نتناول معكم في عدة سطور موضوع انشاء عن التواضع لطلابنا الأعزاء , حيث كانت دعوة الدين الإسلامي الحنيف قائمة على الأخلاق الحميدة والفضائل الحسنة والقيم السامية، وذلك من أجل تأسيس مجتمع يسوده المحبة والخير والترابط والتكافل، ومن مكارم الأخلاق خلق ” التواضع ” فقد حث الإسلام على التواضع في التعامل مع الناس كافة، وحذر من التكبر والغرور، فالتواضع يعود بالخير والنفع على الفرد والمجتمع أما التكبر والغرور فنتاجه الضرر على الفرد والمجتمع .
إن التواضع هو خلق إنساني رفيع، يجعل الفرد يعامل غيره بلطف وإحسان، وينظر إليهم نظرة تقدير واحترام ومساواة دون تعالٍ أو تكبر سواء كان أكثر منهم مالاً أو علماً أو جاهاً أو مكانة اجتماعية ، ونستنج سمة التواصل من قول النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – في الحديث : ” الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب ” وفي هذا الحديث رسالة مفادها أن أصل الإنسانية جمعاء واحد، فلا يصح التعالي بالأنساب والألقاب على الآخرين، المسلم الحق المتواضع في سلوكه يؤمن بأن الله خلق البشر بهدف التعاون مع بعضهم البعض والتآلف والتراحم فيما بينهم والتعارف فقد قال تعالى : ” إنا خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ” كما أن مقياس التفاصل بين الناس هو التقوى والعمل الصالح والتقرب من الله .
هناك العديد من المظاهر التي تدل على التواضع، وتظهر جلية في سلوك صاحبها نذكر بعض هذه المظاهر : احترام كبار السن والعطف على الصغار، البشاشة والابتسام في وجه الآخرين عند مقابلتهم، معاملة الناس بلطف ولين، زيارة الناس الذين في مرتبة أدنى، وقضاء حاجاتهم، مجالسة الفقراء والضعفاء والمساكين دون التحقير منهم أو التقليل من شأنهم، التحدث بصوت منخفض في المجالس، تجنب رفع الصوت على الآخرين في حالة الغضب، إلقاء التحية والسلام على الناس، احترام آراء الناس خاصة من يختلفون معنا في الرأي وعدم تجريحهم وانتقادهم، تقديم العون للمحتاجين سواء كان مادي أو معنوي، العطف على الأيتام ومساعدتهم إن احتاجوا، احترام ذوي المكانة العلمية البسيطة، الاعتدال في المشي، الاعتدال في الإنفاق على المأكل والمشرب دون إفراط أو تفريط فلا يجوز أن يقتر الانسان في الإنفاق ولا يجوز أو يبذخ ويسرف بقصد إظهار الثراء والغنى .
وقد جاء على لسان لقمان في القرآن الكريم حينما أوصى ابنه بالتواضع حيث قال تعالى : ” وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) ” .
يُروى أن رجل قال للنبي عليه السلام : “يا محمّد، أيا سيِّدنا وابن سيِّدنا، وخيرنا وابن خيرنا”، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيّها الناس، عليكم بتقواكم، ولا يستهوينّكم الشيطان، أنا محمّد بن عبد الله، أنا عبد الله ورسوله، ما أحبّ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله”.
وقد تطرقت العديد من آيات القرآن الكريم لخلق التواضع وحثت عليه حيث قال تعالى: ” تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً ” وفي آية أخرى قال تعالى: ” فبئس مثوى المتكبّرين” قال تعالى: “وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا” وجاء في الحديث الشريف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر”. قال عليه السلام: “ما تواضع أحد لله إلّا رفعه”.
نتمنى ان يكون هذا الموضوع انشاء عن التواضع الذي كتبناه قد نال على اعجابكم , تمنياتنا لكم بدوام التوفيق
