المغرب: هياج الجزائر حول تعيين مبعوث أممي للصحراء مرده رفض تعيين لعمامرة ممثلاً أممياً في ليبيا
[wpcc-script type=”524f369337c2431fe503429a-text/javascript”]
الرباط –« القدس العربي»: أطل نزاع الصحراء الغربية برأسه في اجتماع لمجلس الأمن الدولي، أول أمس الخميس، دون أن يحظى بأي اهتمام على الصعيد الدولي في مواجهة فيروس كورونا المستجد، ولم يجد المجلس إلا أن يكرر ما جاء في قراراته السابقة ذات الصلة وأن تعيد أطراف النزاع مواقفها من هذه القرارات ومقاربتها للنزاع وتسويته.
وجدد مجلس الأمن الدولي في ختام اجتماع نصف سنوي حول تطورات النزاع الصحراوي التأكيد على المعايير التي حددها بوضوح في قراراته 2414 و2440 و2468 و2494 من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع الإقليمي حول قضية الصحراء المغربية خلال إحاطته حول تطورات القضية وفقاً للقرار 2494، الذي تم اعتماده في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، واعتبر أنه لا يوجد بديل لمسلسل الموائد المستديرة، التي ضمت في كانون الأول/ ديسمبر 2018 وآذار/ مارس 2019 في جنيف كلاً من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو.
وقالت وكالة الأنباء المغربية الرسمية إنه «لا يمكن لهذا الحل السياسي إلا أن يكون واقعياً وعملياً ودائماً وقائماً على التوافق، وأن يستند إلى المعايير المحددة سلفاً في القرارات الأخيرة التي تحيل بشكل لا لبس على المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي ما فتئ المجلس يؤكد على جديتها ومصداقيتها منذ سنة 2007» و»أن الهياج الذي تبديه الجزائر لقضية تعيين مبعوث شخصي جديد للصحراء، والذي يعكسه سيل القصاصات التي تبثها وكالة الأنباء الرسمية الجزائرية وتوابعها الوطنية أو توابعها لدى جبهة البوليساريو، أمر غير مفهوم لا سيما وأنه يأتي في سياق معارضة شديدة من مجلس الأمن لترشيح رمطان لعمامرة لمنصب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليبيا».
ورأت الوكالة أن «مناورات الجزائر هذه تؤكد مرة أخرى وضعها كطرف رئيسي في النزاع الإقليمي حول الصحراء، وقالت: «إنه إذا كانت الجزائر ترغب في أن تكون في مستوى الدور الذي أسنده إليها قرار مجلس الأمن 2494، فيجب عليها أن تحشد تحركاتها لتعزيز انخراطها في مسلسل الموائد المستديرة بطريقة بناءة، وبالتحلي بالواقعية وروح التوافق إلى أن يبلغ هذا المسلسل هدفه المنشود» إذ «سعت الجزائر من خلال بعض توابعها إلى إدراج إشارة إلى جائحة (كوفيد-19) ضمن أشغال الإحاطة، في محاولة مؤسفة لاستغلال موضوع الجائحة، ضاربة بعرض الحائط روح التعاون والتضامن التي تفرضها مكافحة هذا المرض في هذه الظرفية الخاصة».
وترفض الجزائر، وهي الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو في سعيها لانفصال الصحراء الغربية التي استردها المغرب من إسبانيا 1976 وإقامة دولة مستقلة عليها، اعتبارها طرفاً في النزاع وهو ما يصر عليه المغرب.
وتقول الأوساط المغربية إنه خلافاً لما كانت تتمناه الجزائر، التي عبأت أتباعها وصحافتها الرسمية والتابعة لها، لم يكترث مجلس الأمن الدولي لمناوراتها بخصوص فتح قنصليات عامة في مدن صحراوية، معتبراً أن الأمر يتعلق بخطوات سيادية تتوافق والقانون الدولي، وتندرج تماماً في إطار العلاقات الثنائية بين المغرب وشركائه الأفارقة.
وذكرت أن الجزائر كانت هي الدولة الوحيدة من بين 193 بلداً الأعضاء بالأمم المتحدة، التي أبدت موقفاً من فتح قنصلية عامة لاتحاد القمر بالعيون، من خلال بيان عدواني، وفتح قنصلية عامة للكوت ديفوار بالمدينة ذاتها حد استدعاء سفيرها بأبيدجان وربطت بين الموقف الجزائري وبرقية تعزية من الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، إلى زعيم جبهة اليوليساريو، إبراهيم غالي، في وفاة منسق الجبهة مع بعثة المينورسو، ومسؤول ما يسمى بالعلاقات الخارجية فيها، أمحمد خداد، واعتبر فيها أن جبهة البوليساريو تناضل من أجل قضية عادلة وطموحاتها «حق مشروع في الحرية، وتقرير المصير، والحفاظ على أمتها، ووحدتها».
واعتبرت جبهة البوليساريو أن مجلس الأمن في اجتماع الخميس «تقاعس مرة أخرى عن اتخاذ أية إجراءات من شأنها الحيلولة دون تهديد السلم والأمن في الصحراء الغربية، وأعربت، في بيان بعد صدور بيان المجلس، عن «أسفها العميق لأن مجلس الأمن الدولي فشل اليوم في إرسال إشارة واضحة فيما يتعلق بدعمه الموحد لعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية»، وأن المشاورات بشأن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) كانت فرصة أخرى للمجلس لتأييد القانون الدولي بقوة وتفعيل العملية السياسية المتوقفة. وبدلاً من ذلك، فقد اختار المجلس التقاعس وعدم اتخاذ أي إجراء أو نتيجة ملموسة».
وهاجمت الجبهة مجلس الأمن وقالت إنه لم يقم «بفعل أي شيء في سبيل إعادة تفعيل عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة أو منع المغرب من إفشال العملية. بل على العكس من ذلك، فقد وقف موقف المتفرج حينما قام المغرب بـ«سلسلة من الأعمال المزعزعة للاستقرار والاستفزازية، بما في ذلك، ضمن جملة أمور، الفتح غير القانوني لـ«القنصليات» من قبل كيانات أجنبية في الصحراء الغربية وفشل المجلس في إدانة انتهاكات المغرب الصارخة للاتفاقية العسكرية رقم 1، وسمح للمغرب بوضع شروط مسبقة وتخدم أغراضه الذاتية بخصوص تعيين المبعوث الشخصي القادم للأمين العام للأمم المتحدة». وهو ما «عمق حالة انعدام الثقة» لدى الصحراويين في عملية السلام».
وهددت الجبهة بإعادة النظر في مشاركتها في العملية السياسية للأمم المتحدة بشكلها الحالي والتي تعتبرها «انحرافاً خطيراً عن خطة السلام المتفق عليها من قبل الطرفين والتي هي أساس استمرار وقف إطلاق النار والاتفاقيات العسكرية ذات الصلة والمحدد لدور ومسؤوليات بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية» إلا أنها أكدت أنها «تبقى ملتزمة بالحل السلمي للنزاع». إلا أنها لن تكون شريكاً في أي عملية لا تحترم وتضمن بشكل كامل ممارسة الصحراويين لحقهم في تقرير المصير والاستقلال.
وأعربت روسيا عن أملها في أن يتمكن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من تعيين مبعوث أممي جديد في الصحراء، بأقرب وقت ممكن حتى يتمكن من إعادة الروح إلى عملية السلام الصحرواي المجمدة منذ أيار/ مايو 2019 إثر استقالة الرئيس الألماني الأسبق، هورست كوهلر، من مهمته كممثل شخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء.
وأكدت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة، بعد انتهاء جلسة مشاورات مغلقة لمجلس الأمن، بشأن البعثة الأممية للاستفتاء في الصحراء «مينورسو»، التي تنتهي ولايتها في 31 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، على ضرورة أن يكون نهج الأمم المتحدة إزاء ملف الصحراء «متوازناً وغير متحيز على أساس قرارات مجلس الأمن في إطار الإجراءات التي ينبغي أن تلبي أهداف ومبادئ الميثاق الأممي» وشددت على أهمية الدور الذي تؤديه البعثة الأممية في الصحراء في تحقيق الاستقرار، والمساعدة في إيجاد حل عادل ومستدام على أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

