تعرف على معنى الطبري علو الذات ، الطبري من أعظم علماء التفسير الذين شهد لهم القاصي والداني، ويعد تفسيره من أحسن تفاسير القرآن الكريم وأشهرها، ولذلك فنحن نتعرف في هذا المقال على الإمام الطبري ومنهجه في التفسير وعلى موضوع علو الذات ونبين رأي الإمام الطبري فيه كما أورده في تفسيره ونبين حجته ومراده ومذهبه في الإيمان بعلو الذات كما ذكره ونذكر رده على المخالفين لهذا الرأي، فتابعونا مع الموسوعة العربية الشاملة.
الإمام الطبري
- هو محمد بن جرير بن يزيد بن غالب مفسر ومؤرخ وفقيه.
- لقب بإمام المفسرين.
- ولد بآمل عاصمة طبرستان عام 224 هـ.
- ارتحل إلى عدة بلاد طلبًا للعلم منها الري وبغداد والكوفة والبصرة ومصر ثم عاد فاستوطن بغداد.
- وكان من العلماء الأجلاء أصحاب الخلق الرفيع والعلم الجم.
- ترك نحو ثمانين مؤلفًا في فروع مختلفة من العلم.
- توفي في شوال سنة 310 هـ ودفن في بغداد.
تفسير ابن جرير الطبري
- جامع البيان في تفسير القرآن، أو جامع البيان عن تأويل القرآن، أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بتفسير الطبري.
- هو من أشهر الكتب الإسلامية في تفسير القرآن الكريم.
- يعد المرجع الأول في التفسير بالمأثور حيث يذكر الآية المراد تفسيرها ثم يذكر أقوال الصحابة والتابعين في تفسيرها بأسانيدها المختلفة، ويهتم بالقراءات القرآنية المختلفة لكل آية والأحاديث والأحكام الفقهية.
منهج الطبري في التفسير
ذكر الطبري أن الغرض من تفسيره للقرآن الكريم هو بيان الأوجه المختلفة المحتملة للآيات واستقصاء هذه الوجوه وذكر أن تأويل القرآن يكون على ثلاثة أوجه:
- أحدها لا سبيل إلى الوصول إليه والذي استأثر به الله تعالى في علم الغيب، وحجبه عن خلقه فلم يطلع عليه أحدًا، وذلك وقت قيام الساعة والنفخ في الصور وغير هذه الأمور.
- والوجه الثاني ما خص الله به تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم دون سائر أمته فلا سبيل إلى علم ذلك التفسير إلى الإفصاح النبي صلى الله عليه وسلم عنه مما أذن له الله به.
- والوجه الثالث ما كان علمه عند أهل اللسان الذي نزل به القرآن أي العلم بالعربية كوسيلة لتفسير كلام الله.
ومن منهج الطبري الذي اعتمد عليه في تفسيره:
- تفسيره بالمأثور وهو كما ذكرنا أنه التفسير المعتمد على الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أقوال الصحابة والتابعين، وكان يرجح رأي صحابي أو تابعي ويصوبه إذا قام عليه دليل.
- وقوفه على الأسانيد، ويشتمل على عدد كبير من الأحاديث والآثار المسندة منها الصحيح ومنها الضعيف، وقد أشار الإمام السيوطي إلى موطن الحديث الصحيح والضعيف في التفسير.
- اعتباره الإجماع في التفسير وفي اختيار الرأي الصائب لديه.
- اهتمامه بالقراءات القرآنية الثابتة المشهورة وكان أحيانًا يفضل قراءةً على قراءة أو يسوي بينهما.
- ابتعاده عن تفسير ما لا فائدة في معرفته ومعرفة أسماء أصحاب الكهف ونوع الطعام الذي كان على مائدة موسى عليه السلام.
- اهتمامه باللغة وعلومها فكان يحتكم كثيرًا في الترجيح إلى لغة العرب وأشعارهم ومذاهبهم النحوية واللغوية.
- اهتمامه بالأحكام الفقهية فكان يختار الرأي الذي يراه صوابًا في الآية.
- تعرضه لكثير من مسائل العقيدة، فكان يرد على من خالف أهل السنة والجماعة.
- استدلاله بالإسرائيليات، فكان يسوق أخبارًا من القصص الإسرائيلي، وكان أحينًا ينقدها ويفحصها.
معنى الطبري علو الذات
- ذكر الطبري في معنى الاستواء عدة أقوال وكان منها قول الربيع بن أنس أن الاستواء هو العلو فقال: استوى إلى السماء أي ارتفع إلى السماء.
- ثم قال الطبري: وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه: (ثم استوى إلى السماء){29-البقرة}: علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته، وخلقهن سبع سماوات.
- ثم يذكر بعد ذلك الإمام الطبري تعجبه من إنكار البعض كون الاستواء بمعنى العلو وقلهم أن الاستواء بمعنى الإقبال فيقول: والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله: (ثم استوى إلى السماء) الذي هو بمعنى العلو والارتفاع.
- ويقول أن من ينكر هذا المعنى يقول بأنه ينكره لخوفه من أن ينسب إلى الله تعالى الزوال والانتقال من مكان إلى مكان وارتفاعه عن السماء بعد أن كان تحتها، فيقولون بأن الاستواء هنا بمعنى الإقبال.
رد الطبري على من ينكر أن الاستواء بمعنى العلو
- يرد الطبري على المنكرين لكون الاستواء بمعنى العلو فيقول: زعمت أن تأويل قوله (استوى) أقبل، أفكان مدبرًا عن السماء فأقبل إليها؟
- فمن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل، ولكنه إقبال تدبير، فقل: فكذلك علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال…
الرد على من قال بفساد مذهب الطبري
- أن الطبري يرى أن الاستواء مفهوم المعنى من كلام العرب، فهم يقولون استوى فلان على سريره أي به علوه عليه.
- أن الطبري لم يقصد كون العلو علو ملك وسلطان وإنما كان ذلك ردًا في سياق حجته على القائلين بأن الاستواء هو الانتقال.
- قول الطبري في قوله تعالى: (أم أمنتم من في السماء){17-الملك} أم أمنتم الله الذي في السماء هو لم يقدر أن في بمعنى على لأن قولنا فلانصا في علو وسلطان جائز وهو المعنى الذي كان يقصده الطبري من قوله أن الاستواء علو ملك وسلطان.
- قول الطبري وحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر.
كان ذلك مذهب الإمام الطبري في علو الذات ورده على منكري أن الاستواء بمعنى العلو مع بعض المعلومات التي أوردتها عن الإمام الطري وعن منهجه في التفسير، نسأل الله تعالى أن يعلمنا وأن ينفعنا بما علمنا إنه ولي ذلك والقادر عليه. تابعونا على الموسوعة ليصلكم كل جديد، ودمتم في أمان الله.



