الوقاية والعلاج من ارتفاع الكولسترول السكري

لذلك فقد ارتأيت ذكر شيء عن الكولسترول وتأثيراته وارتباطه الوثيق بالمرضين السابقين ، السكري وارتفاع ضغط الدم ، لكونه أحد الأسباب التي تساعد في حصول المضاعفات ، بالإضافة إلى أن طرق العلاج بغير الأدوية تناسب العلاج من التأثيرات السيئة للكولسترول .

الكولسترول عبارة عن مادة ستيرويدية كحولية تمتلك مزايا الدهون، وبالتالي ارتبط اسمها بمرض تصلب الشرايين المغذية للقلب . هناك عدة أنواع من الكولسترول ، لكن ما يهمنا نوعين رئيسين هما الكولسترول واطئ الكثافة ( LDL ) والذي يطلق عليه الكولسترول السيء ” يقوم بالالتصاق على الطبقة الداخلية للشرايين المغذية للقلب ” ، والكولسترول العالي الكثافة ( HDL ) والذي يطلق عليه الكولسترول الجيد ” يمنع تراكم الكولسترول الرديء على جدران شرايين القلب ” .

 

نسبة الكولسترول العالي الكثافة إلى المجموع الكلي للكولسترول هو العامل الحاسم في تحديد خطورة الكولسترول الكلي في الجسم على صحة الإنسان. وإذا كانت نسبة الكولسترول الجيد (HDL) تساوي 0,3 من الكولسترول الكلي فأكثر (أي ثلث الكولسترول الكلي تقريبا) فان مجموع الكولسترول الكلي ليس مهما من ناحية صحية لأن نسبة الكولسترول الجيد كافية لمنع الكولسترول الرديء من الالتصاق على شرايـين القلب. تكون نسبة الكولسترول الجيد (HDL) الطبيعية هي 45 ملغم/سم3 عند الذكور بينما تكون هذه النسبة عند الإناث هي 60 ملغم/سم3، وهذا يفسر سبب ندرة حدوث مرض تصلب الشرايين لدى الإناث مقارنة بالذكور ، يعزى السبب في ذلك إلى إن هرمون الاستروجين الموجود لدى الإناث بكميات أكبر من الذكور، حسب رأي الأطباء، هو سبب ارتفاع نسبة الكولسترول الجيد في جسم المرأة ، بدليل أن سن اليأس هو نقطة زوال الحماية عن الإناث فيما يخص إمكانية التعرض لمرض تصلب الشرايين، ومن المعروف أن سن اليأس هي النقطة التي تبدأ فيها عملية نقص وتلاشي إفراز هرمون الاستروجين عند الإناث. ويجب أن لا يقل الكولسترول الجيد في الجسم عن 25 ملغم/سم3 عند الذكور، وأن لا يقل عن 45 ملغم/سم3 عند الإناث.

الوقاية والعلاج من ارتفاع الكولسترول

اتباع التغذية الصحية المتوازنة مع الإقلال من الشحوم الحيوانية (الدهون المشبعة) إضافة إلى زيت جوز الهند وزيت النخيل (زيوت مشبعة(

إنقاص الوزن سواء من خلال الرياضة أو الريجيم أو كلاهما معا، والأفضل الجمع بين الاثنين.

التركيز على تناول الكربوهيدرات المركبة وكذلك الأغذية الغنية بالألياف والقابلة للذوبان في الماء مثل البقول والخضار والفواكه.

الرياضة المستمرة والمناسبة .

التحكم في الضغوط النفسية ومشاكل الحياة.

العلاج بالأدوية

توجد عدة أنواع من الأدوية التي تستخدم لعلاج ارتفاع مستوى الكولسترول ويطلق عليها خافضات الكولسترول cholesterol-lowering medications أو منظمات الدهون Lipid – regulating drugs ، وهي كما يلي :

ستاتين Statins:

مثل اتورفاستاتين atorvastatin ، و سريفاستاتين cerivastatin ، و فلوفاستاتين fluvastatin ، و برافاستاتين pravastatin ، وسمفاستاتين simvastatin

تستخدم كخط علاجي أول لبعض أنواع ارتفاع الكولسترول ، تعمل هذه المجموعة على تثبط أنزيم يتحكم في نسبة تصنيع الكولسترول في الجسم يسمى HMG CoA reductase ، بالتالي تخفض مستوى الكولسترول عن طريق خفض سرعة تصنيع الكولسترول وزيادة مقدرة الكبد على التخلص من الكولسترول الضار الموجود في الدم . عادة تؤخذ في مساء مع وجبة العشاء أو عند النوم للاستفادة من الحقيقة القائلة بأن الجسم ينتج كميات أكبر من الكولسترول ليلا .هذه المجموعة بصفة عامة آمنة ويتحملها معظم المرضى ، والإعراض الجانبية الخطرة نادرة . من التأثيرات الجانبية لهذه المجموعة حصول وهن في العضلات ، عند حصول ذلك لابد من استشارة الطبيب لاستبدال الدواء أو تقليل الجرعة . تعتبر هذه المجموعة الأحسن في علاج حالات ارتفاع الكولسترول . هذه المجموعة مناسبة لعلاج مرضى السكري المصابين بارتفاع ضغط الدم ، لكن يجب الحذر من انخفاض ضغط الدم عند الوقوف .

 

فيبرات Fibrates

مثل بزافايبريت bezafibrate ، و فينوفايبريت fenofibrate ، و جيمفيبروزيل gemfibrozil . تعمل هذه المجموعة على خفض نسبة الدهنيات الثلاثية بشكل كبير . و تستطيع خفض الدهنيات الثلاثية بنسبة 50% ورفع مستوى الكوليسترول الجيد بنسبة 10-25% . أما الكوليسترول الضار فربما يرتفع أو ينخفض وذلك يعتمد على نوع الخلل الذي يتم علاجه . الأعراض الجانبية الخاصة هي : اضطرابات بسيطة في الجهاز الهضمي ، هناك احتمال أن تؤثر أدوية هذه المجموعة على العضلات مسببتا وهن في العضلات myopathy . وقد لوحظ وجود بعض الحالات التي تتفاعل فيها أدوية هذه المجموعة مع مجموعات أدوية السلفونايل يوريس Sulphonylureas ، المستخدمة في علاج مرضى السكري .

 

راتنجات أو راتينات تبادل الشوارد السالبة Anion-exchange resins

مثل الكولسترول colestipol ، و كوليستيرامين cholestyramine . يطلق عليها أحيانا فاصلات أو عازلات أحماض الصفراء Bile acid sequestrates ، لأنها ترتبط بأحماض الصفراء في الأمعاء وتمنع إعادة امتصاصها وبهذا يقوم الكبد بتحويل المزيد من الكولسترول إلى أحماض الصفراء ، وبالتالي يقل مستوى الكولسترول في الدم . توصف هذه المجموعة عادة مع مجموعة الستاتين لبعض المرضى المصابين بأمراض القلب التاجية لزيادة التأثير والحصول على نسبة أعلى لخفض الكولسترول تصل إلى 40 % . لكن يجب أن يكون هناك فرق زمني بين فترة تناول الدوائين ، لأن أدوية هذه المجموعة تؤثر على امتصاص أدوية مجموعة الاستاتين .

تعيق أدوية هذه المجموعة امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون ، ولهذا إن استمر تناولها لفترة طويلة فربما يتطلب ذلك تناول فيتامين أ ، د و ك. الآثار الجانبية لها قليلة لأنها لا تمتص بالعادة ، لكن قد تظهر أعراض تؤخر في تخثر الدم عند حصول نزيف بسبب نقص فيتامين ك . يوخذ في العادة بفترة زمنية لا تقل عن 4 ساعات عن الأدوية الأخرى حتى يضمن عدم حصول تفاعل مع الأدوية الأخرى .

 

حمض النيكوتين Nicotinic acid

مثل نياسين Niacin . يعمل على خفض مستوى الدهنيات الثلاثية عن طريق خفض الأحماض الدهنية الحرة أو الطليقة free fatty acids . ربما يؤدي هذا الدواء إلى ارتفاع مستوى السكر بسبب عدم التحمل للجلوكوز glucose intolerance إن كانت الجرعات كبيرة وربما يؤدي إلى تفاقم حالات النقرس gout . العقار acipimax من مشتقات حمض النيكوتين يتميز بأعراض جانبية أقل ولكن تأثيره أقل في خفض الدهون .

 

الأدوية الطبيعية Neutraceuticals

من الممكن أن يفيد زيت السمك fish oils الغني بـ Omega-3 marine triglycerides في حالات ارتفاع دهون الدم الثلاثية . يعتقد بأنه يحفز الجسم على أتباع مسار بديل لإستقلاب الدهون .

 

تعليم المريض

تقع مسؤولية أعلام المريض بكل ما يتعلق بحالته المرضية ضمن مسؤولية الطبيب ، فإيضاح أهم ما يتعلق بهذين المرضين ومعنى الإصابة بهما وما ستكون النتيجة في حالة إهمالهما بالإضافة إلى مخاطر ارتفاع الكوليستورل والدهون الثلاثية .

لابد أن يدرك المريض جيدا أن الغرض من إعطاءه هذه المعلومات هو ليس زيادة مخاوفه ، بل الأمل في أن يلتزم المريض بالعلاج الدوائي وغير الدوائي لتحقيق الغرض من العلاج .

بالإضافة إلى مهمة الطبيب في علاج المريض ، فالصيدلي تقع عليه أيضا مهمة كبيرة في شرح تأثير الدواء وأثاره الجانبية التي يمكن أن تظهر ، وأوقات أخذ الدواء بالإضافة إلى التعليمات والإرشادات التي يجب أن تقدم للمريض والتي يجب أن تركز على الدواء بالإضافة إلى تكييف نمط الحياة ليتناسب مع المرض و لا يتعارض معه .

لابد أن يتذكر المريض دائما أنه هو الأصل دائما في العلاج ، فعلى عاتقه تقع مهمة العناية والمحافظة على صحته ، وهو الشخص الأول المسؤول عن نفسه .

على المريض عدم تناول أي علاج ، دوائي أو غير دوائي ، من دون أن يسأل الطبيب فيما إذا كان هذا العلاج متناسبا مع حالته الصحية . فربما يكون للعلاج الدوائي تفاعل مع الأدوية التي يأخذها المريض ، مما يؤدي إلى عدم الحصول على العلاج المناسب أو تضاعف تأثير الدواء . وفي حالة ظهور أي عارض غير موجود سابقا يجب استشارة الطبيب لاحتمالية أن يكون الدواء مسؤولا عنها .

بسبب كون هذه الأمراض ليس لها أعراض ظاهرة ، يمكن الإحساس بها أو تلمسها ، إلا إذا ارتفعت بمستويات عالية جدا . فمن الضروري أن يعرف المريض أن العلاج لا تكون له أثار ظاهرة بشكل مباشر يستطيع أن يحس بها ، لذلك فظهور بعض الآثار الجانبية وخصوصا في بداية العلاج ، لا يعني أن العلاج غير مفيد ، فلا يجب أن يقل الإقبال على العلاج . بالإضافة إلى الانتباه إلى عدم نسيان وقت الدواء أو قطع الدواء بدون استشارة الطبيب سيكون له عواقب وخيمة .

أخيرا ، لابد أن يتذكر المريض أن هذه الأمراض مزمنة لابد من التعايش معهما ، وتعديل نمط الحياة والتكييف للالتزام بما يناسب الحياة الصحية مع هذه الأمراض .

المصدر: الموسوعه الصحية الحديثة

Source: Annajah.net

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *