تل ابيب-تحاول المعارضة الإسرائيلية بزعامة رئيس هيئة الأركان السابق وزعيم التحالف الوسطي “أزرق أبيض” بيني غانتس التغلب على معضلة امتناع الناخبين عن التصويت في خطوة نحو التغلب على بنيامين نتنياهو الذي يسعى إلى البقاء في منصبه.
ولأول مرة في تاريخ إسرائيل، يقود رئيس الحكومة حملة انتخابية على الرغم من تهم الفساد التي تلاحقه والتي تأتي قبل أسبوعين من بدء محاكمته.
جعل بيني غانتس محاكمة نتنياهو المرتقبة جزءا رئيسيا من حملته الانتخابية، إذ حذر الإسرائيليين من أن الملاحقة القانونية لرئيس الوزراء ستشغله عن المصلحة الوطنية.
لكن يبدو أن هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح، خصوصا مع تقارب نتائج استطلاعات الرأي.
وركز غانتس في آخر جولة له ضمن حملته الانتخابية على إقبال الناخبين.
ودعا زعيم التحالف الوسطي كل شخص في الحشد الذي خاطبه في مدينة تل أبيب الساحلية إلى تفعيل خاصية البث المباشر عبر حساباتهم على موقع فيسبوك.
وخاطب غانتس الحشد قائلا “أخرجوا وصوتوا”.
ووجه المستشار القضائي للحكومة أفيخاي ماندلبليت في تشرين الثاني(نوفمبر) 2019 لنتنياهو ثلاث تهم علنية في قضايا فساد.
وتوقعت الصحف المحلية نهاية الحياة السياسية لرئيس الوزراء صاحب المدة الأطول في منصبه في تاريخ البلاد.
ولم تثن هذه الاتهامات نتنياهو أو “بيبي” كما يلقبه مؤيدوه عن خوض السباق الانتخابي ومواجهة خصمه غانتس.
وتظهر الاستطلاعات إيلاء الناخبين الإسرائيليين أهمية لتهم الفساد الموجهة لنتانياهو.
ويرى رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية يوهانان بليسنر أن “ثلث الأشخاص الذي يصفون أنفسهم مؤيدين لليمين غير مرتاحين أو يعتقدون أنه من المستحيل أن يستمر شخص ما في تولي منصب رئيس الوزراء بعد توجيه الاتهام إليه”.
لكنه يشير إلى أن ذلك “لا يعني بالضرورة أنهم سيغيرون توجهاتهم في التصويت”.
وتبدأ في 17 الشهر الحالي محاكمة نتنياهو (70 عاما) في التهم الموجهة إليه.
وبحسب بليسنر فإن 70 في المائة من أنصار الليكود الذي يتزعمه نتنياهو يرفضون لائحة الاتهام ضده، ويرون أن “لا أساس لها من الصحة وأن دوافعها سياسية”.
ويرى رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن موقفهم هذا “مثير للسخرية”.
وتخلى الإسرائيلي آفي ريغيف عن دعمه لنتنياهو وأصبح ناشطا في التحالف الوسطي “أزرق أبيض”.
وخلال وجوده بين حشد من مؤيدي غانتس في تل أبيب قال ريغيف “كان بيبي رئيسا رائعا للوزراء”.
لكن نتنياهو بالنسبة لمؤيده السابق أصبح “يركز على أولوياته الشخصية بدلا من التركيز على أولويات الدولة”.
اذا صحت نتائج استطلاعات الرأي وأثرت تهم الفساد الموجهة لنتنياهو على الناخبين فإن نسبة المشاركة الإثنين ستكون حاسمة.
وكانت نسبة المشاركة قد ارتفعت في انتخابات أيلول(سبتمبر) الماضي بنسبة 1.5 في المائة لتصل إلى 70 في المائة مقارنة بانتخابات نيسان(أبريل)، الأمر الذي شكل تحولا مهما.
وتواجه الانتخابات الإسرائيلية التي تجري للمرة الثالثة في العام تحديا جديدا يتمثل في فيروس كورونا المستجد.
وسجلت في إسرائيل سبع حالات مؤكدة، إلى جانب الحجر الصحي الذي طال الآلاف.
وحذر مسؤولون من انتقال العدوى في مراكز الاقتراع ما سيؤثر على مشاركة الناخبين.
واتهم كال أوبنهايمر (43 عاما) الذي يعمل في مجال التسويق الرقمي، حزب الليكود بالسعي إلى نشر المخاوف من الفيروسات بين صفوف الناخبين في تل أبيب معقل التحالف الوسطي، للتأثير في الإقبال على صناديق الاقتراع.
وقال “أعتقد أن البعض سيخشون التصويت”.
أما الكاتب في صحيفة معاريف بن كاسبيت فيرى أن البقاء في المنزل ليس خيارا لأولئك الذين يسعون إلى إنهاء فترة ولاية نتانياهو القياسية.
وقال كاسبيت الأحد “هذه هي لحظة الحقيقة، لن تتاح لنا فرصة أخرى، إنها الآن أو لن تكون، إما أن نصوت واما أن نفقد البلد”.-(اف ب)