بين الجامعات الحكومية والخاصة.. الجامعة الأهلية بديل جديد للطلبة في مصر

مع مضي عام واحد فقط على بداية التجربة، لا تزال هذه الجامعات الأهلية غير واضحة المعالم، رغم الدعاية الكبيرة التي تضخها الدولة في وسائل الإعلام لتنافس بها الجامعات الخاصة.

اختبارات التقديم بجامعة الجلالة_مواقع التواصل_17 يوليو 2021_تويتر
من اختبارات القبول بإحدى الجامعات الأهلية في مصر (مواقع التواصل الإجتماعي)

القاهرة – أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر 4 جامعات أهلية ستكون متاحة أمام الطلاب هذا العام، منها جامعتا الجلالة والملك سلمان اللتان تم تدشينهما العام الماضي، وجامعتا العلمين الدولية والمنصورة الجديدة، كما بدأت بالفعل اختبارات القبول في هذه الجامعات مطلع هذا الشهر، لتكون هذه الجامعات الجديدة محور اهتمام خريجي الثانوية العامة الذين لم يجدوا مكانا في الجامعات الحكومية.

لكن مع مضي عام واحد فقط على بداية هذه التجربة، لا تزال هذه الجامعات الأهلية غير واضحة المعالم، رغم الدعاية الكبيرة التي تضخها الدولة في وسائل الإعلام عن تطور هذه الجامعات التي ترعاها الدولة منافسة بها الجامعات الخاصة.

وتقول الوزارة إن الجامعات الأهلية تهدف إلى المنافسة العالمية في مجال العلوم والتكنولوجيا وتنمية الثقافة، والحفاظ على الهوية المصرية وتعزيز الروابط مع الدول العربية والأفريقية، من خلال تقديم تعليم عال يدعم الابتكار ويخلق جيلا قادرا على الريادة إقليمياً وعالميا.

وتقبل الجامعات الأهلية طلاب الثانوية العامة المصرية والشهادات المعادلة المصرية والعربية والأجنبية من داخل وخارج مصر.

حكومية وخاصة وأهلية

ويفرق الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بين الجامعات الخاصة والحكومية والأهلية، حيث تتكفل الدولة بالإنفاق بالكامل على الجامعات الحكومية مثل جامعتي القاهرة وعين شمس، بينما تكون الجامعات الخاصة مملوكة لشخص أو جهة وتكون هادفة للربح.

أما الجامعات الأهلية، وفقا لعبد الغفار في تصريحات صحفية، فهي شكل جديد، ويعني مسمى “أهلية” أنها تدار من خلال مجالس أمناء ولا تهدف للربح، وقد تكون تابعة لجمعيات حكومية مملوكة للدولة لكن الدولة لا تديرها بشكل مباشر، وهي ليست مجانية، كما أن رسومها ومصروفاتها لا تصل إلى مستوى الجامعات الخاصة.

اختبارات القبول

ووفقا لموقع وزارة التعليم العالي، يتم تقسيم مجالات اختبار القبول النظرية في الجامعات الأهلية إلى 5 قطاعات رئيسية تضم العلوم الهندسية والتكنولوجية، قطاع العلوم الأساسية، قطاع العلوم الطبية والصحية، قطاع الدراسات الإنسانية، بينما تحتاج برامج قطاع الفنون وبرامج العمارة لاختبارات قدرات تعقد بالجامعات.

ويعتمد القبول في الجامعات الأهلية على المجموع الاعتباري للطالب، مع اجتياز الطالب اختبارات القبول الإلكترونية الموحدة.

وتتم امتحانات القبول الإلكترونية لتنسيق الجامعات الأهلية على مرحلتين، تضم المرحلة الأولي اختبارا متخصصا حسب نوعية المجال الذي ينوي دراسته، حيث يركز الاختبار للطلبة الراغبين في دراسة الهندسة والحوسبة على علوم الرياضيات والفيزياء، بينما يركز اختبار دراسة الطب والصيدلة على العلوم البيولوجية والكيميائية.

وتقوم المرحلة الثانية في اختبارات القبول على عدة امتحانات دولية لقياس قياس المهارات العقلية والتفكير النقدي للطالب، حيث يقوم الاختبار بقياس مهارات حل المشاكل وتحليلها ومهارات الإبداع والتفسير والتقييم، وبناء العلاقات السببية.

 

 

الرسوم الدراسية

وتصل مصاريف الدراسة في بعض كليات الجامعات الأهلية إلى نحو 105 آلاف جنيه، بينما يقدر أدنى مستويات الرسوم الدراسية بـ 31 ألف جنيه في العام الدراسي الواحد (الدولار = 15.7 جنيه) .

على سبيل المثال في جامعة الجلالة الأهلية، تكلف دراسة الطب نحو 105 آلاف جنيه في العام الدراسي، وتكلف دراسة طب الأسنان 97 ألف جنيه، بينما تبلغ رسوم كلية الإنتاج الإعلامي 50 ألفا وعلوم التمريض 31 ألفا.

ووفقا للدكتور محمد عبد الحميد شعيرة، منسق الجامعات الأهلية في وزارة التعليم العالي، فإن الجامعات الأهلية تقوم بتقييم الطالب طوال العام، وليس عن طريق امتحان آخر العام فقط، كما أن الطالب يدرس 12% كمواد تثقيف عام، تعرفه على الدولة والثقافة العامة وخدمة المجتمع ليكون الطالب مترابطا مع الدولة، كما أنها لها تنسيق خاص للقبول يختلف عن الجامعات الحكومية والخاصة.

ويضيف شعيرة -في تصريحات صحفية- أن الجامعات الأهلية تعتبر جامعات دولية على أرض مصرية، وأنها تؤهل الخريج ليكون مناسبا لسوق العمل، كما أن الطالب هو محور العملية التعليمية، حيث تقوم الدراسة على النقاش بين الطالب والأستاذ، ويدرس الطالب بها أكثر من تخصص في نفس الوقت وهذا ما يحتاجه سوق العمل حاليا، كما أن البنية التحتية للجامعات جيدة جدا وطريقة التعليم أهم مميزات هذه الجامعات، على حد قوله.

 

منافسة الجامعات الخاصة

وستكون الجامعات الأهلية منافسا بشكل أو بآخر للجامعات الخاصة، كما أنها تقدم بديلا للطلاب الذين لم يستطيعوا الحصول على مجموع مناسب للالتحاق بالجامعات الحكومية.

ووفقا للدكتور محمد حلمي الغر، الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات الخاصة والأهلية، فقد ظهرت الجامعات الخاصة لعدم استيعاب الجامعات الحكومية لكل خريجي الثانوية العامة وكبديل عن سفرهم للدراسة خارج مصر.

وأضاف الغر -في تصريحات تلفزيونية- أن الدولة أنجزت مشروع الجامعات الأهلية دون أن تهدف للربح، وأن الطالب يدفع التكلفة الحقيقية للعملية التعليمية، وأن مصروفات الجامعات الأهلية تعادل نحو نصف مصاريف الجامعات الخاصة، ويتم تطبيق تنسيق القبول الإلكتروني على كل من الجامعات الأهلية والخاصة على الطلبة بأسلوب الجامعات الحكومية نفسه، حيث يتم اختيار الطالب بالكلية بنظام إلكتروني تماما بناء على المعايير.

 

غير محددة المعالم

في حديثه للجزيرة نت، يرى يوسف صبري -أستاذ مساعد بجامعة الجلالة- أن الجامعات الأهلية تجتهد لتقديم نظام تعليمي مشابه للتعليم في الخارج، وهذا هو الهدف المعلن لا سيما مع وجود اتفاقيات شراكة مع جامعات خارج مصر، لكن في الوضع الحالي الأمر غير واضح المعالم حتى الآن، حيث لم يمض سوى عام واحد فقط على بداية الدراسة في جامعتين منها، وبقية الجامعات ستبدأ لأول مرة هذا العام.

ويضيف صبري أن الجامعات الأهلية تعتبر بديلا جيدا وأرخص من الجامعات الخاصة، وهي تشابه أقسام الساعات المعتمدة مدفوعة الأجر في الجامعات الحكومية، كما أن فريق التدريس بها من أساتذة الجامعات المصرية الحكومية في أغلبها، وبعض الأساتذة حصلوا على شهاداتهم من الخارج.

بينما يرى حسام السيد أستاذ الإعلام -في حديثه للجزيرة نت- أن الجامعات الأهلية توفر فرصا للطلبة الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالجامعات الحكومية، كما أنها تتمتع بنفس إمكانيات وتجهيزات هذه الجامعات، ويكون خريجوها مؤهلين بقدر كبير للتعامل مع سوق العمل داخليا وخارجيا، كما أنها تخضع لرقابة وزارة التعليم العالي مما يعطيها المصداقية أمام الطلبة الذين يدرسون بها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *