتجاوز من 5 إلى 7 أشخاص» مبيناً أن «في تلك المنطقة تم قتل أكثر الإرهابيين من قبل سرايا السلام (الذراع العسكري للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر) قبل شهر تقريباً» مشيراً إلى أن «الإرهابيين الموجودين في القاطع الذي حدثت فيه الجريمة، لا يتجاوز عددهم من اثنين إلى 3 أشخاص، وهم متابَعون من قبل الأجهزة الاستخباراتية».
ولفت إلى أن «عدد منفذي الجريمة كانوا 20 شخصاً، ما يعني أن هؤلاء ليسوا من تنظيم داعش».
وتابع قائلاً: «أنا رئيس اللجنة الأمنية العليا، ولا أتحرك بهذه القواطع إلا بموافقة القوات الماسكة للأرض، فكيف يتحرك 20 شخصاً دون علم تلك القوات؟».
وأوضح أن «القضية محصورة بين لواء 42 (يمثُل عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي) وفوج المغاوير (تابع لقيادة عمليات سامراء)» مشيراً إلى أن «القرية التي حدثت فيها الجريمة هي تحت حماية فوج المغاوير، وليست في خط تماس مع مناطق تواجد عناصر داعش، بل هي على الشارع العام ومحصورة بين القطعات الأمنية الماسكة للأرض».
وأكد أن «المعلومات الأولية تشير إلى أن القوة المسلحة دخلت إلى المنطقة بتعاون القوة الماسكة للأرض، والمتمثلة بفوج المغاوير، ولواء 42».
وأشار إلى أن «هناك منفلتين سواءً في الجيش أو الحشد الشعبي ويعملون وفق مصالح ضيقة وبطريقة استفزازية للناس، فنحن لا نتكلم عن الجميع بل نتكلم عن عناصر تنسب نفسها إلى الحشد الشعبي أو الجيش وتقوم بأعمال ضد المواطنين، وهذا مثبت وفق تقارير استخباراتية».
وقال إن «التحقيقات يجب أن تكون مع طرفين، الأول هو معاون آمر الفوج الثالث لواء مغاوير – عمليات سامراء ومنتسبيه، لأن آمر الفوج ليس موجودا، والطرف الثاني الشهود من أهالي المنطقة، حيث تم اقتياد 16 شخصاً، وتم إطلاق سراح 4 منهم بشكل فوري من قبل الجهة التي اعتقلتهم».
اعترافات
وأضاف أن «شهود العيان أكدوا أن القوة التي نفذت كان عناصرها ملثمين، ويرتدون الزي العسكري، ويتحركون بسهولة في المنطقة» لافتاً إلى أن «الأشخاص الـ4 الذين تم إطلاق سراحهم لديهم اعترافات، بالإضافة إلى اعترافات القوة الماسكة للأرض، وفق ذلك هناك تقارير استخباراتية».
لجنة نيابية تطالب الحكومة بكشف المرتكبين وإحالتهم للقضاء
وجدد التأكد على أن «حادث الفرحاتية جنائي وليس إرهابي، وأنا أتحمل المسؤولية» داعياً «الحكومة إلى إيجاد حل، والكشف عن نتائج التحقيق، وعكسه سنذهب إلى المجهول». وأشار إلى أن «الأهالي أخبروا دولة رئيس الوزراء عن نيتهم مغادرة المنطقة بسبب الخوف من تكرار الجرائم بحقهم» مضيفاً أن «ليس من المعقول أن منطقة صغيرة بهذا الحجم تحكمها قطعات مختلفة، لا تلتزم بقرارات قيادة عمليات صلاح الدين، كما أن عمليات صلاح الدين لا تمتلك السيطرة على كافة القطعات» لافتاً إلى أن «عمليات صلاح الدين لديها سيطرة على قطعات الجيش والشرطة، إلا أنها لا تمتلك السيطرة على قطعات الحشد الشعبي».
وبين أن «لذلك لا يوجد التنسيق المطلوب، بين القوات الصديقة في المناطق الفاصلة ـ الحشد والجيش ـ بالشكل الذي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة».
اتهام «الدولة»
في المقابل، اتهمت «هيئة الحشد الشعبي» تنظيم «الدولة الإسلامية» في ارتكاب مجزرة الفرحاتية.
بيان لمديرية الإعلام في الهيئة ذكر، أن «اللواء 41 بالحشد الشعبي، كشف ملابسات مجزرة منطقة الفرحاتية في قضاء بلد في محافظة صلاح الدين» واكد أن «التحقيقات ستظهر تورط عناصر داعش بارتكابها» ودعا وسائل الإعلام إلى «توخي الدقة حفاظا على السلم المجتمعي الذي تحقق بفضل الدماء والتضحيات».
وأشار إلى أن «مسؤول العمليات في اللواء 41 قاسم الكريطي، قال، إن إحدى نقاط الحشد الشعبي في قضاء بلد تعرضت قبل يومين لهجوم ومحاصرة من قبل تنظيم داعش، ما أدى إلى استشهاد أحد المقاتلين وجرح 3 أخرين، قبل أن تقع الجريمة المروعة في الفرحاتية».
وأوضح الكريطي وفق البيان، أن «الإرهابيين وبعد تنفيذ هجومهم انسحبوا تجاه الأهالي واقتادوا مجموعة مواطنين بينهم أفراد في الحشد العشائري متعاونين مع القوات الأمنية والحشد الشعبي».
وبين أن «الجريمة المستنكرة ليست المرة الأولى التي يعتمد فيها الإرهابيون التصفية الجسدية للمدنيين، فقد شهدت ناحية يثرب عدة عمليات مشابهة تم تثبيت دعاوى قضائية فيها ضد عناصر التنظيم».
كشف الجناة
ووسط ذلك، تتواصل المواقف الرافضة للجريمة التي شهدتها قرية الفرحاتية، إذ دعت «لجنة حقوق الإنسان» النيابية، الحكومة إلى الكشف عن مرتكبي مجزرة الفرحاتية، وإحالتهم للقضاء بأقرب وقت ممكن.
وذكرت الدائرة الاعلامية، لمجلس النواب في بيان، أن «لجنة حقوق الانسان النيابية تدين المجزرة التي وقعت في الفرحاتية في محافظة صلاح الدين، وتعتبرها جريمة بشعة ضد الإنسانية ارتكبها الإجرام المتخفي بين الشعب».
وأشارت إلى أن «حكمة ورزانة عقلية الفرد العراقي اليوم أكبر مما كانت موجودة أيام الطائفية المقيتة، والتي يحاول البعض تكرار سيناريوهات الفتنة بناء على مصالح طائفية ضيقة لا تؤدي بالبلد إلى الاستقرار».
ولفتت إلى أن «نتابع المجزرة من كل جوانبها، ونأمل من الحكومة بالكشف عن مرتكبي المجزرة واحالتهم للقضاء بأسرع وقت ممكن». كذلك، طالب المجمع الفقهي لكبار العلماء «السنّة» بالإبقاء على الجيش والشرطة، في منطقة الفرحاتية، وذلك عقب الحادثة الأخيرة.
وذكر في بيان، «إن الله تعالى حرم دماء الناس، وأكدت الشرائع السماوية على ضرورة حفظها، وأن مسؤولية ذلك تقع على عاتق الدولة وأجهزتها الأمنية، ولكن الذي يحصل في بلدنا أن دماء المواطنين أصبحت رخيصة وأمنهم معرض للخطر بسبب الجماعات المسلحة الإرهابية».
وحذر المجمع «من عودة ممنهجة لهذه الجرائم» مطالباً «رئيس الوزراء بإحالة المجرمين القتلة إلى القضاء والاقتصاص منهم».
ودعا إلى «إسناد مسؤولية حفظ أمن هذه المناطق إلى قوات الجيش والشرطة حصراً».
«تهم زائفة»
في مقابل ذلك، يواصل السياسيون الداعمون «للحشد» الدفاع عن الأخير، معتبرين حادثة الفرحاتية واحدة من «التهم الزائفة» التي تهدف لـ«تشويه» صورة الحشد.
النائبة منصور البعيجي، عن ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، قال في بيان صحافي، أمس، إن «ما يحصل من اتهامات واساءة للحشد الشعبي المقدس أمر غير مقبول ومرفوض جملة وتفصيلا، خصوصا وأن الحشد مؤسسة رسمية ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، والاساءة لها تجاوز على الدولة وهذا ما لا نسمح به».
ودعت، الحكومة إلى أن «تحمي الحشد الشعبي من أي جهة تحاول المساس به، وتشويه صورة الحشد الذي ضحى بدماء زكية اختلطت مع بعضها لتحرير الأراضي من عصابات داعش التي حرقت الاخضر واليابس ولم تميز بين امرأة ورجل عند سيطرتها على المدن التي حررها الحشد الشعبي المقدس». وختم بالقول: «الحشد الشعبي هو شوكة في عيون داعش وكل من يحاول تشويه صورته أو الإساءة له، وعلى كل الشرفاء أن يردوا الجميل لمن ضحى ودافع عن أرض الوطن، وأن لا يُسمح بالمساس بالحشد الشعبي، الذي لولاه لكانت عصابات داعش اجتاحت المنطقة بأكملها وليس العراق وحده».
وينتمي ائتلاف «دولة القانون» إلى تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، الذي يضم جميع الكتل والشخصيات السياسية المناصرة «للحشد» وتمتلك فصائل مسلحة داخل هذه المؤسسة.