ترجيحات مراقبين ومحللين: إسرائيل ذاهبة لانتخابات برلمانية رابعة عاجلا أم آجلا وحكومة وحدة لن تدوم
[wpcc-script type=”af7738ff49aebd6e2e2f49d3-text/javascript”]
الناصرة ـ «القدس العربي»: ما زالت الحلبة السياسية في دولة الاحتلال تشهد تجاذبات وتحركات في محاولة للإفلات من دوامتها السلطوية في ظل أزمة الكورونا، وسط تفاوت في التقديرات حول نقاط الخلاف الحقيقية بين “الليكود” و “أزرق – أبيض”، وحيال السؤال هل هي خلافات داخلية فقط أم أنها ترتبط بقضية ضم المستوطنات والأغوار الفلسطينية، أم أن رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو لا يريد حكومة وحدة بل يبحث عن الاستفراد بالحكم بعدما نجح في إزالة التهديد الحزبي الاستراتيجي عليه المتمثل بـ “أزرق – أبيض.” وحول كل ذلك يرجح عدد من المراقبين أن إسرائيل ستتجه عاجلا أم آجلا لانتخابات عامة مبكرة مجددا بسبب الحالة الحزبية المعقدة والخلافات العميقة على المستويين الحزبي والشخصي لا الأيديولوجي فحسب.
وانتهت عند منتصف ليلة أول من أمس المهلة القانونية التي منحها رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين لرئيس تحالف “أزرق ـ أبيض” بيني غانتس لتشكيل حكومة دون أن ينجح بمهمته، وفي الأثناء رفض تحويل أمر التكليف لرئيس الوزراء ورئيس “الليكود” نتنياهو. ومن المتوقع أن يلقي ريفلين بالكرة في ملعب البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) على أمل أن ينجح أحد النواب في جمع الأغلبية المطلوبة من النواب(61 من120 ) الذين يوصون عليه كمرشح لرئاسة الحكومة خلال21 يوما. ويقضي القانون بمثل هذه الحالة أن يشكل من يوصى عليه القيام بتشكيل ائتلاف حاكم خلال أسبوعين فقط ، وإلا الذهاب لانتخابات جديدة هي الرابعة في غضون عام.
لكن مراقبين كثيرين يرون أنه حتى لو تشكلت حكومة كهذه في الوضع السياسي الحزبي الراهن فإنها لن تصمد وقتا طويلا.
ورسميا جاء أن الخلافات التي أدت لتوقف المفاوضات بين “الليكود “و “أزرق- أبيض” تدور حول ما تعرف بلجنة تعيين القضاة التي يطالب الليكود بالاحتفاظ بحق النقض فيها، لكن تسريبات صحافية تفيد أن هناك نقاط خلاف أخرى منها ما يتعلق بالأمور الداخلية ومنها ما يرتبط برغبة كتل اليمين بضم فوري للمستوطنات والأغوار الفلسطينية المحتلة.
وهناك من يعتبر أن “الليكود” برئاسة نتنياهو يبحث عن التخلص من فكرة حكومة الوحدة مع ” أزرق ـ أبيض” بعدما انشطر لشطرين وبات حزبا صغيرا ولذا فإن ما ينشر ليس سوى ذرائع لتغطية رغبة نتنياهو بالاستئثار بالسلطة لوحدة ودون تناوب مع غانتس.
وطالب رؤساء كتلة اليمين في رسالة مشتركة لريفلين بتكليف بنيامين نتنياهو بمهمة تشكيل الحكومة، وقالوا في رسالتهم إنهم يطالبونه بأن يقوم بتكليف نتنياهو الذي لديه 59 عضوا.
ودعت الرسالة التي بعثها رؤساء كتل “الليكود”، و”شاس”، و”يهدوت هتوراة”، ويمينا وغيشر “بالضبط كما حدث في الانتخابات السابقة في أيلول/ سبتمبر، الى نقل التكليف الى عضو الكنيست غانتس الذي كان لديه فقط 54 عضوا
يشار الى أن ريفلين أوضح ان قراره اتخذ بعد أن تحدث مع نتنياهو وفهم منه أنه وغانتس غير قريبين من تشكيل حكومة وحدة وبعد فترة قصيرة من هذا الإعلان، تجددت الاتصالات بين الليكود و”أزرق ـ أبيض” .
في المقابل هناك شبه اعتقاد لدى الكثير من المحللين بأنه حتى في حال إقامة حكومة برئاسة نتنياهو الخامسة بين حزبي الليكود و”أزرق ـ أبيض” فإنها لن تدوم وقتاً طويلاً، وهناك من يشكك في أن يأتي الوقت الذي سيتاح فيه لرئيس الحزب الثاني بيني غانتس تولي رئاسة الحكومة، بعد عام ونصف العام من الآن، وتقف في صلب خلفية هذا فرضية خداع نتنياهو.
ويرى هؤلاء أن الأزمات ستنشب حتى ولو كان في نية نتنياهو تطبيق كامل الاتفاق، بعد أن يضمن لنفسه حصانة في وجه المحاكمة، حتى حينما ينهي فترة تناوبه على رئاسة الحكومة.
أزمات بعدة اتجاهات
وفي رأي محللين إسرائيليين أمثال رازي بركائي من إذاعة جيش الاحتلال، فإن هذه الأزمات ستنشب في عدة اتجاهات، ولكن في الأساس ستكون في الجانب السياسي، وفي الجانب القضائي. ويرون أن نتنياهو يقود أحزاب اليمين الاستيطاني، بما فيها أحزاب المتدينين المتزمتين، وأنه حتى لو أن كتلة أو أكثر بقيت خارج الائتلاف المتبلور، فإن نتنياهو سيحافظ على مصالح تحالفه مع هذه الأحزاب.
ويوضح المحرر السياسي للقناة الإسرائيلية13 رفيف دروكر أن هناك هدفين كبيرين لدى اليمين الاستيطاني: فرض ما يسمى “السيادة الإسرائيلية” على كامل المستوطنات ومناطق أخرى في الضفة، وهو ما ورد أيضا ضمن “صفقة القرن”، وتقويض صلاحيات المحكمة العليا، واستمرار السعي لإحداث انقلاب حاسم في تركيبة القضاة الـ 15 في المحكمة العليا، لتكون غالبيتهم الساحقة من ذات اليمين الاستيطاني. ويشير إلى أن أحزاب اليمين الاستيطاني تسارع وتضغط لتطبيق “السيادة” على المستوطنات، قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي من المفروض، حتى الآن، أن تجرى في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
ويوضح المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” أن هذا اليمين الإسرائيلي ليس واثقا من أن منافس ترامب سيوافق على قرار إسرائيلي كهذا في حال خسر الانتخابات بسبب فشله في معالجة الكورونا. منوها أن اليمين الإسرائيلي يريد أيضا استغلال انشغال الدول الكبرى بكوارثها ليمرر القرار، من دون أن تلتفت أي جهة بالقدر الكافي لما سيكون، وبالتالي عدم اتخاذ إجراءات افتراضية ضد القرار الإسرائيلي. ويتابع “وهنا بالذات، رغم أن بيني غانتس وحزبه انقلبا على كل التعهدات الانتخابية، بحجة الأزمة الصحية والاقتصادية المتفاقمة، ورغم أن غانتس يعرف بموجب ما قاله لزملائه في الحزب أن هذه الخطوة ستعني نهاية حياته السياسية، فإنه يبقى قائد الجيش الأسبق، وهذا يجعله ينصت أكثر من نتنياهو وتحالفه الحزبي إلى ما تقوله المؤسستان العسكرية والاستخباراتية، اللتان يبدو أنهما ليستا معنيتين بخطوات وإجراءات تؤدي إلى تدهور الأوضاع الأمنية، ومثل هذا الرأي يظهر في كل واحدة من محطات التصادم مع الساحة الفلسطينية وغيرها” .
ولهذا يقول “مدار” إن مسألة الضم كانت نقطة خلافية في المفاوضات بين الليكود و”مناعة لإسرائيل”، وحتى إذا ما تم الاتفاق على تأجيل هذا الملف، إلى ما بعد انتهاء الأزمة الصحية المتفشية، ليتسنى إقامة حكومة تعنى بالأزمة الصحية والاقتصادية الناشئة، واعتمادا على ما ذكر هنا، فإن دحرجة الأزمة لن تطول كثيرا حتى تعود لتطفو على السطح من جديد.
انتحار سياسي
ويشير هنا أيضا إلى أنه في الكنيست ستكون أغلبية للضم، حتى لو اعترض غانتس وحزبه على القرار، لأنه في القرارات اليمينية الاستيطانية، ستكون كتلة “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان شبكة أمان، إلا إذا قرر ليبرمان في تلك الساعة اتخاذ موقف آخر.
يذكر أن قرار الضم في حاجة دستوريا لقرار حكومي، وليس في حاجة لقرار كنيست، ولكن قراري ضم القدس ومرتفعات الجولان جرى عرضهما على الكنيست أيضا، وأقرا في الهيئة العامة بالأغلبية.
وعلى صعيد الجهاز القضائي، فإن غانتس حتى الآن ضمن لحزبه في المفاوضات مع الليكود قبل توقفها وزارة القضاء، والوزير هو رئيس لجنة التشريعات الحكومية، ولكنه في الوقت ذاته سيكون في رأي الأقلية، في حال اعترض على مشاريع قوانين عنصرية، وأخرى داعمة للاحتلال والاستيطان. وتتساءل جهات إسرائيلية أيضا لأي درجة سيقبل كل نواب حزب ” أزرق- أبيض” بانتحار سياسي جماعي مع غانتس، خاصة وأن بعضهم جاء من أجهزة أمنية وعسكرية، ويريد الحفاظ على شخصية سياسية واجتماعية لكل واحد منهم. والجانب الثالث، الذي ستسلط عليه الأضواء بعد تشكيل الحكومة في حال قامت والعودة إلى مسار عمل حكومي وقضائي عادي، هو محاكمة نتنياهو بقضايا الفساد الثلاث. وبعض المحللين الإسرائيليين بات يطرح إمكانية إجهاض المحاكمة، على ضوء تجربة الأزمة الصحية الإنسانية القاسية.
لكن “مدار” يرى أنه لا يمكن الحكم على مجريات الأمور المستقبلية، استنادا للواقع الحالي، ما يعني أن فرضية سير طبيعي لمحاكمة نتنياهو، وتكشف أمور محرجة جدا للسياسيين في ” أزرق – أبيض”، أمر وارد، وحينها تكون الأمور مفتوحة لكافة الاتجاهات، لا سيما أن المصالح العليا في إسرائيل لم تعد تتصدر سلم الأولويات وتراجعت لصالح الحسابات الحزبية والشخصية.
دعوة لغانتس للتراجع
وقالت كتلة “يوجد مستقبل- تلم” برئاسة لابيد ويعلون المنفصلين عن ” أزرق- أبيض” إنها ستخدم الإسرائيليين من المعارضة، وستواصل كفاحها من أجل حماية الديمقراطية. وعادت وكررت أنها ستساعد الجمهور في تخطي أزمة فيروس كورونا، وأن الأزمة لا تدار بشكل جيد، وأن الاقتصاد ينهار ولا يتم تنفيذ قرارات.
وأضافت الكتلة في بيان صادر عنها: “سنكون صوتا واضحا وعاليا من أجل ملايين الإسرائيليين الذين يحبون هذا البلد ولكنهم يخشون على مستقبله. سنراقب عن كثب عمل هذه الحكومة وننشئ بديلا حقيقيا من أجل دولة إسرائيل. سنحارب المنحدر الزلق الذي تقودنا إليه حكومة فاسدة تدوس على الديمقراطية” .
وتأتي كل هذه التطورات بعد أن تم انتخاب رئيس “أزرق أبيض”غانتس رئيسا للكنيست في خطوة مفاجئة، ما فتح الطريق أمام الدخول إلى ائتلاف حكومي مع نتنياهو وأدى إلى تفكك تحالف “أزرق ـ أبيض”، الذي شدد في حملاته الانتخابية على مدار ثلاث جولات في العام الأخير على عدم الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو بسبب لوائح الاتهام ضده في قضايا فساد. وفي إثر هذه الخطوة من جانب غانتس قدم حزبا “يوجد مستقبل” و”تلم” برئاسة لبيد ويعلون طلبا رسميا للانفصال عن “أزرق ـ أبيض” . ورفض كلاهما بشكل قاطع الانضمام إلى حكومة وحدة مع الليكود بقيادة نتنياهو، وانتقدا بشدة غانتس بسبب انشقاقه عن التحالف. وبالأمس قالا إن الطريق لعودة غانتس وتراجعه عن “طريق السراب” مع نتنياهو مفتوحة إذا كان فعلا بات يدرك أن نتنياهو نصب له كمينا سياسيا لتفتيت حزبه لكن لبيد ويعلون لا يوضحان موقفهما من فكرة ضم المستوطنات والأغوار، بل يطلقان تصريحات متفاوتة وأحيانا متناقضة في هذا السياق.

