العمال الفلسطينيون في إسرائيل ضحايا للسمسرة والاستغلال المتوحش
[wpcc-script type=”0d5fb5bb82e6778cdd00b387-text/javascript”]
الناصرة -«القدس العربي»: طرح نائب عربي على طاولة البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) أمس مسألة استغلال العمال الفلسطينيين من خلال السمسرة على تصاريح الدخول التي تكلف كل منهم نحو نصف دخله الشهري أحيانا. وعقدت بالأمس لجنة “مراقبة الدولة ” جلسة مستعجلة بمبادرة النائب أسامة السعديو(المشتركة) حول قضية السماسرة وتصاريح العمل للعمال الفلسطينيين ومعاناتهم بمشاركة النوّاب أحمد طيبي, وعايدة توما – سليمان وسعيد الخرومي.
وتأتي هذه الجلسة بعد نشر تقرير “مراقب الدولة” الإسرائيلي الذي يوضّح مدى حجم استغلال العامل الفلسطيني للحصول على تصريح للعمل في البلاد على يد سماسرة من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني الذين يستغلون حاجته الماسة في العمل ويجنون منه أموالا طائلة تصل حتى نصف معاشهم الشهري من أجل إصدار تصاريح هي من حقهم أصلًا.
وفي الجلسة قال النائب أسامة السعدي إنه خلال طرحه للقضية تطرق لقرارات الحكومة الإسرائيلية بهذا الخصوص والمصادقة عليها منذ سنوات ولم تنفذ منذ شهر كانون أول/ ديسمبر 2018، فاضطرّ العديد من العمال الفلسطينيين للدخول للبلاد بطرق غير شرعية رافضين التعامل مع السماسرة والمبالغ الكبيرة التي يجب دفعها لهؤلاء السماسرة التي تصل إلى 2500 شيكل (حوالي 700 دولار) شهريًا، أي إلى نصف معاش العامل الفلسطيني. وأضاف السعدي: “أضف إلى ذلك المعاناة التي يواجهها العمال الفلسطينيون من تفتيش وإذلال على المعابر الحدودية، حيث تم نشر فيديو قبل أسبوعين يظهر فيه بعض أفراد حرس الحدود يقومون بالاعتداء على عمال فلسطينيين وتصويرهم والتنكيل بهم وسرقة اموالهم.
وأكّد السعدي في مداخلته على ضرورة حماية حقوق العاملين الفلسطينيين داخل إسرائيل ووقف معاناتهم خلال الدخول من المعابر وأهمية التنسيق مع وزارة العمل ونقابات العمال داخل الأراضي الفلسطينية من أجل إنهاء ظاهرة التجارة بتصاريح العمل.
و قال النائب الطيبي إنه من غير المعقول أن يتم طرح هذا الموضوع مرة تلو الأخرى دون أن تُترجم المطالب إلى فعل من قِبل الحكومة. وتابع “لا سيّما وأننا نتحدث عن فساد بل عطب في المنظومة التي تتيح هذا الابتزاز للعاملين الفلسطينيين، نعم العتب الأكبر على الفلسطيني الذي يبتزّ أخيه الفلسطيني الكادح وهذا لن نسكت عنه أيضًا لكن على الحكومة والجهاز القضائي الاسرائيلي أن يضع حدًا لهذه الظاهرة لردع السماسرة من الجهة الاسرائيلية أيضًا”. مؤكدا أنه لا يمكن قبو سلب العامل الفلسطيني نصف معاشه من قبل هؤلاء واعدا بمتابعة هذا الأمر عن كثب حتى يتم اجتثاثه وتابع ” أنا أتعامل بدرجة أكثر سلبية مع السمسار الفلسطيني من السمسار الاسرائيلي”. وفي معرض نقاشها أكدت النائبة عايدة توما – سليمان أنه في جميع اللقاءات مع العمال الفلسطينيين، الشكوى الطاغية هي التجارة الجارية بطلبات العمل في اسرائيل والتصاريح الممنوحة، وتابعت: “منذ سنوات قمنا بطرح الموضوع، وهناك قرار في الحكومة لتغيير التعليمات المعمول بها منذ العام 2018، وحتى الآن لم يحدث أي تغيير. المسؤول الرئيسي هو حكومة اسرائيل فهي السلطة التي تتحكم بالمعابر وبمنح التصاريح ومراقبتها. يجب العمل فورًا على تغيير التعليمات بما يضمن حقوق العمال”.
وشرح النائب سعيد الخرومي عن معاناة العمال الفلسطينيين الذين ينتظرون ساعات طويلة في المعابر من أجل دخولهم إلى أماكن عملهم ويتعرضون للاهانة والاذلال، إضافة إلى سلب حقوقهم الأساسية وأكّد على ضرورة تنفيذ قرارات الحكومة بهذا المضمار. وفي ختام حديثه عقّب السعدي: “رد الجهات المسؤولة كان ضعيف وغير مقبول، وعليه طالبت رئيس اللجنة بعقد جلسة اضافية لمتابعة الموضوع بشكل أوسع من أجل وضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة”. وخلال الجلسة ادعى رئيس اللجنة النائب عوفر شيلح من حزب “هناك مستقبل ” المعارض بأنه يجب تطبيق قرارات الحكومة فورًا والقضاء على هذه الظاهرة وسيتم تعيين جلسة في نهاية العام لمتابعة تنفيذها”.
وقال أحمد خطيب من قرية كفر الديك في الضفة الغربية لـ “القدس العربي ج” إنه يعمل في مدينة نتانيا داخل أراضي 48 في مجال العمار ويتقاضى نحو 5500 شيكل كل شهر لكنه يضطر لدفع قل من نصفها بقليل لقاء استصدار تصريح. ويتابع ” أتوجه كل شهر لمقاول تصاريح وهو بدوره يستصدر تصريحا مقابل السلطات الإسرائيلية المعنية فيكلفه ذلك بـ 800 شيكل لكنه يجبي مني 2800 شيكل أي حوالي 700 دولار. للأسف الشديد هو يقاسمني تعبي لكنني لا أملك خيارا آخرا وهكذا آلاف من زملائي الفلسطينيين الوافدين من الضفة الغربية “. لافتا إلى أن المقاولين والسماسرة في إسرائيل يتعاونون أحيانا مع نظراء لهم في الجانب الفلسطيني ممن يتكلفون بدفع الزبائن لهم ويضيف ” هكذا تزدهر السمية على حساب الغلابى والكادحين “. ولا تنتهي مأساة العمال الفلسطينيين عند هذا الحد فهم يعملون عادة في الأشغال السوداء الصعبة ويكابدون ظروف معيشية غير إنسانية طيلة الشهر فيبيت كثيرون منهم في مواقع لا تصلح للنوم وفي شروط قاسية من الناحية الغذائية والمعيشية ناهيك عن التلاعب أيضا بمستحقات التقاعد والضمان الاجتماعي.