ويُضاف إلى كل ما ذكر أن الاتفاق لم يتطرق إلى الهدف التركي المعلن منه، وهو حماية المدنيين وتأمين عودة آمنة لهم إلى بلداتهم وقراهم التي هجّروا منها خلال عملية النظام الأخيرة. ودفع هذا الأمر بالأهالي إلى الاعتصام احتجاجاً ومطالبة الضامن التركي بتنفيذ وعوده بإعادة النظام إلى حدود اتفاق سوتشي 2018، أي إجباره على الانسحاب من المناطق التي استولى عليها خلال عمليته الأخيرة.
لكن على الرغم من هشاشة الاتفاق بسبب كل المعطيات السابقة، إلا أنه وضع تركيا أمام الاستحقاق الأصعب الملقى على عاتقها من أجل سحب ذرائع النظام والروس، والمتمثل في إيجاد حل للتنظيمات الجهادية، والتي بدورها استشعرت هذا الخطر فبادرت إلى ردود أفعال استفزازية قد تشكل الشرارة الأولى للحرب ضدها. ويبدو من خلال الوقائع على الأرض أنّ الهدف الأول الذي ستعمل عليه تركيا هو القضاء على التنظيمات المتشددة التي تنتمي إلى تنظيم القاعدة أولاً، فيما سيؤجل موضوع هيئة تحرير الشام (النصرة) إلى فترة لاحقة. وتشير المعطيات إلى أن تنظيم حراس الدين (يضم خليطاً من المتشددين الذين انشقوا عن هيئة تحرير الشام وبقايا فلول جند الأقصى، وبعض الذين هربوا من تنظيم داعش)، سيكون المستهدف الأول، وذلك لأن معظم العمليات الاستفزازية التي حصلت ضد القوات التركية والجيش الوطني (التابع للمعارضة السورية) كان المتهم الأول فيها هو تنظيم حراس الدين. تبقى المهمة الأصعب هي حل هيئة تحرير الشام، سواء من خلال دمجها بالجيش الوطني أو حلها بشكل سلمي أو من خلال عمل عسكري.
