العمرة ومناسكها بالتفصيل ، مع اقتراب شهر رمضان الكريم سنوياً يأتي بالتزامن معه موعد توافد المعتمرين من كافة أرجاء العالم الإسلامي على زيارة بيت الله الحرام والقيام بأداء مناسك العمرة تقرباً منهم إلى ربهم ورغبةً في إتيان رحمته ومغفرته لهم،فالطاقة الروحانية الناجمة عن القيام بالطاعات والعبادات التى تقرب الفرد من رب العالمين قادرة على جعله إنسان جديد يستطيع مواصلة حياته فى هذه الدنيا بروح سالمة ومطمئنه.
كما أن العمرة تُعد فرصة متجدده يستطيع الفرد القيام بها في أي وقت من السنة دون موعد محدد كالحج حتى يستطيع الفرد التخلص من كافة الذنوب والخطايا والمشكلات التي تثقل من روحه فيولد إنساناً جديدا مؤمناً بقدرة الله ـ عز وجل ـ ونعمه العديدة علينا فلا يغفل عن القيام بالعبادات والصلوات والتزام الأخلاقيات الفاضلة.
فإن كنت عزيزي قارئ موسوعة على وشك القيام بزيارة بيت الله الحرام، فإليك منّا اليوم مقالة عن العمرة ومناسكها .
مفهوم العمرة
العمرة لغوياً تعني القصّد والزيارة أي أن المعتمرين تكون لديهم النية الصادقة المسبقة بالقيام بأداء العمرة
أما شرعاً فقد عرفها العلماء على إنها زيارة بيت الله الحرام للقيام بمناسك الإحرام الأربعة والتي لا تصح العمرة بفقدان المعتمر لأي منها.
وقد بيّن العلماء بإجماع الآراء علي فضل القيام بالعمرة حيثُ أن يحدثُ فيها إجتماع لجميع المسلمين من شتّى بقاع الأرض فيحدث التآلف والتأخي فيما بينهم وتظهر الأمة الإسلامية كبنيان واحد قوي ومتماسك، وفيها تذكير للمعتمرين بالأنبياء والرُسل حيثُ ما أن يري المعتمر الكعبة الشريفة حتي يتذكر سيدنا إبراهيم وإسماعيل ـ عليهما السلام ـ وتشيدهما لبيت الله الحرام كما يتوارد في خواطرهم السيدة هاجر وسعيها بين الصفا والمروة طلباً للماء،و قد استشهدوا في ذلك بالأحاديث النبوية الشريفة
حيثُ رُوي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (تابِعوا بينَ الحجِّ والعمرةِ، فإنَّهما ينفِيانِ الفقرَ والذُّنوبَ، كما ينفي الْكيرُ خبثَ الحديدِ والذَّهبِ والفضَّةِ).
ولا شئ عليك إن قمت بتكرار عمرتك إلا بيت الله الحرام حيث قال ـ عليه الصلاة وأتم التسليم ـ : (العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِما بيْنَهُمَا).
وقد أجمع العلماء على أن العمرة هي سنّة نبوية عن الرسول الكريم وتم فرضّها على المسلمين في السنة التاسعة من الهجرة.
العمرة ومناسكها
حتى تضمن سيدي المعتمر أن تكون عمرتك إلى بيت الله الحرام صحيحة ومكتملة وموفورة الأجر بإذن الله يجب عليك أولاً أن تصدق في نيتك مع الله بالتوبة النصوحة الدائمة، وثانياً أن تقوم بمناسك العمرة بشكل سليم إتباعاً لسيدنا محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ وفي التالي نوضح لك مناسك العمرة باستفاضة.
أوضح لنا الرسول في سُنته النبوية الشريفة أن للعمرة أربعة مناسك ضرورية ولا تصح العمرة بإغفال القيام بأي منها وهم :
أولاً: الإحرام
المقصود بالإحرام وجود النية الصادقة مع الله على التوبة وأن تكون نابعة من القلب والعزم على أداء فريضة العمرة بقلب سليم تقرباً إلى الله تعالى وطمعاً في غفرانه ورحمته.
فعند بدء القيام بالعمرة يجب على المعتمر الاغتسال والتطيب وارتداء ملابس الإحرام الشرعية، ثم يقوم بعقد نيته على أداء النسك بجهر القول “اللهم لبيك عمرة”، ثم يجهر بالتلبية، حيث يقول: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد، والنعمة، لك والملك، لا شريك لك”.
أما المرأة المسلمة فتقوم بالإحرام بما تيسّر لها من ملابس إسلامية فضفاضة ولكن لا يجب عليها ارتداء النقاب أو قفازات اليد لقول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ (ولَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ)، ثم تشرع المرأة المسلمة بالتلبية ولكن دون صوتٍ عالي
ثانياً: طواف بيت الله الحرام
عند وصول المعتمرين إلي بيت الله الحرام يبدأون بالدخول بالقدم اليُمنى قائلين “بِسمِ اللَّهِ والسَّلامُ علَى رسولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغفِر لي ذُنوبي وافتَح لي أبوابَ رحمتِكَ”، ثم يبدأون بالطواف حول الكعبة المشرفة، ومن المستحب للرجال عند بدأ الطواف “الإضطباع”وهو كشف الكتف الأيمن عن ملابس الإحرام و”الطواف بالرمل” ويقصد به المشي بخطوات شريعة متقاربة في الثلاثة أشواط الأولي من الطواف.
بعد ذلك يذهب المسلمون إلي الحجر الأسود لتقبيله ولمسه باليد اليُمني ولكن دون مزاحمه فإن لم يستطيعون ذلك فيمكنهم لمسه فقط ثم تقبيل يدهم أو الإشارة في اتجاهه مع التكبير وقد قال النبي الكريم في فضل لمس الحجر الأسود :(ليبعثنَّه اللهُ يومَ القيامةِ، له عينانِ يبصرُ بهما، ولسانٌ ينطقُ به، يشهدُ علَى مَنْ استلمَه بحقٍّ). ثم يبدأ المعتمرون بالطواف حول الكعبة جاعلين إياها علي يسارهم سبعة أشواط كامله ومن المُستحب أثناء الطواف الدعاء لله وقراءة القرآن والذكر .
ثالثاً:السعي بين جبلي الصفا والمروة:
بعد الانتهاء من الطواف حول بيت الله الحرام يذهب المعتمرون للسعي ما بين جبلي الصفا والمروة تأسياً بالسيدة هاجر ـ عليها السلام ـ ويقوم المسلمين بالطواف سبعة أشواط ما بين الجبلين ويحتسب الذهاب من الصفا للمروة بمرة وكذلك الرجوع من المرة للصفا مرة،وعلي المعتمر التأكد من لمس طرفي الجبلين بيده وكذلك يُستحب أثناء السعي الدعاء وتلاوة بعض الذكر ،فإن فرع المعتمر من السعي فقد أنتهي من أعمال العمرة ويجب عليه التحلل من خلال الحلق أو التقصير .
رابعاً:الحلق والتقصير
بعد الانتهاء من السعي يتوجه المعتمرون للقيام بأخر مناسك العمرة وهي الحلق والتقصير حيثُ يجب علي الرجل حلق جميع أجزاء شعره أو قصِّها ولكن يستحب الحلق لكامل الرأس، بينما المرأة تقوم بقص مقدار قليل من أطراف شعرها بمقدار عقلة أصبع .
وكان ذلك إيجازاً في مقالنا اليوم في موسوعة عن العمرة ومناسكها، نتمنى أن نكون كفينا وأوفينا لكم شرح المعلومات بوضوح وبساطة وإلي مقال آخر فتابعونا …



