‘);
}

تغيب الشمس على استحياءٍ، مودعةً الأفق الجميل، تودعه بلهفةٍ وخجل، وكأنها تريد أن تقول له بأنها لا تطيق الوداع، فتنتشي السماء بحمرة الخجل، وتخبرنا خطوط الشفق الأحمر بمقدار الشوق الذي في قلب الشمس، وكأنها تختصر في لحظة الغروب، كل الشوق الذي في قلوب البشر، فينسحب النور معها، وتبدأ خطوط الظلام بالتسلل نحو الدنيا.

تتشوه الألوان، وتصبح كلها بلونٍ واحدٍ، ووحده لون الغروب يبقى الأنقى والأقرب والأصدق، وحده اللون الذي لم يتغير، ولم يبهت، ولم تطله أية ألوانٍ أخرى، لأنه لونٌ بدبع، صاغته يد الرحمن، ولن تبلغها ريشة أعظم الفنانين.

طالما كان غروب الشمس ملهماً لجميع البشر، خصوصاً الشعراء والفنانين، وكم قيلت فيه القصائد، وكم اختاره العشاق ليعلنوا الحب ويعترفوا به في لحظته، وكم من لحظاتٍ رومانسيةٍ، وأوقاتٍ جميلةٍ كللها غروب الشمس، ففيه تنعكس اللحظات، وتصبح كلها هادئة، ساكنة، وادعة، تليق بهيبة الشمس وجمالها، وكأنها عروسٌ خضبت يديها بالحناء، ثم توارت خلف حجابها.