الفنان المغربي عبد الكبير الركاكنة لـ «القدس العربي»: الخلل فينا نحن كفنانين لا في القوانين وليس هناك مشكل في تعدد النقابات
[wpcc-script type=”7b9fb1db5cb4e7768b84d57e-text/javascript”]

الرباط ـ «القدس العربي» : الفنان عبد الكبير الركاكنة كممثل، يعتبر من الوجوه المحبوبة لدى المشاهد المغربي، وكمخرج يشق طريقه بهدوء وروية، وكنقابي مدافع شرس عن حقوق الفنانين خاصة الشق الاجتماعي والمهني.
في هذا الحوار، الذي أجرته معه «القدس العربي» توقفنا عند نبض المشهد الفني إبداعيا، كما تطرقنا إلى مشاكل «التعاضدية الخاصة بالفنانين» ووصلنا معه إلى تأسيس نقابة جديدة بعد مغادرته بمعية فنانين آخرين للنقابة السابقة، وفي هذا الباب يرى أن كثرة النقابات لا يمثل أي مشكل خاصة في إذا توحدت كلمتهم حول الترافع من اجل أهداف نبيلة في صالح الفنان.
يشار إلى أن عبد الكبير الركاكنة يعتبر أشهر محامٍ في المغرب لم يمارس المهنة إلا في التلفزيون، وهو دوره في سلسلة اجتماعية عبارة عن برنامج توعية يهتم بقضايا المواطنين يحمل عنوان «مداولة».
□ بداية هل من جديد فني في رمضان؟
■ الجديد في رمضان هو السلسلة الاجتماعية «مداولة» حيث تم تصوير حلقات جديدة ستبث خلال الشهر الكريم، إضافة إلى شريط قصير من إخراجي تحت عنوان «ورق» يشارك فيه مجموعة من الفنانين المغاربة.
□ غبت طويلا عن المسرح والدراما، هل من سبب غير جائحة فيروس كورونا؟
■ الحقيقة أنني لم أغب عن المسرح، فخلال شهر آذار/ مارس من العام المنصرم قبيل جائحة فيروس كورونا، كنت بمعية أعضاء فرقتي في جولة في إفريقيا وبلجيكا وتونس وإيطاليا، لكن الجولة توقفت بسبب الإجراءات والتدابير التي تم اتخاذها بعد ظهور فيروس كورونا المستجد، كما أن ظروف الجائحة اضطرتنا إلى توقيف جولة وطنية بمسرحية «فكها يا من وحليتها».
وعلى ذكر اجراءات الإغلاق التي شملت المسارح وقاعات السينما، وبصفتي رئيسا للاتحاد المغربي للمهن الفنية، راسلت وزير الثقافة ورئيس الحكومة من أجل إعادة فتح هذه المنشآت امام الفرق المسرحية والعروض السينمائية، لأن وضعية الفنان في هذه الظرفية وكل ما مر منه خلال فترة الحجر الصحي، أصبحت مزرية نتيجة التوقف الكامل لمختلف الانشطة الفنية في المغرب.
وأغتنم هذه الفرصة لأجدد الدعوة إلى التعجيل بإعادة فتح هذه المرافق الفنية، تحت شعار «افتحوا المسارح مع التدابير الوقائية».
□ كيف هو حال القوانين المؤطرة والمنظمة للممارسة المسرحية في المغرب؟
■ مع هذا السؤال أعود إلى الوراء، قبل ثلاثة عقود حين ناضلنا كفنانين بمعية مجموعة من الزملاء والأصدقاء من أجل إصلاح وتنظيم وهيكلة القطاع الفني وإخراجه من وضعية الارتجال التي كان يعيشها.
فمند الرسالة الملكية في 14 أيار/ مايو 1992 التي أعطت للقطاع الفني مجموعة من الحقوق، منها نسبة واحد في المئة من ميزانية الجماعات المحلية، إضافة خلق فرق جهوية والاهتمام بالبنيات التحتية، سرنا على هذا الدرب، واشتغلنا من أجل ذلك. وأشير هنا إلى أن تاريخ الرسالة الملكية أصبح يوما وطنيا للمسرح، لما تحمله من دلالات عميقة وبليغة جدا أسست لممارسة فنية حقيقية ومهيكلة ومنظمة.للأسف، لحد اليوم لم يتم تنزيل جل مضامين الرسالة الملكية، وهنا اوجه مطالب الإتحاد الذي أرأسه من أجل تفعيلها كاملة، طبعا هناك خطوات تمت في درب تنظيم وهيكلة الممارسة الفنية، منها بطاقة الفنان التي تعطي لحاملها الاولية في الاشتغال، إضافة إلى تنزيل المادة 13 التي تهم الجانب الصحي للفنان المغربي.
ونصل إلى الجانب الصحي ومسألة «التعاضدية» التي أصبحت تستفيد من دعم وزارة الثقافة والمركز السينمائي المغربي، وهو دعم يعطى من المال العام، لكننا لاحظنا محاولات عديدة لعرقلة مسار «التعاضدية» وتحريفه إلى ما لا يخدم مصلحة الفنانين الصحية بشكل أساس، ونحن نعلم أن أكبر مشكل يواجهه الفنان هو مشكل الصحة والعلاج وما يلزم ذلك من رعاية وعناية تتطلب مؤسسة مثل «التعاضدية» التي تتحمل ذلك بناء على شروط محددة ومعايير استفادة وفق القانون.
ولا داعي للدخول في التفاصيل، لأنها عديدة المهم أن القانون يعلو ولا يعلى عليه، ومصلحة الفنان فوق كل اعتبار.
□ أنت واحد من النقابيين الذين ناضلوا من أجل إخراج الفن المغربي من الارتجال الى التقنين والاحتراف، بعد كل هذه السنوات هل تحققت تلك الاهداف؟
■ أكيد تحققت العديد من الإنجازات لا يمكننا ان ننكر ذلك مطلقا، وهي مكاسب تحققت بالنضال الفني، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر، إخراج النسخة الثانية من قانون الفنان والمهن الفنية سنة 2016 وهي خطوة كبيرة وجد إيجابية، إضافة إلى مكاسب اخرى تم تحقيقها، وطبعا هناك أخرى ما زالت تنتظر.
□ قبل سنتين قمت بتأسيس نقابة فنية جديدة، هل ضاقت بك النقابة السابقة أم أن الأمر مجرد تنويع فقط؟
■ بالفعل، وقد تم تأسيس «الاتحاد المغربي لمهن الدراما» على يد مجموعة من الفنانين الغيورين على المشهد الفني المغربي. وبخصوص خروجنا من النقابة السابقة، فهو قرار لم يكن اعتباطيا بل جاء نتيجة اختلافات جوهرية وأساسية، مع كامل الاحترام للزملاء في هذه النقابة، لأن الاختلاف لا يفسد للود قضية مطلقا.
لكننا كمجموعة لاحظنا أننا لا نسير وفق الوتيرة نفسها مع البقية، فكان أن قررنا تأسيس اتحاد نصرّف من خلاله برنامجنا ورؤيتنا وأفكارنا وطريقة تدبيرنا لملف الممارسة الفنية وحقوق الفنانين وما إلى ذلك.
لذلك، قررنا أن نترافع حول قضايا الفنان، وأن نطالب بحقوقه الفنية والاجتماعية والمهنية.
□ ألا ترى ان كثرة النقابات يضيع معها صوت الفنان أم العكس؟
■ أبدا، ليس هناك مشكل في تعدد النقابات خاصة في بلد يؤمن بالتعددية مثل المغرب، بل هو التعدد عامل إضافة ودعم وتطعيم للمشهد النقابي وليس تفرقة كما يمكن أن يتصور البعض.


