
طلال غنيمات
عمان – مع قرب موعد الانتخابات البرلمانية، المقرر إجراؤها يوم العاشر من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، يُلاحظ وجود حالات اعتداء وتخريب تتعرض لها لافتات المترشحين والمترشحات، فيما يرفض البعض الإبلاغ عن ذلك، مكتفين بالحديث عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
في حين عزا خبير علم الاجتماع، حسين الخزاعي، “السبب الرئيس لأعمال تخريب صور المترشحين ويافطاتهم، وإطلاق إشاعات عليهم، هو التنافس غير الشريف في الانتخابات”.
يأتي ذلك في وقت قال فيه الناطق الإعلامي باسم الهيئة المستقلة للانتخاب، جهاد المومني، إن الهيئة تعاملت حتى الآن مع 573 قضية، من بينها 99 بلاغا متعلقا بـ”المال الأسود”، ومخالفات تتعلق بالدعاية الانتخابية وما يرافقها من مخالفات داخل مقرات المرشحين، مرتبطة بعدم مراعاة إجراءات التباعد الاجتماعي، أو استغلال مرافق عامة كدور العبادة للترويج، ناهيك عن الاعتداءات على لافتات المرشحين، اضافة الى لافتات “مستقلة الانتخاب”.
وأوضح “في حال وجود مخالفة، فإن الهيئة تعمل بداية على إزالتها، ومن ثم تستدعي المترشح وتلزمه بالتوقيع على تعهد لعدم تكرارها”، مضيفا أنه في حال تكرار المخالفة، يتم إحالته إلى الجهات القضائية، استنادا إلى المادة 61 من قانون الانتخاب.
وأشار المومني إلى أنه حتى الآن لم يتم إحالة أي من المخالفين على نص هذه المادة لـ”عدم تكرار المخالفة”.
أحد مترشحي دوائر عمان، قال إن لافتاته تتعرض بشكل يومي للتخريب والاعتداء من قبل مجهولين، موضحا انه رفض الابلاغ عن هذه الجريمة بالرغم من أنها أزعجته واكتفى بالحديث عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. واعتبر المواطن جعفر درويش، ان “تخريب اللافتات أثناء الحملات الانتخابية يكون بسبب نزاعات ما بين المترشحين أو أنصارهم”، مضيفا أن “هناك تخريب متعمد قد يكون من خلال عابثين ليس لهم اي علاقة بالانتخابات، ولكن لديهم نزعة التخريب وايذاء الآخرين ومصالحهم”.
وفي سياق ذي صلة، كان لافتا ايضا خلال الفترة الماضية وجود استياء من انتشار يافطات الدعاية للمترشحين في الشوارع وعلى الشواخص المرورية وأمام البنوك والدوائر الحكومية، حيث اعتبرها كثيرون “فوضى عارمة وتلوثاً بصرياً بالشوارع خاصة، ناهيك عن الانتهاك الصريح لأسوار الحدائق العامة والأشجار التي تزيّن الشوارع والتي يصعب إزالة بعضها المعلقة بمادة الآجو على الجدران بعد الانتهاء من الانتخابات وهذا يؤدي الي انعدام الجمالية في الشوارع”.
كما تحدث البعض عن أن “تلك اللافتات تعيق حركة سيرهم وحركة المركبات، خاصة في الشوارع الرئيسية، من خلال وضعها على الاشارات والشواخص المرورية، ووضعها كذلك باماكن تعمل على حجب الرؤية في الدواوير الأكثر حيوية”.
بهذا الخصوص، تقول المواطنة سمر، “لا اجد أي ضرورة لتعليق الدعايات الانتخابية في ظل وجود كورونا، وكان يجب على المترشحين استبدال دعاياتهم الكترونياً فهي أنظف وبتوصل للكل”، فيما يقول مراد إنه يستاء من اللافتات التي انتشرت في مدينته جرش، معتبرا أنها تشوه شكل المدينة، خاصة أنها تتركز في مداخل المدينة ومخارجها الرئيسية والمهمة.
المواطن زيد، اشتكى كذلك من عشوائية اللوحات الإعلانية على المحلات التجارية، قائلا، “ينصب البعض لوحات إعلانية متنقلة أمام المحلات على الرصيف العام، وهذه الظاهرة بدأت تتفشى في ظل ضعف المراقبة.
بدوره، أكد خبير علم الاجتماع، حسين الخزاعي، أن “السبب الرئيسي لأعمال تخريب صور المترشحين وبرامجهم وإطلاق إشاعات عليهم هو التنافس غير الشريف في الانتخابات”.
وأوضح ان “مفهوم المنافسة الانتخابية يختلف تماما عن المنافسات فى المجالات الأخرى، ففي المجال الانتخابي يتنافس المتبارون لتحقيق الفوز حقاً، ولكن ليس لأنفسهم فقط بل ايضاً للآخرين”.
وأشار الخزاعي إلى أن “المشاحنات قد تحدث لأسباب بسيطة لكن تضخمها العصبية وحب التفرد ووجود النزعة العنصرية والعشائرية المغروسة في البعض الذين يطمحون بأن تتمركز عشيرتهم على عرش السيطرة، فينشرون الفرقة بين الناس ويثيرون نزعة بين العشائر بأن هناك أشخاصا يهددون امنهم ووجودهم واستقرارهم، فتظهر هنا عملية التعاضد للدفاع عن العشيرة”.