
حذر باحث أميركي من أن المخاطر التي قد تنجم عن إستراتيجية مكافحة “الإرهاب” القتالية عن بعد -والتي أعلن عنها الرئيس جو بايدن مؤخرا- تفوق كثيرا ما قد تحققه من مكاسب.
وذكر إيثان براون الباحث المتخصص في الدراسات الدفاعية بمركز دراسة الرئاسة والكونغرس -بمقال في صحيفة “ذا هيل” (The Hill) الأميركية- أنه بالرغم من أن أهمية أفغانستان في السياسة الخارجية للولايات المتحدة بدأت تخبو؛ فإن توابع زلزال الحرب على “الإرهاب” ستظل متجذرة في القرارات المتعلقة بالسياسات العامة، وما تحمله في ثناياها من تداعيات “يمكنها أن تهدد أمننا واستقرارنا في المستقبل”، وفق قوله.
واستند الباحث في مقاله على حديث الرئيس بايدن بمناسبة إحياء الذكرى الـ20 لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، والذي كشف فيه النقاب عن إستراتيجية لمكافحة “الإرهاب” عن بعد، وهي خطة مبنية على أجهزة استشعار وأنظمة تحكم عن بعد.
ونقل عن الرئيس قوله إن الولايات المتحدة “طوّرت قدرتها على مكافحة الإرهاب عن بُعد بما يسمح بإبقاء أعيننا ثابتة على أي تهديدات مباشرة للولايات المتحدة في المنطقة، والتصرف بسرعة وحزم إذا لزم الأمر”.
غير أن إيثان براون يحذر من أن الاعتماد على تكنولوجيا “مجزأة وعن بعد” تنطوي على مخاطر جمة، لعدم دراية تلك الأنظمة التقنية بالوضع برمته على الأرض الناجم عن مستويات الفصل بين الهدف والتحليل.
ويرى أن الشاشات عالية الدقة مهما كان عددها، وعمليات جمع المعلومات الاستخباراتية عن طريق اعتراض الإشارات، لن تعزز الأمن الأميركي أو تتلافى إخفاقات “إستراتيجية مكافحة الإرهاب غير واضحة المعالم” التي كانت متبعة في العقود الماضية.
ووفق الموقع لا يعدو قرار بايدن بشأن إستراتيجية مكافحة “الإرهاب” أن يكون صدى لميول ورغبات الرؤساء الذين سبقوه، ففي عهد إدارة الرئيس باراك أوباما زاد الاعتماد بشكل كبير على شن حرب عن بعد لدرء التطرف ويعود الفضل في ذلك أساسا إلى القيود القانونية “الفضفاضة” التي صيغت في المراحل الأولى في عهد الرئيس جورج بوش الابن.
ومن جانبه، فرض الرئيس السابق دونالد ترامب ستارا على نشر حصيلة قتلى الهجمات بالطائرات المسيرة.
ومع أن إيثان براون يعتبر حماية الجنود الأميركيين وتفادي التورط في نزاعات دولية “طموحا محمودا”؛ فإنه يلفت إلى ازدياد العداء العالمي ضد الولايات المتحدة جراء استخدامها هذا النوع من الحرب “المتقطعة” والتي تُستخدم فيها تقنيات القتال عن بعد.
ومن شأن توظيف تلك التقنيات في الحرب عن بعد أن يجعل من السهل إطالة أمد الآثار المدمرة من دون أن تخضع نتائجها لأي رقابة تذكر، أي أن الميل إلى الإفراط في استخدام هذه القدرة القتالية يكون كبيرا بينما تكون النتائج المرجوة موضع شك في أفضل الأحوال.
إن قرار إحلال التكنولوجيا -التي تتفوق فيها الولايات المتحدة- محل الجنود في العمليات القتالية على الأرض، يحمل في طياته العديد من الأخطار، لا سيما النزوع إلى الاستمرار في الاستخدام “المعزول والعشوائي” لأجهزة الاستشعار بدلا من البيانات الفورية المحددة التي عادة ما تساعد في شن عمليات برية في بيئات حساسة.
ويخلص إيثان براون في مقاله إلى أن أميركا التي أنهت للتو حربا “أبدية”، لا يمكنها الاستمرار فيها “بحسن نية” باستخدام تلك النوعية “الجامحة” من التقنية عن بعد.
