
عزيزة علي
عمّان – يذهب الشاعر قيس القوقزة الى إن عنوان مجموعته الشعرية التي صدرت بدعم من وزارة الثقافة “غزالة المجازات البعيدة”، تمثل انعكاسًا لما بعد الرؤية الشعرية الخاصة به، وهو انطباع ولَّدتهُ لحظات السرد المجازي الذي يبحث القارئ فيه عن دهشته الخاصة والعامَّة. ويقول “حاولت أن أتحرر من رحلة الظلال والضوء قليلًا فالفراشات بعد صعودها من الضوء تفكر في الرحلة البعيدة التي تكون أجنحتها الخاصة”.
وحول الثيمة الرئيسة في هذه المجموعة؛ يبين الشاعر ان عامل اللحظة والتمهيد لصعود النص في تراكيب التماهي التي تبحث عن التفرُّد هي العنوان الغالب على القصيدة، فكل قصيدة في هذه المجموعة تتحرر من الخاص الذي يمثل الشَّاعر لتقترب إلى العام الذي يحس به القارئ من خلال النصوص.
وينوه القوقزة إلى ان عنوان الديوان اخذه من قصائد من داخل المجموعة الشعرية، حيث يمثل
رحلة البحث عن المفردات والدلالات البعيدة، فالمجازات في النص أو الديوان هي رقص منفرد على الرمال وخروج من بنية النص الشعري العمودي العام لتحديثه ومحاولة كتابته بطريقة جديدة تجعل منه نصًّا عموديًّا حديثًا، لا كما يصفه بعضهم بالنص الكلاسيكي.
وعن البحور الشعرية التي استخدمها في هذه المجموعة؛ يقول الشاعر هي نصوص عموديَّة حديثة ونصوص ترتكز على التفعيلة الملتزمة التي تحافظ على الشكل بدلالات جديدة مع عدم إحداث صوت نشاز في السُّلم الموسيقي الذي يجعل من الشِّعرِ شعرًا.
ويتابع الشاعر: الرؤية الخاصة والصُّورة الشعريَّة الجديدة والمفردة هي التي توضع في مكانها بالضبط والمساحة الخاصة للشاعر التي يجيد الكتابة فيها في اللحظة التي لا يتجرَّأُ غيره على الاقتراب منها، والكتابة تمثل اللحظة الشعرية الخاصة والصعود داخل النص في التراكيب والموسيقى.
وعن كيفية انجذاب المهندس المدني المختص في النقل الى الابداع والشعر يقول القوقزة: هندسة الكلمات لا تختلف كثيرًا عن هندسة المباني والطرق والجسور والأرقام. في الشعر مد خطوط بين الأحرف والكلمات، والهندسة هي مد الخطوط بين الأرقام. للشعر قيمة عالية والهندسة في حياتي قيمة عالية أيضًا، بالشعر نبني مدنا من المجازات والجمال.
ويواصل حديثه “في الهندسة نبني المدن التي نتعلم فيها كيف نكون أكثر حضارة، بالشعر نبني جسور الإنسانية ونشق الطرق بين القلوب، وفي الهندسة نمد الجسور والطرق ليصبح المسير سهلًا، باختصار الشعر والهندسة خطَّان متوازيان وأنا أعيش وأتنقل بينهما”.
اما البداية مع الشعر وفقا القوقزة فكانت منذ الطفولة: اذ كانت هوايتي المفضلة هي اللعب بالطين مثل كل الأطفال وحينما كبرت تحول اللعب بالطين وصنع المجسمات إلى صناعة جمال الكلمة، أعرف أنني لم أولد شاعرًا، ولكنني أعرف حتمًا بأنني ولدت كي أكون شاعرًا.
وعن عمله القادم يقول القوقزة إنه انتهى من مخطوطة ديوان شعري جديد بعنوان “أصابع الوقت”، وسيصدر قريبا، وهذا الديوان موغل في الحب والتركيز على الفكرة ونوعية المسارات الشعرية المتعددة داخل النص الواحد.
وقد كتب مقدمة للديوان أستاذ الأدب العربي – بجامعة حلوان، مصر د. بهاء حسب الله بعنوان “الأنا الشاعرة ودراما الحكي في ديوان-غزالة المجازات البعيدة”، حيث يرى ان قوقزة استطاع أن يجدد في فكر البنية النصية في هذا الديوان كما يجدد في رسوماته من زاويتي “الموضوع والفن”، وكأنه يقرر أن يختار الصعب، ويركب أهواله، ويصمم عليه، فالتجديد الذي اختاره قوقزة هو تجديد يبعث على ظهور “الشخصية الشاعرة”، بصورة فريدة وبازخة تتشابه كثيرًا مع الشخصية الراوئية وصناعتها وطبيعتها وتكويناتها؛ وصناعتها هنا مرهونة بدرجة من درجات الحكي والسرد والتداعي النصي والتفاعل معه على عتبة من عتبات الوعي.
ويشير حسب الله الى ان الحكي والسرد في هذا الديوان يشبه إلى حدٍ كبير الحكي الروائي، حينما يكون الراوي أو ما يسميه النقاد بـ “الروائي العليم”، هو المتحكم في حركة النص الروائي من خارجه ومن داخله، وفي صناعة أحداثه وتفاعلاته وتشابكاته ووصولا إلى انفراجته وانحلال عقدته وانفكاكها، وهذا ما فعله الإبداع قوقزة، فهو دفع بالذات الشاعرة إلى الظهور والسيطرة والتحكم في مجريات النص، وإظهار قدراته على مستوى بنية الموضوع وبنية الفن، واختلاق قصة تساير حركة النص إلى مرفقه الأخير، بل وتحفز اللغة للوصول إلى غايتها من أن تغدو مسكونة بالحركة والحيوية والنشاط والتجدد، وأن تتوجه مسارات السرد إلى مناطق حكائية ووصفية شديدة الخصوصية.
ويخلص حسب الله الى ان القوقزة يمثل عالمًا جديدًا شغوفا بأحلام جديدة، ويمثل في الوقت ذاته علامة في رحلة إبداعه، نجح أن يبثها عبر ديوان أقل ما يمكننا أن نصفه بأنه ديوان يمثل نقلة حقيقية في حياة مبدع فنان مغامر طوع الكلمة لاكتشاف الوجود عبر استراتيجية إبداعية مكينة وواعية.
ويذكر ان قيس القوقزة حاصل على درجة بكالوريوس في الهندسة المدنية، جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية 2001، دبلوم في الإدارة الهندسية، مركز الاستشارات الجامعة الأردنية، يعمل حاليًّا مديرًا لمديرية متابعة وتقييم النقل في وزارة النقل، وعمل قبلها مديراً للأمانة التنفيذية لتسهيل النقل والتجارة، وعمل رئيسًا لقسم سياسات واقتصاديات النقل والتخطيط الاستراتيجي.
وعمل أيضا محاضر في مجالات الحوكمة الحضرية والتخطيط الحضري والاقتصاد الحضري والابداع والابتكار والقيادة وتخطيط النقل المستدام ونماذج النقل داخل الأردن وخارجها “الاتحاد الاوروبي والوكالة السويدية للتعاون الدولي والوكالة اليابانية والكورية للتعاون الدولي وبلدية دبي وهيئة دبي للمواصلات وغيرها”، وله العديد من الدراسات والأبحاث العلمية المنشورة في مجال تخطيط واقتصاديات النقل والطاقة.
صدر له العديد من المؤلفات منها في مجال الشعر “أجنحة الضَّوء”، “أقنعة الظِّلِّ”، “أجنحة المرايا”، “قصائد مجنونة “، وصدر له كتابين في تخطيط المدن بعنوان “مبادئ إدارة المدن الذكية”، “تأثيث الشوارع في المدينة العربية”.
وحصل على العديد من الجوائز منها جائزة بيت الشعر الأردني لأفضل مجموعة شعرية، جائزة ديوان العرب الشعرية، جمهورية مصر العربية، جائزة اربد مدينة الثقافة الأردنية لأفضل قصيدة، جائزة بيت الشِّعر الأردّني للشعراء الأردنيين الشباب، جائزة عمان عاصمة الثقافة العربية لأفضل قصيدة، جائزة وزارة الثقافة للإبداع الشبابي، جائزة شاعر الجامعات الأردنية جائزة شاعر الجامعات العربية.