
قال أستاذ العلوم السياسية في معهد الدوحة
للدراسات العليا، خليل
العناني، إن “جماعة الإخوان المسلمين في حالة موت سريري منذ انقلاب 3 تموز/ يوليو
2013، وتراوح مكانها بين الحياة والموت، نتيجة للضربات الأمنية التي تعرضت لها داخليا،
والحصار والعزلة التي تواجهها من الثورة المضادة وحلفائها الدوليين خارجيا”.
وشدّد،
في مقابلة خاصة مع “عربي21″، على أن “أداء الجماعة بعد ثورة يناير كان
يفتقد للخيال السياسي والجرأة على اتخاذ مبادرات لإصلاح الأوضاع داخليا، وكانت
القيادة تنظر تحت قدميها. أما بعد الانقلاب فهو أداء كارثي، ولا يزال”.
وأرجع
“العناني” سبب التوتر والصدام في العلاقة بين الإخوان والجيش المصري إلى
أن “العسكر لا يقبلون القسمة على اثنين، وهم لم يتركوا السلطة منذ انقلاب
تموز/ يوليو 1952 وحتى الآن”، مؤكدا أن “العسكر هم سرطان الحياة
السياسية في مصر، ومن دون استئصالهم من السلطة فلا أمل في حياة ديمقراطية حقيقية ولو
بعد نصف قرن”.
وأشار
الباحث والأكاديمي المصري البارز إلى أن “مستقبل الإخوان مجهول، وهو مرتبط بمآلات الأوضاع في مصر والإقليم والعالم”، مؤكدا أن
“الجماعة ليس لديها ما تخسره أكثر مما خسرته، وهي تراهن على الزمن”.
جماعة
الإخوان في حالة “موت سريري” منذ انقلاب الثالث من تموز/ يوليو 2013،
نتيجة للضربات الأمنية التي تعرضت لها الجماعة داخليا، والحصار والعزلة التي
تواجهها من الثورة المضادة وحلفائها الدوليين خارجيا. وبالتالي فلا أعتقد أن هناك
تأثير كبير من وفاة قيادييها على أداء الجماعة. ربما التنظيم لا يزال يعمل بدرجة
ما، ولكنه فاقد للتأثير السياسي والحركي خاصة داخليا.
يتوقف
الأمر حول ماذا تعني بكلمة “طبيعية”. فالشخص الذي هو في حالة “موت
سريري” ربما يعمل قلبه بحالة طبيعية، ولكن عقله فقد الحركة والقدرة على تحريك
أطرافه. حتى لو لم يتم اعتقال د. عزت، فستظل الجماعة تراوح مكانها ما بين الحياة
والموت.
جماعة
الإخوان لا يديرها شخص واحد حاليا، وإنما مجموعة أشخاص معظمهم خارج البلاد. كما أن
هناك فارق بين مَن يقود ظاهريا ومَن يقود فعليا. فمثلا الذي يدير التنظيم ظاهريا
هو د. إبراهيم منير في لندن، ولكن مَن يتحكمون في التنظيم فعليا هم مجموعة أفراد
بعضهم غير معروف للإعلام مثل محمود الإبياري المساعد الشخصي لمنير والمُقيم معه في
لندن. وكذلك الدكتور محمود حسين الأمين العام للجماعة المُقيم بتركيا.
نعم
في أغلب الأحوال. ولكن حتى لو جرت انتخابات وتم اختيار مرشد عام جديد للجماعة فلن
يحدث فارقا كبيرا. أزمة الإخوان ليست انتخابية أو أن يحل شخص محل شخص. وإنما أزمة
بنيوية مركبة تجمع الفكري والسياسي والتنظيمي.
لن
يكون هناك فارق كبير.
أداء
الجماعة بعد الثورة كان يفتقد للخيال السياسي والجرأة على اتخاذ مبادرات لإصلاح الأوضاع
داخليا، وكانت القيادة تنظر تحت قدميها. أما بعد الانقلاب فهو أداء كارثي ولا يزال.
تتحمل
الجماعة مسؤولية عدم الانفتاح والإصلاح الداخلي، وعدم المرونة قبل الانقلاب. أما
بعده، فيتحمل النظام الحالي كل الجرائم التي حصلت، ولا تزال، للجماعة وللمجتمع ككل.
الأزمة
الحالية لم تمر على الجماعة حتى في أحلك أيامها أيام عبد الناصر. والاختلاف ليس
فقط في مستوى القمع والاستئصال غير المسبوق الذي تتعرض له الجماعة من نظام الجنرال
السيسي. وإنما أيضا في قدرتها على التكيف معه تنظيميا وفكريا وحركيا. فالجماعة في
عهد عبد الناصر أصدرت عدة مبادرات منها مبادرة حسن الهضيبي المعروفة “دعاة لا
قضاة” التي خالف فيها دعوات البعض للعنف. كما أن الجماعة فشلت فشلا ذريعا في
توظيف المجازر التي جرت بحق أعضائها لتكوين رأي عام دولي مُساند لها، وذلك بسبب
صراعاتها الداخلية، وقصور نظر قيادتها خاصة في الخارج.
كما
هي سنة الله في عباده، فالنهاية الطبيعية للشيخوخة هي الموت. جماعة الإخوان كتنظيم
وحركة كما نعرفها قد تصارع “الموت السريري”، ولو لم تحدث معجزة فسيتم
تشييعها إلى مثواها الأخير. وفي كل الأحوال فالجماعة في حاجة إلى إعادة بعث من
جديد عقليا وفكريا وتنظيميا.
لا
يوجد لدينا مقاييس واقعية لقياس مدى صحة كلام الأستاذ إبراهيم منير من عدمه، وذلك
بسبب الأوضاع السياسية في مصر. ولكن أعتقد أن شعبية الإخوان قد تأثرت سلبيا بشكل
كبير، وذلك بسبب حملات التشويه والتخوين التي تتعرض لها على مدار الساعة في كافة
وسائل الإعلام الداخلية والخارجية، خاصة بين الأجيال الجديدة.
كان
هذا الطرح صحيحا في فترة حكم عبد الناصر، ومبارك، ولكنه لم يعد كذلك لسبب بسيط،
وهو أن الجماعة وصلت للسلطة بعد ثورة شعبية وفشلت في تحقيق أهدافها، سواء كان ذلك
نتيجة لقلة خبرة أو لتآمر قوى داخلية وخارجية. البعض يُحمّل الجماعة مسؤولية عودة
العسكر للسلطة، وهو طرح له بعض المعقولية، وإن كان يغفل جوانب أخرى مهمة، وهي أن
العسكر لم يتركوا السلطة أصلا كي يعودوا إليها. فالرئيس الراحل محمد مرسي لم يكن
يحكم أو يتحكم لذا تم الانقلاب عليه بسهولة من الدولة العميقة وحلفاءها الإقليميين.
سيكون
ذلك صعبا جدا والجماعة في حاجة لإعادة بعث وإحياء من جديد. وأي عملية إعادة بعث
لابد لها من شروط ومتطلبات بدءا من تغيير الجماعة اسمها إلى أي اسم أخر لا يكون
مسموما كما هي الحال الآن، إلى تغيير فكرها ولغتها وخطابها وقيادتها.
باعتقادي،
لم يعد هناك صراع في الجماعة بين الشيوخ والشباب؛ فالجميع ضربه اليأس بسبب الأوضاع
المأساوية الحالية في مصر.
الضربة
هذه المرة قوية واستئصالية، ولم تحدث في أحلك فترات الجماعة، ورغم ذلك فلو عادت
الحياة السياسية إلى طبيعتها في مصر، وهذا مُستبعد في الأمد المنظور، قد تتمكن
الجماعة من إعادة بناء نفسها بشكل تدريجي.
لا
أدري. لكن يبدو أن الجماعة لا تزال متماسكة تنظيميا وإن كان أداءها ضعيفا بسبب
الحصار والقمع.
الشرعية
في الإخوان مصادرها: الثقة، والولاء، والتضحية. ومن توافرت فيه هذه الصفات يتم
تصعيده وترقيته داخل الجماعة.
لا
توجد مراجعات حقيقية للجماعة سواء فكرية أو سياسية أو تنظيمية.
الجماعة
لا تمارس حاليا أي نوع من الضغط باستثناء بعض المشاغبات الإعلامية وعلى مواقع
التواصل الاجتماعي، ومن يقول عكس ذلك فهو واهم.
من
يطالب الجماعة بمراجعات حاليا كمن يطلب من شخص يواجه الموت أن يلعب مباراة ملاكمة.
الجماعة تواجه معركة بقاء والأولوية لها. وإن كان هذا لا ينفي الحاجة للقيام بمثل
هذه المراجعات على مستوى الفكر والتنظيم والخطاب والاستراتيجية السياسية.
لا
ثورة في ظل القيادات الحالية.
تعاطي
فاشل ولا يرقى لمستوى ما يحدث خاصة من إخوان الخارج الذين فشلوا فشلا ذريعا في
توظيف ملف المعتقلين سياسيا من أجل حشد الضغط الدولي للإفراج عنهم.
للأسف
المبادرة ليست لدى الإخوان، وإنما لدى النظام، وبالتالي خيارات الجماعة محدودة في
هذه المرحلة.
العسكر لا يقبلون
القسمة على اثنين، وهم لم يتركوا السلطة منذ انقلاب تموز/ يوليو 1952 وحتى الآن.
العسكر هم سرطان الحياة السياسية في مصر وبدون استئصالهم من السلطة فلا أمل في
حياة ديمقراطية حقيقية ولو بعد نصف قرن.
هاتين
الدولتين أصابهما الجنون والعمى السياسي، لذا فهما يشنان حرب استئصال ضد الجماعة
في مصر، رغم أنهما يتعاونان مع إخوان اليمن لأسباب براغماتية. وهنا لا يجب أن ننسى
دور إسرائيل في المعادلة وهي التي تدفع البلدين خاصة أبو ظبي لاستئصال الإخوان.
عسكرة
الحياة السياسية والتوسع في القمع الذي لا يميز بين متهم وبرئ سوف تكون له آثار
كارثية على المدى المتوسط والبعيد في مصر. النظام الحالي ينثر بذور التطرف
والكراهية داخل السجون وخارجها، والتي سوف يدفع المجتمع ثمنها لاحقا.
لم
أشاهد الفيديو. لكن بشكل عام المستفيد الوحيد من العنف هو الأنظمة السلطوية التي تستثمر
فيه من خلال رفع فزاعة الحرب على الإرهاب وتعطيل الديمقراطية والاستمرار في
انتهاكات حقوق الإنسان. لذا فكل عملية إرهابية تقع، تعطل الديمقراطية أعواما.
الإخوان
خسروا السلطة. والسيسي يتحكم في مصر. والمجتمع خسر الثورة والديمقراطية.
الإخوان
لديهم بنية تنظيمية مُعقدة، وهناك مراكز قوى لديها مصالح ورؤى تحاول من خلالها
احتكار الجماعة لصالحها.
كما
قلت قبل قليل. الجماعة بحاجة لإعادة بعث جديد وكل بعث له آلام وثمن.
الجماعة ليس لديها
ما تخسره أكثر مما خسرته، وهي تراهن على الزمن.
مستقبل
مجهول، وهو مرتبط بمآلات الأوضاع في مصر والإقليم
والعالم بشكل عام.
هو
أستاذ العلوم السياسية المشارك، ورئيس برنامج العلوم السياسية بمعهد الدوحة
للدراسات العليا. قام بالتدريس سابقا في عدد من الجامعات المرموقة منها جامعة
جورجتاون، وجامعة جونز هوبكنز، وجامعة جورج واشنطن، وجامعة جورج مايسون بالولايات
المتحدة، وجامعة دورهام ببريطانيا. عمل أيضا ككبير باحثين في معهد بروكينجز
للأبحاث، ومعهد الشرق الأوسط بواشنطن.
وله
العديد من الكتب والدراسات والأوراق البحثية المنشورة في عدد من الدوريات العالمية
والعربية المحكمة. ومن أهم
كتبه – كما يرى البعض – “الإخوان المسلمون في مصر.. شيخوخة تصارع
الزمن”.
أخر
إصداراته كتاب “الإسلاميون في مصر: تحولات الفكر والممارسة” الصادر عام 2019
عن دار جسور للترجمة والنشر. وكتاب “داخل الإخوان المسلمين: الدين والهوية
والسياسية” الصادر عن دار نشر جامعة “أوكسفورد” عام 2016، وصدرت
ترجمته العربية عن “الشبكة العربية للأبحاث والنشر” عام 2018.
و”العناني”
حاصل على درجة دكتوراه الفلسفة في العلوم السياسية من جامعة دورهام ببريطانيا،
وعلى درجتي البكالوريوس والماجستير من جامعة القاهرة.