لقد حضت الديانات السماوية والفلسفات الانسانية والتقاليد والاعراف المجتمعية على العفو والاحسان والصفح عن الناس، ومقابلة هذا الخلق بالاحترام والتقدير بمعنى أن نحترم ونقدر من يعفو عنا ولا نعتبر هذا ضعف او جبن، فالله سبحانه وتعالى عفو يحب العفو.
ان العفو صفة من صفات الكرام، فالتحلي بالأخلاق الحسنة ان دلت على شيء فهي تدل على اصل الانسان الطيب، نواياه الحسنة، وصفاته المستقيمة، كما أنّ العفو هو وجه من وجوه التسامح والصفح بين الناس، سنكون معكم في موقع فهرس وموضوع انشاء عن العفو.
إنشاء عن العفو
ان العفو في اللغة العربية يعني الصفح والمسامحة.
أما العفو اصطلاحاً هو تجاوز الإساءة والصفح عن مرتكبها ومسببها دون محاسبته ومعاقبته عليها .
العفو والتسامح شيمة عليا ينبغي أن نزرعها في المجتمع، لأنها تساعد على نشر المحبة والوئام، لكن لكل قاعدة شواذ ففي بعض الأحيان، يبقي في القلوب شيء من الحقد والكراهية على الرغم من عفو الانسان وصفحه، إذا كانت لدى الفرد القدرة على تجاوز هذا الحقد والتعالي على هذا الكره فحينها يمكننا تسمية ذلك بالمغفرة، والقليل القليل من الناس اي صفوة الناس من لدة القدرة على المغفرة.
أهمية العفو في المجتمع
إننا نعلم علم اليقين أن العفو خلق حميد وصفة طيب، ولها أكبر الأثر على المجتمع فهي تعمل على تصفية القلوب من الشوائب والاحقاد، ويجعل الانسان نقيا صافيا، ويجعله على صلة مستمرة بخالقه، مما يشعره بالطمأنينة وسكينة النفس وراحة القلب.
للعفو أهمية واضحة في المجتمع فهو يقوّي أواصر المحبة بين أفراد المجتمع، ويزيد من ترابطهم.
رأي الدين الإسلامي في العفو
اتصف الله سبحانه وتعالى بصفات جليلة منها صفتي العفو والمغفرة فقد قال تعالى : ” إن الله عفو غفور ” أي أن الله يعفو عن عباده التائبين ويقبل توبته، ويغفر للمخطئين والمذنبين منهم فرحمة الله واسعة شملت كافة المخلوقات .
فالله سبحانه وتعالى يصفح عمن أخطأ وأذنب وجعل باب التوبة مفتوح لكل عاص وكل مذنب، فكيف بنا نحن البشر ونحن مخلوقات تخطئ وتصيب فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ” كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابين”
لذلك حري بنا أن نجعل التسامح والعفو طريق حياتنا كي تقودنا إلى السعادة والطمأنينة، فقال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف:199].
وفي آية أخرى، قال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134].
كما كان رسولنا الحبيب مثال يحتذى به في العفو الذي تجلى عند فتح مكة حيث خاطب أهل مكة وسألهم وهم بين يديه صاغرين ضعفاء : ” يا أهل مكة ماذا تظنون أني فاعلٌ بكم ؟ فقالوا ” خيرا ، أخٌ كريم ، وابن أخ كريم ، فقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء ” ، فسامحهم وعفى عنهم ولم يتعرض لهم ولم يعتدي على بيوتهم وأموالهم ولم ينكّل بهم أو يسبي نساءهم.
لذلك يتوجب علينا أن نربي ابناءنا حسب القيم والتعاليم الاسلامية، وأن نزرع فيهم الأخلاق الحسنة كي تنمو معهم، وأن نجعل العفو منهجا في حياتنا لنؤسس لمجتمع متسامح.
