تخوّف برلماني عراقي من موسم جفاف: قطع إيران الإمدادات المائية يُنذر بكارثة
[wpcc-script type=”d4b322e248954c81b60c6e5f-text/javascript”]
بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر أعضاء في مجلس النواب العراقي، من «حرب المياه» التي تشنها دول مجاورة للعراق، وسط تخوّف من حلول «كارثة» تأتي على المساحات الزراعية، ومطالبات للحكومة بالتحرك سريعاً قبل حدوث أزمة جديدة تضاف إلى سلسلة الأزمات التي يعانيها هذا البلد، نتيجة قطع إيران لمياه نهري «سيروان» و«الزاب الأسفل» عن البلاد.
ونهرا «سيروان» و«الزاب الأسفل» ينبعان من إيران، ويدخلان حدود العراق في محافظة السليمانية في إقليم كردستان، شمال شرقي البلاد.
عضو لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب، منصور البعيجي، قال، في بيان صحافي، أمس الإثنين، إن «دول الجوار تشن حرب مياه على بلدنا من خلال قطع حصة العراق المائية بشكل كبير، وهذا الأمر يضر بشكل غير طبيعي ومسبوق على أراضينا ومزارعنا بصورة كبيرة جدا».
وأوضح أن «ما يحصل من استقطاع لحصة العراق المائية أمر خطير جدا، وسيضر بالزراعة بشكل يؤدي إلى كارثة إذا استمر هذا الاستقطاع لحصتنا المائية من دول المنبع، الأمر الذي ينذر بكارثة لا يمكن أن يستمر السكوت أو التهاون مع التعامل معها كونها تمثل المصلحة العامة لبلدنا».
وطالب، الحكومة بـ«التحرك سريعاً والتعامل مع دول المنبع من خلال استخدام كافة الخطوات للضغط عليها من أجل ضمان حصتنا المائية، خصوصاً، والعالم يمر بأزمة كورونا، لذلك إن وضع البلد لا يتحمل أزمة أخرى إذا ما استمر التجاوز وقطع حصتنا المائية بهذا الشكل الكبير الذي سيؤدي إلى كارثة طبيعية في بلدنا».
وتابع: «نأمل من الحكومة العراقية أن يكون موقفها سريعا بالتعامل مع دول المنبع، واستخدام الملف الاقتصادي والتجاري معها كورقة ضغط عليها لضمان عدم قطع حصتنا المائية بأسرع وقت، حتى لا يستمر هذا التجاوز أكثر لأنه أمر خطير ولا يتحمل أي تأجيل أو تهاون، حتى وإن كنا مقبلين على فصل الشتاء، يجب التعامل مع ملف المياه بشكل جاد مع دول المنبع والضغط عليها لمصلحة بلدنا».
وسبق ذلك مطالبة رئيس اللجنة البرلمانية، سلام الشمري، بـ«تحرك حكومي سريع» لضمان تدفق مستمر للمياه من إيران، مشددة على ضرورة تفعيل التحركات مع تركيا وسوريا لضمان حصة العراق من المياه.
وقال، في بيان صحافي، إن «وزارة الموارد المائية أعربت عن الضرر الكبير الذي سيصيب العراق وخاصة وسطه وجنوبه من انخفاض مناسيب نهري الزاب وسيروان من الأراضي الإيرانية للبلاد» مردفاً أن «الضرر يصيب أولا محافظة ديالى بالكامل، خاصة على نهر ديالى الذي تعتمد عليه المحافظة بشكل كامل لإرواء ملايين الدونمات من الأراضي الزراعية».
مطالبات للحكومة بالضغط اقتصادياً وتجارياً على دول المنبع
وزاد: «الأمر يتطلب تحركا سريعا من الحكومة وعبر الجهات المعنية لضمان حق العراق من المياه الداخلة إلى أنهره ومعرفة الأسباب التي دعت لتحويل مسار هذه الأنهر» مشدداً على الحكومة «تفعيل تحركاتها مع تركيا وسوريا لضمان حصة العراق من المياه الداخلة، وبعكسه سنشهد مواسم جفاف تنذر بما هو أخطر».
ورصدت وزارة الموارد المائية الاتحادية، انخفاضاً في مناسيب نهري سيروان والزاب من الجانب الإيراني، بنسبة وصلت إلى 2 متر مكعب في الثانية.
وقال المتحدث باسم الوزارة عوني ذياب، في تصريح للوكالة الرسمية، مطلع الأسبوع الجاري، إن «الانخفاض الذي حدث في نهر سيروان في مقدمة سد دربندخان ونهر الزاب الأسفل في مقدمة سد دوكان يعدّ مخالفة، وسيتسبب بضرر كبير للعراق خاصة على نهر ديالى، الذي تعتمد عليه محافظة ديالى بالكامل، وكذلك بالنسبة لسد دوكان الذي يعتمد عليه مشروع ري كركوك، إضافة إلى كون المياه المخزونة في سد دوكان تسهم في رفد نهر دجلة أيضاً».
وأضاف أن «وزارة الموارد المائية رصدت هذا الانخفاض قبل أربعة أيام تقريباً، وحدث نقص كبير جداً في نهر سيروان من 47 متراً مكعباً في الثانية إلى سبعة أمتار مكعبة في الثانية، والتصاريف في مقدمة سد دوكان في نهر الزاب الأسفل وصلت إلى 2 متر مكعب في الثانية، وهذا يعني تقريباً القطع الكامل للمياه» مؤكداً أن «هذا الإجراء أثر بشكل كبير في الخزين المائي لسدي دوكان ودربنديخان، إضافة إلى التأثير المباشر على المواطنين في حوض الأنهر المذكورة».
وأشار إلى أن «الوزارة أصدرت بياناً بهذا الخصوص، وطلبت من الجانب الإيراني والمختصين في مجال إدارة الموارد المائية هناك بإعادة الواردات إلى ما كانت عليه وبشكلها الطبيعي، وتأمل أن تتحرك وزارة الخارجية أيضاً بهذا الاتجاه».
وتابع أن «الوزارة مستمرة في رصد التصاريف بشكل مستمر لمعرفة المتغيرات التي تحدث» مبيناً أن «حتى الآن، لا توجد حصص متفق عليها، إلّا أن هناك وارداً طبيعياً للنهر، وهذا الوارد مسجل ضمن المعدلات التي تصل سنوياً، ويجب عدم المساس به».
كما كشفت حكومة إقليم كردستان العراق، أن إيران عاودت قطع مياه نهرين عن الإقليم للعام الثالث على التوالي.
وقالت وزارة الزراعة والمصادر المائية في الإقليم، في بيان أصدرته مؤخراً، أن إيران قطعت في منتصف آب/ أغسطس الجاري مياه نهري سيروان والزاب الصغير بشكل كامل عن إقليم كردستان للعام الثالث على التوالي، معتبرة أن «قطع مياه النهرين مخالف للأعراف والقوانين الدولية كافة، ومنوهة إلى أن «المياه المتشاطئة ملك للشعبين العراقي والإيراني وليست حكراً على دولة دون أخرى».
وتابعت بالقول إن «قطع مياه النهرين تسبب بنفوق مئات الآلاف من الأسماك، وألحق أضراراً جسيمة بفلاحي المنطقة من جراء تعرض محاصيلهم للجفاف» مشيرة إلى أن «أهالي قضاء بشدر يعتمدون بشكل رئيس على مياه نهر الزاب الصغير».
وأعربت الوزارة عن امتعاضها الشديد من قطع مياه النهرين، عادة إياه بمنزلة «عقوبة للسكان والفلاحين في إقليم كردستان».