ترقب مرحلة جديدة لمكافحة الفساد في العراق تطال الحيتان… ودعوة نيابية لشمول المحافظين
[wpcc-script type=”dc3e9bc029e7b290cb744fe0-text/javascript”]

بغداد ـ «القدس العربي»: يحظى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بتأييد شعبي وسياسي، على خلفية الإجراءات الأخيرة الرامية لمكافحة الفساد والقبض على رموزه المتجذّرين في عموم مفاصل الدولة العراقية منذ عام 2003 رغم أن الحملة لم تستهدف حتى الآن ما بات يُعرف محلياً بـ«حيتان الفساد» واقتصارها على مسؤولين من الدرجة الثانية.
ويبدو أنه يسعى لـ«جسّ نبضّ» قادة الكتل والأحزاب السياسية النافذة، لحملته التي طالت حتى الآن أكثر من 10 مسؤولين، لتشمل في «مرحلةٍ لاحقة» شخصيات من الصفّ الأول، متهمة بالفساد.
وتترقب الدوائر السرية المحيطة بـ«رؤوس وحيتان الفساد الكبيرة» الخطوات المقبلة التي ستتخذها السلطة التنفيذية لضرب الفساد ضمن الحملة التي بدأت منذ أيام، وبينما يؤكد مصدر برلماني في تقرير لوسائل إعلامٍ حكومية، أن 98 في المئة من عمل اللجنة الدائمة المختصة بجرائم الفساد لم يبدأ بعد، وسينطلق في المرحلة القريبة المقبلة، وقد تصاعدت الدعوات لتشمل حملة ضرب الفاسدين مناطق أخرى خارج بغداد، من بينها كركوك وإقليم كردستان.
وذكرت الحكومة في أكثر من تصريح أن اعتقال بعض الشخصيات ما هو إلا بداية لعمل اللجنة الدائمة لمكافحة الفساد وملفات الجرائم الكبرى التي شكلت برئاسة اللواء الحقوقي أحمد أبو رغيف، وهذه الاعتقالات لا تشكل سوى 2 في المئة من عمل اللجنة، وسط توقعات أن تكون غالبية عمل اللجنة في المرحلة المقبلة موجّهة للحيتان والرؤوس التنينية الكبيرة المتهمة بالفساد.
مجلس النواب كجهة تمارس الدور الرقابي؛ رفع العشرات من ملفات الفساد إلى هيئة النزاهة التي بدورها حولتها إلى مجلس القضاء الأعلى لاتخاذ اجراءات بحق من أدينوا بتلك الملفات، وأعرب النائب رعد المكصوصي عن تفاؤله بعمل اللجنة خلال المرحلة المقبلة، إذ يمكن أن يؤدي التحقيق مع بعض الشخصيات المعتقلة إلى الإطاحة برؤوس كبيرة لتورطهم في تلك الملفات.
من بين الجهات المنضمة والممثلة في عمل اللجنة، جهاز «المخابرات الوطني العراقي» (لا يزال تحت رئاسة الكاظمي) ويمكن تسخير جهود وإمكانيات الجهاز في ملاحقة الفاسدين والكشف عن ثرائهم الفاحش. ودعا رئيس كتلة الرافدين النيابية، يونادم كنا إلى أن «يرافق الحملة التي أطلقها الكاظمي تطبيق قانون (من أين لك هذا) من أجل مساءلة جميع المسؤولين والسياسيين عن الأموال التي يمتلكونها، وكذلك شمول الحملة أقارب أولئك المسؤولين».
وأكد مختصون، أن الحكومة أمامها «فرصة كبيرة في مكافحة الفساد، وتنفيذ الأوامر القضائية بحق الفاسدين».
وقال نائب رئيس لجنة النزاهة النيابية، النائب خالد الجشعمي، في تصريحٍ مُتلّفز، إن «هناك شخصيات معروفة بالفساد تدين الفساد» لافتا إلى أن «الجهات الرقابية وقفت عاجزة أمام محاكمة المسؤولين الفاسدين». وأضاف، أن «مكافحة الفساد لا يحتاج إلى اتفاق سياسي، لكون هناك جهات سياسية عليها شبهات» مبينا أن «الأجهزة الرقابية المستقلة دورها مكافحة الفساد».
وأشار إلى أن «هناك مشكلة في جمع الأدلة على الفاسدين لعرضها على القضاء» منوها إلى أن «البرلمان السابق أخطأ خطأ فادحا عندما شرع قانون العفو، لكونه شمل شخصيات متهمة بالفساد».
وتابع، أن «وزيراً سابقاً (لم يحدده) متهم بالفساد تم شموله بقانون العفو وأصبح وزيرا بعد ذلك» مؤكدا أن «الدور الأساسي في قضايا الفساد المالي والإداري دور هيئة النزاهة».
وأوضح، أن «هناك ضعفا في التحقيق بالفساد من قبل هيئة النزاهة» مشيرا إلى أن «الإيرادات غير النفطية لا تأتي منها سوى 10٪ لخزينة الدولة بسبب الفساد».
ولفت إلى أن «هناك مواقع مرموقة أعطيت بمبالغ زهيدة في بغداد لمستثمرين وتم إنشاء مولات ومراكز تجارية».
ومضى بالقول: «لا يمكننا أن نحكم على عمل اللجنة العليا المشكلة بشأن مكافحة الفساد إلا بعد معرفة مخرجاتها، ويجب أن تصل إلى كبار الفاسدين» مؤكدا أن «إشراك الأجهزة الاستخباراتية أعطى نقطة قوة لعمل اللجنة للوصول إلى كبار الفاسدين».
وأشار إلى أن «الحكومة أمامها فرصة كبيرة لمكافحة الفساد».
وبين، رئيس هيئة النزاهة الأسبق، رحيم العكيلي، أن «المشكلة في عدم تحقيق مكافحة الفساد سياسيا وليس بعمل الجهات الرقابية» مبينا أن «لا يمكن للقاضي المستقل أن يقوم بدوره دون حماية قانونية».
وقال، إن «القرار السياسي في العراق كان أقوى من قرار التنفيذ في مراحل سابقة» مؤكدا أن «كل من عمل في مواقع مكافحة الفساد عوقب».
وأشار إلى أن «مكاتب المفتشين العموميين كانت منغصا لفساد الوزارات، وإلغائها أكبر خطأ ارتكبته الدولة في ميدان مكافحة الفساد» مبينا أن «إلغاء مكاتب المفتشين غايته السرقة بلا منغصات».
وتابع: «وزراء ونواب زوروا شهاداتهم الدراسية وأفلتوا من العقاب، كما أن أولاد وزراء ومسؤولين متورطون في الفساد» مؤكدا ان «رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي سيحقق انجازا كبيرا إن كان جادا في مكافحة الفساد».
إلى ذلك، أكد رئيس هيئة النزاهة الأسبق موسى فرج، أن لا توجد إرادة للأطراف السياسية في مكافحة الفساد.
وقال: «دور هيئة النزاهة في مكافحة الفساد لا يتعدى 25٪» لافتا إلى أن «القضاء والنزاهة دورهما التحقيق والتحري بالملفات والحكومة واجبها التنفيذ».
وأضاف، أن «الكاظمي في إمكانه تنفيذ الأوامر القضائية الصادرة بحق الفاسدين» مؤكدا أن «محققي النزاهة منعوا في فترات سابقة من الاطلاع على عقود أكثر من مرة».
في زاوية أخرى، تلقى الكاظمي دعوة نيابية بشأن شمول «المحافظين» بإجراءات مكافحة الفساد.
النائب رياض التميمي، قال في بيان صحافي، إن «منذ تعطيل عمل مجالس المحافظات التي كانت تعمل بدور رقابي كبير على إدارة المحافظات العراقية، وزيادة صلاحية المحافظين حتى وصلت لارتباط جميع الدوائر الحكومية بها في المحافظات من دون العودة للوزارات أصبحت سلطات المحافظين هي الأكبر، وأصبحوا يهيمنون على مقدرات المحافظات».
وأضاف: «لأن المحافظين لا يخضعون لرقابة مجلس النواب العراقي، ويهيئون الميزانيات السنوية وحدهم، من دون حتى اشراك النواب في المحافظات بذلك، ناهيك عن تنفيذ المشاريع بشكل مباشر او عن طريق الأمانة من دون المناقصات والإعلان والسماح للشركات العامة بالعمل في المحافظات جعل أوضاع المحافظات اسوء».
وخاطب رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي بالقول إن «عدم ارتباط الدوائر بالوزارات، وكتابة الموازنات من دون العودة لوزارة التخطيط، وملف تنفيذ المشاريع جميعها تجعل المحافظين سلطة أعلى من أي سلطة، ولا يمكن مراقبتها أو محاسبتها، والأخطاء والمشاكل أصبحت كثيرة نتيجة ذلك».
وتابع مخاطباً الكاظمي: «من الضروري اليوم أن يحدد وضع المحافظين، إما الذهاب إلى انتخابات للمحافظين ومجالس المحافظات، أو جعل ارتباطهم بك شخصيا بصفة الدرجات الخاصة، لتحديد مواطن الخلل، ووضع الميزانية تحت تصرف وزارة التخطيط بالتعاون مع المحافظات» لافتا إلى أن «الشعب العراقي ينتظر من الحكومة والبرلمان موقفاً حاسماً، لأن الانتظار طال والمحافظات لم تشهد أي تطور أو عمران، والأمور الخدمية من سيئ إلى أسوأ».
وختم بالقول: «الشعب العراقي بالمجمل ينتظر من الكاظمي صولة أخرى، تستهدف مزيدا من المفسدين الذين دمروا المحافظات العراقية واستباحوها لمصالحهم الشخصية والفئوية والحزبية الضيقة».