تصاعد أزمة الصيد البحري.. بريطانيا تستدعي السفيرة الفرنسية لديها للاحتجاج وتهدد برد مناسب على باريس

قال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن وزيرة الخارجية أعطت تعليماتها باستدعاء السفيرة الفرنسية احتجاجا على الإجراءات التي هددت بها باريس فيما يتعلق برخص قوارب الصيد البحري، وذلك في أول تصعيد منذ بريكست.

قال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن وزيرة الخارجية ليز تروس أعطت تعليماتها باستدعاء السفيرة الفرنسية احتجاجا على الإجراءات التي هددت بها باريس فيما يتعلق برخص قوارب الصيد البحري، وذلك في أول تصعيد بين الجانبين منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مما قد ينذر بتفاقم نزاع وصفه الجانب الفرنسي بالمعركة.

وقال وزير البيئة البريطاني جورج يوستيس في وقت سابق إن تهديدات فرنسا بتشديد الإجراءات ضد قوارب الصيد البريطانية تتجاوز القانون الدولي واتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي.

ودعا وزير البيئة البريطاني إلى “الهدوء” و”وقف التصعيد”، مؤكدا أن الباب لدى حكومته “لا يزال مفتوحا” لكنه أكد في الوقت نفسه أن بلاده ستواجه الإجراءات الفرنسية برد مناسب ومدروس.

وفي السياق، قال وزير البريكسيت البريطاني ديفيد فروست إن تهديدات فرنسا مخيبة للآمال وإن بريطانيا ستدرس الإجراءات الضرورية للرد على التهديدات الفرنسية.

من جهتها، أعربت حكومة جزيرة جيرسي الخاضعة للسيادة البريطانية عن “خيبة أمل كبيرة” إزاء الإجراءات التي أعلنتها باريس الأربعاء. وأعلنت الجزيرة منح نحو 20 رخصة جديدة لقوارب فرنسية، غالبيتها مؤقتة.

Fishing-Rights Row Between UK And France Escalates HASTINGS, ENGLAND - OCTOBER 28: Boats sit in the harbour as strong winds prevent fishermen leaving on October 28, 2021 in Hastings, England. France, which was angered by last month's decision by the UK and Jersey to deny fishing licenses to dozens of French boats, threatened that if there is no resolution by November it will block British boats from French ports and tighten checks on UK boats and trucks. (Photo by Dan Kitwood/Getty Images) DATE 28/10/2021 SIZE 8138 x 5428 SOURCE Getty Images/Dan Kitwoodقارب صيد متوقف بميناء بريطاني في ظل الأزمة بين فرنسا وبريطانيا (غيتي)

التهديدات الفرنسية

وكانت فرنسا قد اتهمت بريطانيا بعدم الالتزام بالاتفاق الموقع بين الطرفين بشأن تنظيم عمليات الصيد البحري ومنح التراخيص للصيادين الفرنسيين، لكن المتحدث باسم الحكومة البريطانية شدد على أن حكومة بلاده وافقت على 98% من طلبات الترخيص المقدمة من جانب سفن الاتحاد الأوروبي للصيد في مياه المملكة المتحدة، في حين تقول باريس إن النسبة هي 90%.

وقررت فرنسا اتخاذ تدابير ضد بريطانيا بدءا من الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، منها حظر إنزال سفن الصيد البريطانية في موانئ فرنسية، وتعزيز الضوابط الصحية والجمركية.

وتقول باريس إن حزمة من الإجراءات الأخرى قيد الدراسة، دون استبعاد احتمال مراجعة إمدادات الطاقة المقدمة إلى المملكة المتحدة.

وفي الإطار، قال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، كليمان بون عبر محطة “سي نيوز” التلفزيونية أمس الخميس، إن فرنسا قد تزيد أسعار الكهرباء التي تقدمها عبر كابلات بحرية لجزر القنال البريطانية قبالة الساحل الشمالي الغربي للبلاد.

وأضاف بون في تصريحات أخرى أن لندن “لا تفهم سوى لغة القوة”، في حين تحدث وزير البحار الفرنسي أنيك جيراردان عن “معركة” من أجل إرغام بريطانيا على احترام تعهداتها.

Fishing-Rights Row Between UK And France Escalates HASTINGS, ENGLAND - OCTOBER 28: A flag that reads 'no fishing sell out' flies on a fisherman's boat as strong winds prevent boats leaving the shore on October 28, 2021 in Hastings, England. France, which was angered by last month's decision by the UK and Jersey to deny fishing licenses to dozens of French boats, threatened that if there is no resolution by November it will block British boats from French ports and tighten checks on UK boats and trucks. (Photo by Dan Kitwood/Getty Images) DATE 28/10/2021 SIZE 7794 x 5199 SOURCE Getty Images/Dan Kitwoodقوارب صيد بريطانية متوقفة في ظل تهديدات فرنسية بفرض غرامات وعمليات تفتيش على الجانب البريطاني (غيتي)

اتفاق بشروط

وينص اتفاق ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) الذي أبرم في نهاية 2020 بين لندن وبروكسل على أن يتمكن الصيادون الأوروبيون من مواصلة العمل في بعض أقسام المياه البريطانية ضمن بعض الشروط.

وفي المناطق التي لا تزال موضع تنازع، منحت لندن وجزيرة جيرسي أكثر من 210 تراخيص نهائية لباريس التي تطالب بـ200 إضافية.

ويبدو تعزيز السلطات الفرنسية للرقابة على السفن البريطانية وكأنه بدأ مع فرض غرامة على سفينتي صيد رغم أن الجانب الفرنسي أوضح أنها إجراءات تفتيش موسمية معتادة.

وقال الجانب الفرنسي إن إحدى السفينتين “لم تكن على لوائح التراخيص الممنوحة في بريطانيا” من قبل المفوضية الأوروبية وفرنسا، وقد أعيدت إلى ميناء هافر.

وقال مالك السفينة الأسكتلندية التي طردت لوكالة الصحافة الفرنسية إنه “سوء تفاهم” وندد “بمناورة سياسية”. وهو يواجه فرض غرامة قدرها 75 ألف يورو وعقوبات إدارية، وفق ما أعلنت النيابة العامة أمس الخميس.

من الجانب الفرنسي لخليج غرانفيل، اعتبر صيادو الأسماك على العكس أن هذه الضوابط تأخرت كثيرا، حيث قال أحد الصيادين الفرنسيين إنه منذ بريكست لم يكن هناك أي رقابة من الجانب الفرنسي، مشيرا إلى أنه يتعرض للتفتيش مرة شهريا حين يتوجه إلى جيرسي.

أما على الجانب البريطاني فقال باري ديس من الاتحاد الذي يمثل الصيادين البريطانيين، إن استراتيجية “العين بالعين والسن بالسن” لا تفيد بشيء.

وأشار في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” (BBC) إلى أن قلة من السفن ترسو في الموانئ الفرنسية فيما هناك عدد كبير من الصيادين الفرنسيين في المياه البريطانية، مشددا على أن التصعيد لن يصب في مصلحة الفرنسيين وخصوصا تجار الجملة.

وأضاف أن هؤلاء الفرنسيين يشترون الأسماك بالجملة ويجهزونها للتوزيع، وأنهم يعتمدون كثيرًا على المنتجات البريطانية، وعارضوا الخميس اتّخاذ أي “إجراء مهما كان بسيطا” من شأنه أن يحرمهم من هذه المنتجات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *