‘);
}

يقول صفي الدين الحلي:

وَرَدَ الرَّبيعُ، فمرحَباً بوُرُودِهِ

وبنُورِ بَهجَتِهِ، ونَوْرِ وُرُودِهِ

يا حبذا أزهارهُ وثمارهُ

ونباتُ ناجمهِ، وحبُّ حصيدهِ

يُطلُّ علينا فصل الربيع أحد فصول السنة الأربعة بالبهجة والخضرة بعد أن ارتوت الارض من ماء السماء فصلاً كاملاً، وامتلأت السدود والآبار لتروي ظمأ الخلق جميعاً، واهتزت لتنبت الأعشاب والنباتات، واكتست بثوبها الأخضر من جديد معلنةً عن اعتدال الطقس وبدء الربيع؛ حينها ينبعث الأمل بتجدد مظاهر الحياة، وينتشر السرور، وتستريح الحواس بجمال الطبيعة وهدوئها.

الربيع هو فصل التجدد والعطاء، والقوة والنشاط، تظهر فيه الشمس بأشعتها الناعمة بعد طول غياب واختفاء، وتعود الطيور المهاجرة إلى ديارها، إنّه الفصل التي تنمو فيه البراعم والأشجار، وتزهو فيه ورود اللوز والكرز لتنشر رائحتها الجميلة في كل مكان، وتظهر فيه الفراشات بأجمل الألوان، لترسم أجمل لوحة فنية طبيعية مع زقزقة العصافير التي تحلِّق فوق جداول الماء، والأنهار بما ينعكس عليها من أشعة شمس ذهبية، إنّه فصل الحواس واللحظات الجميلة؛ فمناظره الخلابة تحرّك العيون، وأصوات المياه الجارية تُطرب الآذان، وتُنطق اللسان بالكلام المعسول، وتُحرِّك الوجدان ليستشعر هذا الحسن والإبداع، فلطالما تغنى الشعراء والأدباء بهذا الفصل البديع، والربيع فصل النزهات والحياة، حيث تنطلق الأسر في الربوع الخضراء لتستنشق عليل الهواء وتستمع بجمال المخلوقات، وفيه تكثر المناسبات؛ فيُحتفى بيوم الأم، ويوم الكرامة، ويوم العمال، وفيه يتوافد السياح والمغتربون ليعيشوا أجواء الطبيعة الجميلة في البلاد.