المغنية المغربية فوزية: حضور عالمي لصوت واعد
[wpcc-script type=”05bf698ff54e3eb70e853d01-text/javascript”]

ولدت المغنية المغربية الكندية فوزية في مدينة الدار البيضاء عام 2000، ثم انتقلت مع أسرتها للإقامة في كندا، ومنذ ثلاث سنوات تقريبا بدأت تنطلق بصوتها نحو العالم بأكمله، وتُسمعه أغنياتها باللغة الإنكليزية، وقد حصلت حتى الآن على بعض من الجوائز الفنية الكندية، التي تعبر عن التقدير النقدي لصوتها، بالإضافة إلى إعجاب بعض الفنانين الآخرين والجمهور الآخذ في الاتساع، كما قامت بمشاركات فنية مع مشاهير عالميين مثل، الفرنسي ديفيد غيتا، والثنائي السويدي غالانتيس، وننتظر سماع مشاركتها مع المغنية البريطانية بالوما فايث، في ألبومها الجديد المتوقع صدوره قريبا.
وراء الجمال والجاذبية والبساطة والمرح الطفولي، الذي يظهر في الحوارات التلفزيونية مع فوزية، يوجد صوت قوي كبير المدى، هذا الصوت يصل إلينا باللغة العــــربية أيضا من خلال أغنية «كنتحداك» وهي النسخة العــــربية من أغنـــــية I Dare You للمغنية الأمريكية كيلي كلاركسون، وفيها نستمع إلى مزيج من الفصحى والدارجة المغربية، ولا يخلو الغناء العربي من لكنة إنكليزية، لكنه جيد على كل حال، وتبدأ الأغنية بالعربية الفصحى، حيث نستمع إلى فوزية تقول: «هنا ذئب يصطاد في عالم غير عالمه، ومثل قلبك يبدو أن كل القلوب صلبة» ثم نستمع إلى الدارجة المغربية من خلال كلمة واحدة عندما تقول: «كنتحداك أن تحب ولو جُرحت وترى ظلاما» وهي العبارة الأكثر تكرارا في الأغنية، بعد ذلك نستمع إلى عبارات كاملة بالدارجة المغربية مثل: «كيخلوك باش تغرق لأنهم ما كيعرفوش يعوموا» و«دير لغيرك اللي بغيت تديره لراسك» ثم تعود إلى الفصحى مرة أخرى وتقول: «ليس لديك منصة لكن لك صوت، ليس لديك استطاعة لكن لديك اختيار» وتكرر الإلحاح على الحب الذي صار تحديا صعبا بالفعل.
تؤلف فوزية كلمات وموسيقى أغنياتها الخاصة، وتعزف كذلك على كل البيانو والكمان، وهي تخاطب بالطبع الأذواق الأكثر حداثة، والفئات العمرية القريبة من هذا الشكل الجديد من موسيقى البوب، الذي لا شأن له بالبوب التقليدي القديم، أو حتى المعاصر.
وبعيدا عن هذه الأغنية، تؤلف فوزية كلمات وموسيقى أغنياتها الخاصة، وتعزف كذلك على كل البيانو والكمان، وهي تخاطب بالطبع الأذواق الأكثر حداثة، والفئات العمرية القريبة من هذا الشكل الجديد من موسيقى البوب، الذي لا شأن له بالبوب التقليدي القديم، أو حتى المعاصر، الذي يقدمه من هو في ضعف عمرها، أو يزيد، وهو الشكل الرائج عالميا في الوقت الحالي، وعندما نستمع إلى ما أصدرته من أغنيات حتى الآن، نجد أنها تميل إلى التعبير عن المشكلات العاطفية والإنسانية بشكل عام، والمعاناة الفردية، في عالم يعاني بأكمله، والمشاعر الأنثوية والجروح والانكسارات، وبعض الأفكار الإيجابية مثل، تقبل الذات والانفتاح على الآخر، ومحاولة معرفته، وتحفيز النفس والغير، والتشجيع على السعي وراء الأهداف والآمال، وعلى مستوى الغناء وأساليبه وتقنياته فإنها تعتمد كثيرا على تكنيك الفيبراتو، وهي تجيده بالفعل، وتستخدمه بشكل يبدو طبيعيا غير مزعج للأذن، على الرغم من تكرره، ويحقق تذبذب الصوت في النوتة الواحدة، صعودا وهبوطا، تنوعا في الأداء والإحساس، بدون أن يشعر المستمع بالملل والضجر من الاصطناع غير المستحب، كما أن صوتها يوحـــي بالانطلاق والحرية والاتساع، ويشعرنا رنيـــنه القــوي بأنه يتــــردد في فضاء شاسع، ونظن أن مـــثل هذا الصــوت يمكّنها من أداء أنـــواع أخرى من الغـــناء، وهو صـــوت يحــب أن يظـــل محلــقا في الطبقـــات المرتفعة في أغلب الأوقات، لكـــنه يبدو فاتنا في لحظاته القليلة التي يلمس فيها الطبقات المنخفضة.
ومن أجمل ما نستمع إليه من أغنيات فوزية، أغنية بعنوان How It All Works Out وفيها تظهر مهارات الغناء والقدرات الصوتية بشكل كبير، وقوة التنفس، والتحكم فيه باحترافية عالية مع تواصل الغناء وتدفقه بلا توقف أو انقطاع، ويبدو جمال النوتات المرتفعة والحادة في صوتها، وهي من أغنياتها الحديثة المصورة مؤخرا تغنيها بينما تعزف على البيانو، وكذلك أغنية «مئة ضمادة» المصورة بشكل بسيط وهادئ أيضا، ويبدو صوتها أكثر نعومة في هذه الأغنية، حيث تغني في طبقة منخفضة بعض الشيء، وتقوم بتمديد الحروف الأخيرة من الكلمات، بطريقة تبدو جديدة ومتميزة، ومن أشهر أغنياتها التي حققت نجاحا كبيرا وانتشارا واسعا، أغنية بعنوان «أنتم لا تعرفوني» صدرت عام 2019 وتم تصويرها بصورة محترفة أكثر من أغنياتها الأحدث، وفيها تعبر فوزية بالوجه والأداء الحركي عن معاني الأغنية وهي تنظر إلى الوجوه الكثيرة التي لا ملامح لها، أو الناس الذين يقيمون ويطلقون الأحكام وهم لا يعرفون أي شيء على الإطلاق، ويحافظ صوتها في هذه الأغنية على الإيقاع والانفعال المطلوب وتكنيك الفيبراتو في الوقت نفسه، وكذلك أغنية This Mountain التي صدرت عام 2018 وتم تصويرها وسط الطبيعة في الماء، وعلى البر، وكان الغناء فيها قويا ومرتفعا مثل القمة التي تريد الوصول إليها.
٭ كاتبة مصرية


