تعديل “اتفاق الصخيرات” يراهن على تقريب مواقف الفرقاء الليبيين

حَراك دبلوماسي تشهده العاصمة الرباط خلال الفترة الأخيرة، استدعاه تأزم الأوضاع الداخلية في الرقعة الليبية، لتتم العودة إلى أرض الصخيرات، قصد حل الأزمة المتشابكة دولياً، إذ دخل المغرب، مجددا، على خط النزاع في “جمهورية القذافي المنهارة”، بعدما تراجع إلى الوراء نتيجة انتشائه بتوقيع “اتفاق الصخيرات”.
وباتت المملكة مقتنعة بإلزامية تعديل بنود الاتفاق السياسي الليبي الموقع عام 2016، من أجل تكييفه مع التطورات السياسية الإقليمية المتسارعة؛ وهو ما توافقت عليه جلّ الأطراف المتنازعة في الأرض الليبية، ما يمهد للحديث عن “اتفاق الصخيرات 2” من أجل إرساء دعائم المصالحة الوطنية الشاملة.
وفي هذا الصدد، قال إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاضي عياض بمراكش، إن “المتتبع لمجمل المبادرات التي تمت منذ اندلاع الأزمة الليبية سنة 2011 سيخلص بشكل قاطع إلى أن أهمها إلى حد الآن هي اتفاق الصخيرات لعدة اعتبارات”.
وبالنسبة إلى لكريني فإن الاعتبار الأولي يتمثل في كون “اتفاق الصخيرات” جاء في مرحلة لم تأخذ التدخلات الأجنبية؛ سواء الإقليمية أو الدولية، طابعا خطيرا، لأنها كانت في بدايتها؛ ومن ثمة مازال متسع من الوقت لكي يستأثر الفاعل الليبي بأدوار مهمة في سبيل إنهاء الأزمة.
أما الاعتبار الثاني، حسب رئيس منظمة العمل المغاربي، فيتجسد في تأكيد الاتفاق السياسي على استحضاره مجمل الفرقاء الليبيين، من تيارات وتوجهات مختلفة، سواء على مستوى المشاركة أو المخاطبة؛ بينما يتجلى الاعتبار الثالث في تشبث الاتفاق بوحدة الصف الليبي.
لذلك، أضاف لكريني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “أهمية الاتفاق لا تكمن في اكتفائه بإعمال التوافقات بين مختلف الفرقاء، وإقرار السلام داخل ليبيا، من خلال حظر الأسلحة ووقف إطلاق النار، بل يتجاوزه إلى وضع خارطة طريق للعملية السياسية التي يفترض أن تأخذ مسارها على مستوى بناء المؤسسات وتنظيم الانتخابات”.
وأوضح الأكاديمي أن “الأمم المتحدة نفسها تبنت اتفاق الصخيرات من خلال قرارات مجلس الأمن، حيث حظي في حينه بترحيب إقليمي ودولي”، خالصا إلى أن “حضور المغرب في تدبيره للأزمة الليبية ليس جديدا، بل ظل يتابع تطوراتها منذ 2011، سواء على مستوى تقديم المساعدات الإنسانية أو الدعوة لتجاوز الخلافات”.
“بدأ الحديث الآن عن نسخة معدلة من الاتفاق السياسي، بإمكانها إنقاذ الوضع الليبي”، يورد المتحدث، الذي لفت إلى أنه “يمكن تعديل بعض بنوده، وتعزيزها ببنود أخرى؛ ومن ثمة يمكن للمغرب أن يلعب دوراً مهما على مستوى تقريب وجهات النظر، في أفق إرساء حل مستدام ينقذ ليبيا من الوضع الذي تعيشه”.
