القاهرة – أعلن العرب من خلال اجتماع طارئ عقد على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة، رفضهم لخطة السلام الاميركية المسماة بـ”صفقة القرن” باعتبار أنها لا تلبي الحد الأدنى من حقوق وطموحات الشعب الفلسطيني وتخالف مرجعيات عملية السلام المستندة الى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة”.
وخلال الاجتماع ومدعوماً بإجماع عربي على رفض الخطة أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس قطع “أي علاقة بما فيها الأمنية” مع إسرائيل والولايات المتحدة، مؤكدا تحرره من التزاماته بموجب اتفاقات “أوسلو”.
وحذرت الجامعة العربية من “قيام إسرائيل، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، بتنفيذ بنود الصفقة بالقوة متجاهلة الشرعية الدولية وتحميل الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذه السياسة”.
الاردن وعلى لسان وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي أكد أن لا تتغير، بمواقف المملكة إزاء القضية الفلسطينية التي لا تتبدل، مضيفا أن مصالح الأردن الوطنية العليا التي لا مساومة فيها أو عليها، وهي الأسس التي تحكم تعامل المملكة مع كل المبادرات والطروحات المستهدفة حل القضية الفلسطينية، وتحقيق السلام العادل الذي المعتمد كخيار إستراتيجي، وفق قرارات الشرعية الدولية.
واضاف خلال الاجتماع انه من توافق جامعتنا العربية خرجت مبادرة السلام العربية في العام 2002، موقف عربي موحد يطلب هذا السلام العادل والشامل والدائم، سلاماً يلبي حق الفلسطينيين في الحرية والدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط الرابع من حزيران 1967 وفق حل الدولتين، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.
وقال: إن تاريخية اللحظة تفرض أن يخرج من جامعتنا العربية اليوم موقف موحد أيضا، يؤكد ثوابت السلام العادل الذي لن تنعم المنطقة بالأمن والاستقرار والسلام الشامل من دون تحقيقه، على الأسس التي تضمن قبول الشعوب به، ليكون دائماً شاملًا.
واكد أن حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات المعتمدة ومبادرة السلام العربية، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل، وان اطلاق مفاوضات مباشرة فاعلة وجادة لتحقيق حل الدوليتين، وفق قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات المعتمدة، هدف يجب أن تتكاتف كل الجهود الدولية لتحقيقه، ذاك أن البديل سيكون قتل الأمل، وتجذر اليأس، وغلبة التطرف الذي سيتفجر حتما صراعا وعنفا سيدفع الجميع ثمنه.
وقال الصفدي عندما يتحدث الأردن، يتحدث بثبات المؤمن بمواقفه، وبصدقية صانع السلام ونحذر من التبعات الكارثية لأي خطوة إسرائيلية أحادية تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض، وبناء المستوطنات وتوسعتها، وهدم المنازل، وان ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة خرق مدان للقانون الدولي، وتقويض لفرص السلام، وتأجيج للتوتر والصراع.
وحذر من العواقب الدمارية لأي محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات بالقدس المحتلة، مؤكدا أن المملكة وبتوجيه مباشر من الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، جلالة الملك عبدالله الثاني، ستكرس كل إمكاناتها لحماية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم، وحماية هويتها العربية الإسلامية والمسيحية.
وقال: القدس مدينة السلام، يجب أن تكون رمزًا للسلام، لا ساحة للقهر والحرمان، داعيا إلى حماية الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات، والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للمدينة المقدسة حماية للسلام الذي نريده جميعا، وهذه مسؤولية جماعية، فالسيادة على القدس المحتلة فلسطينية، والوصاية على مقدساتها هاشمية، وحماية المدينة ومقدساتها مسؤولية أردنية، فلسطينية عربية، إسلامية، دولية.
واكد ان الأردن يدعم كل جهد حقيقي يستهدف تحقيق السلام العادل والشامل الذي تقبله الشعوب، مضيفا أن المملكة تريد سلاما حقيقيا عادلا دائما شاملا على أساس حل الدولتين، ينهي الاحتلال الذي بدأ العام 1967، ويحفظ حقوق الشعب الفلسطيني، ويضمن أمن جميع الأطراف، ويحمي مصالح الأردن، بما فيها تلك المرتبطة بقضايا الوضع النهائي، وخصوصا اللاجئين، الذين يجب أن تحل قضيتهم وفق القانون الدولي ومبادرة السلام العربية، فلا توطين ولا حل خارج إطار الشرعية الدولية.
وزاد ستظل المملكة السند الذي لا يلين للأشقاء الفلسطينيين في سعيهم للحصول على حقوقهم المشروعة، وستستمر المملكة في بالعمل معهم، ومع المجتمع الدولي من أجل تحقيق السلام العادل الذي تقبله الشعوب؛ فالقضية الفلسطينية هي قضيتنا المركزية الأولى وهي أساس الصراع والتوتر في المنطقة، وحلها بما يلبي حقوق الشعب الفلسطيني هو شرط الاستقرار والسلام الشامل، وليس بتكريس الاحتلال والقهر واليأس يتحقق السلام، فمن أجل المستقبل الآمن الذي تستحقه المنطقة وشعوبها، يجب أن ينطلق فوراً عمل حقيقي يستهدف إنهاء هذا الإحتلال، وإعادة الأمل، لتنعم المنطقة بالسلام، الذي هو ضرورة وحق لها ولشعوبها.
الرئيس عباس الذي طالب إسرائيل من الآن فصاعدا بتحمل “مسؤوليتها كقوة احتلال” للاراضي الفلسطينية، تلا أمام الوزراء العرب، نص رسالتين سلمتا الى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والى الإدارة الأميركية، موضحا أنهما شبه متطابقتين، وفحواهما “نبلغكم هنا أنه لن تكون هناك أي علاقة معكم ومع الولايات المتحدة الأميركية بما في ذلك العلاقات الأمنية في ضوء تنكركم للاتفاقات الموقعة والشرعية الدولية… وعليكم أيها الإسرائيليون أن تتحملوا هذه المسؤولية كقوة احتلال”.
وقال عباس إنه أبلغ نتنياهو أن الخطة الأميركية للسلام تمثل “نقضا لاتفاقات” أوسلو الموقعة بين الفلسطينيين وإسرائيل العام 1993.
وأضاف ساخراً أنه بناء على ذلك قرر أن يعيد الى إسرائيل “الهدية التي سلمتنا اياها في أوسلو .. مسؤولية الأكل والشرب … والأمن … أنا ما عندي علاقة” من الآن فصاعدا بذلك.
وأوضح عباس أنه كان قد قطع الاتصالات مع إدارة دونالد ترامب بعد اعتراف الرئيس الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل أواخر العام 2017 الا أنه أبقى في ذلك الوقت “على العلاقات مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي أي ايه)” كونها تتعلق بالتعاون في “مكافحة الارهاب”.
واستعرض الرئيس الفلسطيني مطولا بنود الخطة الاميركية للسلام التي أكد انها تناقض كذلك قرارات الشرعية الدولية.
وأشار الى انها تقضي بأن تكون “القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل .. وبتقسيم زماني ومكاني للمسجد الأقصى” وبأن تكون هناك “عاصمة للدولة الفلسطينية في أبو ديس” وهي قرية فلسطينية مجاورة للقدس.
كما تقضي الخطة، بحسب عباس، “بضم 30 % من الضفة الغربية” الى إسرائيل و”بضم القرى العربية في المثلث التي يقطنها 250 الف عربي في إسرائيل الى الدولة الفلسطينية” تعويضا عن اراضي المستوطنات في الضفة الغربية.
واشار الى أن الخطة تقضي بأن “تبدأ إسرائيل في تنفيذها على الفور أي أنه سيبدأ بضم المستوطنات، أما نحن فلن نطبقها الا بعد 4 سنوات عندما نثبت حسن النوايا”.
وتابع انه عندما سأل “كيف أثبت حسن النوايا” قالوا له إن المطلوب منه هو “الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل والتخلي عن حق العودة للفلسطينيين ونزع سلاح غزة” إضافة الى شروط اخرى.
وأكد أنه سيذهب الى مجلس الأمن الدولي قريبا ليطلب “الدعوة الى مؤتمر دولي تمهيدا لاعادة إطلاق مفاوضات مع إسرائيل تحت رعاية الرباعية الدولية” التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة.
وكان الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط ” قال خلال الاجتماع “من حقنا (كعرب) أيضاً أن نقبل أو نرفض .. وإلا كان المقترح الأميركي – في حقيقته وجوهره – يمثل إملاءاتٍ أو عرضاً لا يُمكن رفضه أو حتى مناقشته”.
وأكد البيان الختامي للاجتماع مركزية قضية فلسطين بالنسبة للأمة العربية جمعاء، والهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولة فلسطين وحقها في السيادة على أراضيها المحتلة العام 1967 كافة بما فيها القدس الشرقية، وفي مجالها البحري والجوي والمياه الإقليمية ومواردها الطبيعية وحدودها مع دول الجوار.
ودعا الإدارة الأميركية إلى الالتزام بالمرجعيات الدولية لعملية السلام العادل والدائم والشامل، مؤكدين عدم التعاطي مع هذه الصفقة المجحفة أو التعاون مع الإدارة الأميركية في تنفيذها بأي شكل من الأشكال.
واكدوا أن مبادرة السلام العربية كما أقرت نصوصها العام 2002 هي الحد الأدنى المقبول عربيا لتحقيق السلام من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكامل الأراضي الفلسطينية العربية المحتلة العام 1967، وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948، والتأكيد بأن إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال لن تحظى بالتطبيع مع الدول العربية ما لم تقبل وتنفذ مبادرة السلام العربية.
وشدد الوزراء العرب على العمل مع القوة الدولية المؤثرة والمحبة للسلام العادل والشامل لاتخاذ الإجراءات المناسبة إزاء أي خطة من شأنها الاجحاف بحقوق الشعب الفلسطيني ومرجعيات عملية السلام، بما في ذلك التوجه إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية.
وحذر الوزراء من خلال البيان من قيام إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بتنفيذ بنود الصفقة بالقوة متجاهلة قرارات الشرعية الدولية، وتحميل الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه السياسة، ودعوة المجتمع الدولي من اجل التصدي لأي إجراءات تقوم بها حكومة الاحتلال على أرض الواقع.
واكدوا الدعم الكامل لنضال الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية الممثلة بالرئيس محمود عباس في مواجهة هذه الصفقة، وأي صفقة تقوض حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، أو فرض واقع مخالف للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.-(وكالات)