المغرب: تزايد حالات الشفاء من الفيروس ومنظمة حقوقية تنبه الحكومة إلى مصير العاملين في الخطوط الجوية والصناعة التقليدية
[wpcc-script type=”a3c238ff202cb9ede2a5cfb1-text/javascript”]

الرباط ـ «القدس العربي»: كشفت المعطيات الرسمية الجديدة المتعلقة بفيروس كوفيد 19 في المغرب عن تسجيل ارتفاع في حالات الشفاء، مقابل انخفاض طفيف جداً في معدل الإصابة. فإلى حدود عشية الإثنين، أعلن عن التأكد من 3426 حالة شفاء إضافية خلال الـ24 ساعة، لترتفع الحصيلة الإجمالية للتعافي إلى 84158. فيما سجلت 1376 إصابة مؤكدة جديدة، ليصل العدد الإجمالي للمصابين إلى 103119 حالة. كما سجلت 25 وفاة جديدة، بلغ معها عدد الوفيات 1855 حالة، منذ بداية انتشار الفيروس في المغرب بتاريخ ثاني آذار/ مارس الماضي.
وسُجِّلَ تراجع في الإصابات في بعض المدن المغربية التي كانت قد شهدت بؤراً وبائية، بسبب النشاط الصناعي، خاصة مدينة طنجة. وفي هذا الصدد، لاحظت صحيفة «هسبريس» الإلكترونية أن ذلك التراجع ساهم في إعادة فتح المحال التجارية والأسواق الكبرى والمقاهي التي كانت مقيّدة بتوقيت إغلاق تحدّده السّلطات العمومية، وفقاً للحالة الوبائية، بينما ما زالت الحكومة المغربية تتابع بترقّب مشوبٍ بالحذر الوضع الصّحي في تلك المناطق.
ترقب مشوب بالحذر
ونقلت الصحيفة عن حسن الحداد (نائب رئيس رابطة الدّفاع عن حقوق المستهلكين) قوله إن القطاع السياحي في طنجة تأثر كثيراً بفعل الجائحة التي حتّمت اتخاذ قرارات مؤلمة، وتابع: «طنجة معروفة بالليل والحركة الاقتصادية تكون ليلاً. الحجر الصحي أثر على الناس، لكن الأمور عموماً في تحسن» مشيراً إلى أن أرباب المقاهي والمطاعم هدّدوا مؤخراً بالإغلاق وتسريح العمال في حالة استمر قرار إغلاق محالهم في الساعة 10 أو 11 ليلاً.
وأضاف أنّ «أصحاب سيارات الأجرة كذلك سبق لهم أن نظموا وقفات احتجاجية بسبب تقليص عدد الركاب، بينما عادت معظم الوحدات الصناعة إلى طبيعة عملها، إلا تلك التي تلقت إنذارات من الولاية بسبب مخالفاتها للبروتوكول المتفق حوله، وكذلك الشّأن بالنّسبة لأسواق القرب التي باتت كلها تشتغل بالتوقيت العادي». وسجّل المتحدّث أنّ «هناك حركية ملحوظة في المدينة على مستوى الرّواج التجاري مقارنة مع الشهور المنصرمة، مبرزاً أنّ «القطاعات التي تشتغل في الصيف هي التي لم تتدارك الأمر».
تقييد حركة التنقل
أما في مدينة الدار البيضاء، فما زالت إجراءات تقييد حركات التنقل والنشاط التجاري سارية المفعول بسبب كثرة الإصابات بالفيروس، وفي هذا الخصوص صرح الدكتور عبد الحفيظ ولعلو (اختصاصي في العلوم البيولوجية والوبائية) قائلاً: إن تمديد الحجر الصحي في مدينة الدار البيضاء إجراء مؤقت في انتظار تهيئة استراتيجية محكمة لتطويق الفيروس والتحكم فيه بدعم من الجميع، مؤكداً أن الوباء له كلفة مالية باهظة، بما فيها كلفة إجراء التحليلات المخبرية للحالات المؤكدة والمستبعدة. وأضاف الدكتور ولعلو، في تصريح لصحيفة «الصحراء المغربية» قائلاً: إن هذه المبالغ التي يفترض أن تستثمر في التعليم والصحة والاقتصاد، وباقي الأولويات أصبحت تذهب إلى التحليلات وإلى المرضى بهذا الوباء. ونبه إلى إشكالية الخصاص الكبير في عدد الأطباء المتخصصين في الإنعاش، حيث لا يتعدى العدد في مجموع مناطق المغرب 600 طبيبة وطبيب و1300 ممرضة وممرض متخصصين في التخدير والإنعاش، معتبراً أن هذا العدد غير قادر على التكفل بكل الحالات التي تصل إلى مصلحة الإنعاش والطوارئ الصحية. وشدد على ضرورة تطبيق الإجراءات الاحترازية اللازمة وتكثيف الجهود من أجل احتواء تطور الفيروس خلال الأسابيع المقبلة.
وفي مدينة المحمدية (المجاورة للدار البيضاء) تقرر تطبيق قرار الإغلاق وتطويق أحياء شعبية منذ أول أمس الإثنين، بسبب تكاثر حالات الإصابة، ويشمل القرار الذي يمتد لأسبوع تقييد حركة التنقل من وإلى المحمدية ومنع كل التجمعات والتجمهرات في مختلف الفضاءات العمومية، وإغلاق المحال التجارية وكذا الأسواق الممتازة في الساعة العاشرة ليلاً، وإغلاق الحدائق العمومية وقاعات الألعاب والرياضة في وجه العموم واستمرار إغلاق الشواطئ، وتقليص الطاقة الاستيعابية للمواصلات العامة إلى حدود 50 في المئة، وفرض مراقبة صارمة فيما يتعلق باحترام وضع الكمامات الوقية ومسافة التباعد الجسدي، وزجر كل المخالفين للتدابير الاحترازية، كما تقرر إغلاق الأحياء التي تعرف كثافة وبائية.
وكتبت صحيفة «الصحراء المغربية» في افتتاحيتها لعدد أمس معلّقة: «إن الذين استسلموا للتراخي يؤثرون سلباً على الجهود التي اتُّخذت على كل المستويات، ويمارسون ضغوطاً غير مرغوب فيها وغير مبررة على رجال ونساء قطاع الصحة الموجودين في الصفوف الأولى لمواجهة الوباء، ويضعونهم على المحك بهذا التراخي الذي بدا واضحاً على أعداد مهمة من المواطنين بعد تخفيف الحجر الصحي، وهو ما كنا ننتقده وسنواصل انتقاده من أجل الصالح العام». وأضافت الصحيفة ذاتها: «صحيح أنه لا شيء يعلو على المواطن، ولا يتجادل اثنان في كون بلادنا تميزت عن كثير من الدول في إعطاء الأولوية للإنسان، وهو الأمر الذي ما زالت تتحدث عنه جهات أجنبية، لكن هذا لا يغنينا عن الحديث عن الكلفة المالية لتحليلات الكشف عن الإصابة بالوباء من عدمها، وضخامة فاتورة العلاج التي تبقى أكبر بكثير من فاتورة الكشف. لكن يصعب إعطاء رقم يخص الأولى، لأن الكلفة تختلف حسب الحالات ومدة المدة العلاج. ويكفي أن تشير في هذا الصدد إلى أن تكلفة ليلة واحدة في العناية المركزة تبلغ حوالي ألف درهم (108 دولار أمريكي)».
واعتبرت «العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان» أن حكومة سعد الدين العثماني قد أعلنت فشلها في تدبير جائحة كوفيد 19 خاصة فيما يتعلق بالآثار الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عنها. واستدلت العصبة، في بيانها الصادر عقب الدورة الثانية لمجلسها الوطني، على ذلك بـ«الانهيار الجزئي والمستمر للمنظومة الصحية، وانهيار قطاعات اقتصادية ومقاولات عمومية» ودعت الحكومة إلى «تحمّل مسؤوليتها في تشريد مجموعة من أجراء الخطوط الملكية المغربية باعتبارها إحدى المقاولات العمومية الاستراتيجية، وأيضاً دفعها العاملين في قطاعات الصناعة التقليدية نحو التشريد في غياب أي دعم».
وأعلنت المنظمة الحقوقية المذكورة، شجبها «استغلال الحكومة لحالة الطوارئ الصحية، من أجل تمرير تشريعات تحمل تهديداً للحقوق والحريات الدستورية، من قبيل ترسيم العمل المؤقت ضد فلسفة مدونة الشغل، ومحاولة تمرير مشروع القانون التكبيلي للإضراب من خلال برمجته للمناقشة ما بين الدورتين التشريعيتين للبرلمان».
رئيس الحكومة
في مقابل الانتقادات الموجهة إلى الحكومة المغربية، قال رئيسها سعد الدين العثماني «إن الحكومة تتحمل مسؤوليتها في تدبير جائحة كورونا، وأنه هو (باعتباره رئيس الحكومة) يقوم بدوره الطبيعي في جميع القرارات الأساسية أو ذات الطابع الأفقي، فيما يكون اتخاذ القرارات والتواصل بخصوص القرارات القطاعية أو بمجالات محددة على مستوى الوزير المعني. ونفى العثماني ما يقال عن كون الحكومة لا تتحمل مسؤوليتها، وأوضح في حوار له مع مجموعة «أوريزون بريس» أن صدور بعض القرارات بين الفينة والأخرى في وقت متأخر، يعود أساساً إلى ضرورة التعامل بسرعة مع المعطيات التي تتطور بسرعة، والتي قد يُتَوصل بمعلومات مهمة بخصوصها في آخر لحظة؛ مضيفاً أنه بهدف الرغبة في التقليل من حالات الإصابة بالفيروس، وفي التحكم في الوباء، فمباشرة بعد التوصل بالمعطيات الجديدة، تتم دراستها وتمحيصها ودراسة سبل التفاعل الآني معها، من خلال بعض الإجراءات القاسية والسريعة في بعض المرات، لأن أي تأخر في الرد قد تكون كلفته الصحية ثقيلة.
كما أشار في الحوار نفسه، إلى أن جميع دول العالم تلجأ إلى قرارات متشددة في كثير من الأحيان وبطريقة غير متوقعة، لأن الأمر يتعلق بتطور الوباء الذي لم يكشف بعد عن كل أسراره، وأكد أنه لا توجد أي دولة أو حكومة في العالم ترغب في إغلاق النشاط الاقتصادي، أو الحد من حركة المواطنين.