الكاظمي أمام مهمة تشكيل الحكومة: «سائرون» يريدها «دون إملاءات» وأولوية تحالف «القوى» عودة النازحين
[wpcc-script type=”815a980acef9be84adf6270c-text/javascript”]
بغداد ـ «القدس العربي»: يخطط رئيس الوزراء المكلّف بتأليف الحكومة الجديدة، مصطفى الكاظمي، لحصّر السلاح بيد الدولة، ساعياً لعلاقات خارجية «ناجحة»، ومستغلاً التوافق السياسي الداخلي عليه، الذي تبدى أمس أيضاً عبر مواقف حزبية مختلفة.
وعلق تحالف سائرون المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس، على تكليف الكاظمي، مشيراً إلى «أهمية الالتفات إلى ملفات تنتظر الحل».
وقال النائب عن التحالف، سلام الشمري في بيان صحافي، إن «تحالف سائرون لم يعترض على تسمية المكلف وسنكون داعمين له ما دام متمسكا ومنفذا لتعهداته ودون الميل للضغوطات السياسية من هنا وهناك».
وأضاف أن «ما يهمنا كتحالف، هو المضي بتشكيل حكومة جديدة وفق المواصفات التي يطالب بها الشارع بعيدا عن أي إملاءات لا تخدم الواقع الداخلي».
وشدد، على ضرورة أن «تعي القوى والكتل السياسية إن أي تأخير تشكيل الحكومة لا يخدم أحداً وخاصة بما يتعلق بالدستور ومواده المتعلقة بهذا الملف».
الحكمة يجدد دعمه
كذلك، أعلن تيار «الحكمة الوطني» بزعامة عمار الحكيم، دعمه للكاظمي، في تشكيل الحكومة.
وذكر بيان للمكتب السياسي لتيار «الحكمة الوطني»، إنه «في غمرة المحن والملمّات التي يشهدها شعبنا الأبي العريق، يتأكد الإصرار وتكبر العزيمة كل يوم لتتلاقى عند بوابة عراقنا الصابر في هذا اليوم الاستثنائي، حزمة الأمل والتفاؤل والتكاتف والإنجاز الوطني».
وأضاف: «إذ نحتفل بولادة منقذ البشرية ومالئ الارض قسطاً وعدلا، وحيث يستذكر العراقيون بشرفٍ وافتخارٍ فتوى الجهاد الكبيرة التي حفظت العراق وسيادته والنصر المؤزر على داعش وعصاباته الظلامية، مستذكرين سقوط الديكتاتورية الأسوأ وأصنامها، فإنهم يلتقون تحت خيمة الوطن بإجماعٍ وطني ناصع، ليدشنوا مساراً جديداً في العملية السياسية عاقدين الهمَّةَ على تشكيل حكومة وطنية تستأنف المسيرة، وتستمد العزم من تضحيات الشعب وبطولاته لتعالج الإخفاق والتلكؤ وتنطلق حاملةً هواجس الشباب وهموم المواطنين نحو الإصلاح».
وتابع البيان إنها «مناسبة كريمة لإزجاء الشكر والعرفان للقوى السياسية الكريمة الممثلة للمكونات العراقية الأصيلة، على مواقفها المعهودة في تحمل المسؤولية وأداء الواجب، كما إنها مساحة خالصة للتعبير عن دعم تيار الحكمة الوطني لدولة رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي في مهمته الوطنية الجسيمة من أجل خير العراق ورفعة شعبه».
سنيّاً، بارك القيادي في تحالف «القوى العراقية»، النائب أحمد الجبوري، للكاظمي بـ«الثقة التي استحقها من القيادات السياسية للعبور بالعراق إلى مرحلة جديدة من الشراكة وتأهيل دولة المؤسسات».
ودعا في بيان صحافي، رئيس الوزراء المكلف إلى «تثبيت ركائز الاستقرار الأمنية والاقتصادية والصحية والمجتمعية وتنفيذ مطالب المواطنين، واعادة تفعيل علاقات العراق الخارجية على قاعدة من المصالح المتكافئة وسيادة القرار الوطني بلا وصاية، مقابل تنويع الموارد ومواجهة تراجع اسعار النفط بحلول عملية، إضافة إلى إعتبار القضاء على كورونا واجباً مقدسا لحماية العراقيين».
تعهد بتقديم كابينته الوزارية بأسرع وقت وحصر السلاح في يد «الدولة» والسعي لعلاقات خارجية ناجحة
وشدد على ضرورة «الانتقال إلسريع الى حماية السلم المجتمعي لعودة النازحين وإعمار المناطق المحررة والقضاء على أسباب التشدد والغلو من خلال إشاعة ثقافة المواطنة والعيش المشترك».
إلى ذلك، أعلن النائب عن كتلة «التغيير» النيابية الكردية، كاوه محمد مولود، أن دعمنا للكاظمي سيكون «مشروطا» بمحتوى المنهاج الحكومي وحرصه على تحقيق الحقوق الدستورية للكرد وضمان مستحقات الإقليم.
وقال، في بيان صحافي، «في الوقت الذي نتطلع جميعا إلى تشكيل حكومة اتحادية قوية للخروج من الدوامة التي تمر بها العراق، نؤكد على أننا لم ولن نكون مؤيدين لأي مرشح ومكلف لتشكيل الحكومة بدون شروط أو نستبق الأحداث ونعلن دعمنا له».
وأضاف: «في الوقت الذي نعرف تماما بأن معالجة المشاكل التي يعاني منها البلد، لا يمكن حلها بتغيير الوجوه، وإنما يحتاج إلى تغيير التوجهات والبرامج والرؤى وإدارة الحكم بعقلية مغايرة للعقلية السائدة التي اثبتت فشلها».
مضمون المنهج الحكومي
وتابع: «لذا، نعلن أن دعمنا لمصطفى الكاظمي الذي تم تكليفه رسميا من قبل فخامة رئيس الجمهورية، سيكون مشروطا ويتوقف على محتوى المنهاج الحكومي وتشكيلة حكومته، وأيضا مدى حرصه على تحقيق الحقوق الدستورية للكرد وضمان مستحقات إقليم كردستان المالية من رواتب الموظفين والبشمركه والفلاحين، وإجراء إصلاحات حقيقية على مستوى العراق ككل، بحيث تلبي استحقاقات المرحلة ومطالب الجماهير والشارع المنتفض منذ بداية شهر تشرين الأول من العام الماضي».
كذلك، رأى المكلف السابق لرئاسة الوزراء محمد توفيق علاوي، أن على الكاظمي أخذ المبادرة بتعيين الوزراء على أساس الكفاءة والنزاهة.
وقال في سلسلة «تغريدات» على حسابه في «تويتر»: الكاظمي «أمام اختبار عظيم، إنها مهمة صعبة وليست يسيرة في هذا المفصل التاريخي المهم من تاريخ العراق، إنه على مفترق طرق، إما أن يمضي على طريق المحاصصة استمراراً على نهج السبعة عشر عاماً الماضية، فيتم توزيع الوزارات على مختلف الأحزاب السياسية مع لجانها الاقتصادية، فيتم تقاسم موارد البلد على الطبقة السياسية ولا يتحقق إنجاز ملموس على الأرض، فسيستمر العراق في هذه الحالة بالانزلاق نحو مهاوي المجهول، وبالذات بعد استفحال الكورونا وهبوط أسعار النفط وعدم قدرة الحكومة على دفع المعاشات بعد بضعة أشهر».
وتابع: «إما أن يقرر (الكاظمي) أن يأخذ المبادرة ويشكل الوزارة ويعين الوزراء على أساس الكفاءة والنزاهة والاخلاص، وفي هذه الحالة قد يواجه صعوبات كما واجهتها أنا نفسي، ولكن سيكون في وضع أفضل، فهناك صعوبة نسبية قد تواجهها الطبقة السياسية، إن أرادت الاستمرار على نهج المحاصصة، وبالذات بعد مرور أكثر من خمسة أشهر من الاخفاقات المتتالية من قبل الطبقة السياسية في تشكيل الحكومة».
واختتم قائلاً: «آمل من الكاظمي أن يتخذ القرار الصحيح قبل فوات الآوان وأدعو الله له بالتوفيق».
حكومة خادمة للشعب
في كلمة له بمناسبة تكليفه بتشكيل الحكومة، مساء الخميس، قال الكاظمي، إن «تكليفي هو مسؤولية وطنية واختبار عسير وكبير والنجاح فيها وصولا لانتخابات نزيهة ليست مهمة فرد واحد بل هي واجب على عاتق الجميع»، مبينا أن «شعبنا ما زال لم يحقق طموحاته وأحلامه، حيث شاهدنا إخفاقات على مستويات متعددة».
وأضاف: «الكابينة الوزارية التي سأقدمها في أسرع وقت إلى مجلس النواب مع البرنامج الحكومي ستكون حكومة خادمة للشعب بالأفعال وليس بالأقوال»، مشيرا إلى أن «هذه الحكومة لن تكون حكومة معزولة أو غرف مغلقة».
وتابع أن «الحكومة ستكون في خط الدفاع الأول لحماية العراقيين من كورونا، وسنبذل قصارى الجهود لحماية العراق لمواجهة هذا الوباء»، لافتا إلى «أننا سنرعى المتضررين من الحظر وندعم الكوادر الصحية والأمنية».
وأكد أن «السيادة خط أحمر ولا يمكن المجاملة على حساب العراق»، لافتا إلى أن «العراق يمتلك القرار السيادي والسيادة لن تكون قضية جدلية».
وبين أن «السلاح هو اختصاص الدولة وسنعمل على حصر السلاح بإجراءات حاسمة»، لافتا إلى «أننا سنحرك حركة الاقتصاد كون اقتصاد العراق منهكا».
زاد «سنحمي حقوق المتظاهرين»، موضحا أن «علاقاتنا الخارجية يجب أن تكون ناجحة، ونجاحها يعتمد على تبني مفهوم الاحترام والتعاون مع الجيران والأصدقاء ودول العالم».
وأكد «أننا لن نسمح بإهانة أي عراقي من أي جهة داخلية أو خارجية عبر اتهامه بالتبعية للخارج»، لافتا إلى أن «محاربة الفساد والفاسدين مهمة وطنية وإعادة النازحين إلى ديارهم هدف لن أتخلى عنه».

