يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم){25-النساء}، فما معنى قوله تعالى(محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان) في اللغة وحسب ما أورده علماء التفسير؟ تابعنا على الموسوعة لتعرف الإجابة إن شاء الله تعالى.
المعنى اللغوي
نذكر معنى الألفاظ الهامة التي قد لا يعرفها بعض القراء لكتاب الله:
طَوْلًا
- الطول هو الغنى والقدرة واليسر والفضل.
- ويقال له اليد الطولى أي صاحب الفضل الأكبر والأعظم.
- والله تعالى صاحب الحول والطول، أي بيده الأمور يتصرف الأمور يتصرف كيف يشاء، واسع السلطة والنفوذ.
- والطول أيضًا المنَّ.
المحصنات
- المُحْصَنَة هي الحرة العفيفة.
- ويقال معسكر محصّن أي مؤمّن.
- ويقال رجل محصن أي متزوج.
- وامرأة محصنة أي متزوجة عفيفة.
- والمِحْصَن هو الحصن.
مسافحات
- السفاح هو الزنا.
- وولد المصافحة أي ولد الزنا.
- والمسافِحة هي المجاهرة بالزنا.
- والسفاح الفجور.
- ويقال تصافح الرجل والمرأة أي فجرا وزنيا.
- ويقال تزوج المرأة سفاحًا أي بطريقة غير شرعية.
- والسفَّاح هو سافك الدماء، ومنه لقب الخليفة العباسي الأول.
أخدان
- أخدان جمع خِدن.
- والخدن هو الصديق والصاحب والصديق في السر.
- وهو أيضًا الذي يكون معك في الأمر الظاهر والباطن.
- والخُدَنة هو من يصادف الناس كثيرًا.
- وأكثر استعمال الكلمة للصداقة بين الرجل والمرأة بغرض الشهوة.
- وعلى يكون معنى متخذات أخدان: مصاحبات أصدقاء الزنى سرًا.
العنت
- العنت هو الخطأ..
- وهو المكابرة والعناد.
- وهو المشقة والصعوبة.
- ويقال عَنِت الشخص وقع في شدة أو إثم أو أمر شاق.
- ويقال خشي العنت: أي خاف الزنى.
تفسير اية ولا متخذات اخدان
تفسير ابن كثير
- ذكر أن المعنى أنه من لم يجد منكم سعة وقدرة على الزواج من الحرائر، ونقل قول البعض البعض ينكح الأمة المؤمنة من الإماء المؤمنات اللاتي يمتلكن المؤمنون.
- والله تعالى هو العالم بحقائق الأمور وسرائرهم.
- ثم ذكر أن قوله تعالى (فانكحوهن بإذن أهلهن) دل على أن السيد هو ولي أمته لا تزوج إلا بإذنه، وكذلك هو ولي عبده فليس لعبده أن يتزوج إلا بإذنه.
- وإذا كان مالكها هو من يريد الزواج منها، زوجها من يزوج المرأة بإذنها.
- ثم ذكر أن معنى الأجور المهور، أي آتوهن مهورهن عن طيب نفس.
- والمحصنات كما ذكرنا في اللغة هن العفائف عن الزنا لا يتعاطين.
- والمسافحات هن اللواتي لا يمنعن من أراد منهن الفاحشة.
- وذكر قول البعض أن الخدن هو الخليل أي الصديق.
- وذكر الإمام اختلافهم في المراد بالإحصان، فقال البعض أن المراد من الإحصان هنا الإسلام، وقيل هو التزويج وهو الأظهر كما ذكر الإمام ابن كثير.
- ولاختلاف القولين اختلف الجمهور في حد الزنا للأمة، فقال الجمهور: عليها خمسون جلدة.
- وقال البعض ليس عليها شيء طالما لم تحصن وإنما تضرب تأديبًا، أما إذا أحصنت فعليها خمسون جلدة.
- واختلف العلماء أيضًا في نفيها: فقال البعض:تنفى، وقال البعض: لا تنفى مطلقًا، وقال البعض: تنفى نصف سنة وهو نصف الحرة وهذا الاختلاف في مذهب الشافعي، أما أبو حنيفة فيرى أن النفي تعزير لا حد، ومالك يرى أن النفي على الرجال.
- وعلى الرأي الثاني ان الأمة إذا أحصنت فقط تجلد، أما إذا لم تحصن فتضرب تاديبًا لا حدًا.
- وهناك رأي ضعيف يقول بجلدها قبل الإحصان ورجمها بعده.
- ومن هذه الآية استدل العلماء على جواز نكاح الإماء، بشرط عدم القدرة على نكاح الحرائر وخوف العنت عند أبي حنيفة.
تفسير القرطبي
ذكر الإمام القرطبي إن هذه الآية فيها إحدى وعشرون مسألة، ومن أهم هذه المسائل:
- التنبيه على تخفيف النكاح لمن لم يجد الطول للحرة، واختلف العلماء في معنى الطول: فقال البعض هو السعة والغنى، وقال البعض أن الطول: الحرة، وقال البعض الطول: الصبر والجلد.
- قيل يتزوج الأمة المسلمة، وقيل: الكتابية.
- واختلف العلماء في حكم تزوج الرجل الحرة وهي لا تعلم بتزوجه من الأمة، فقال البعض النكاح ثابت، وقال البعض: للحرة الخيار إذا علمت، ويكون الخيار لها في أن تقيم معه أو تفارقه، وقيل: يكون الخيار لها في أن تقر نكاح الأمة أو تفسخه.
- فإن لم تكفه الحرة واحتاج إلى أخرى ولم يقدر على صداقها جاز له أن يتزوج الأمة.
- المحصنات يعني الحرائر وقيل العفائف وهو ضعيف.
- واختلفوا في عدد الإماء فقال البعض أربعًا وقال البعض: اثنتين، وقال البعض: واحدة.
- والمقصود بالفتيات أي المملوكات، وهو يطلق عليهن في الشباب والكبر، أمافي الأحرار فيطلق على الشباب فقط.
- المؤمنات دليل على جواز الزواج من الأمة المؤمنة فقط، وقيل: يجوز من الكتابية.
- وآتوهن أجورهن دليل على وجوب المهر في النكاح وأنه واجب للأمة أيضًا.
- محصنات أي عفائف، والبعض غير مجاهرات بالزنى.
- و الأخدان هم أصدقاء الفاحشة.
- وقيل المسافحات هن مجاهرات بالزنى ومتخذات أخدان هن اللاتي يزنين سرًا.
- ثم ذكر أيضًا معنى الإحصان هل هو الإسلام أم التزوج، وذكر اختلاف العلماء على نحو ما ذكر ابن كثير.
- ثم ذكر أن العلماء ذكروا أن العبد إذا أقر بالزنى وأنكره مولاه فلا يلتفت إلى كلام مولاه، ويطبق الحد، والأمة إذا زنت ثم أعتقت حدت حد الإماء.
- واختلفوا في عفو السيد عن عبده وأمتهغذا زنيا فقيل: له أن يعفو، وقيل: لا، وهو الراجح عند القرطبي.
- ثم ذكر أن حد الأمة هو نصف حد الحرة في الجلد لا الرجم.
- والعلماء ليس على السيد بيع الأمة الزانية.
- ثم ذكر كون الصبر خير من الزواج من الأمة.
تفسير الطبري
- ذكر أن من لم يستطع نكاح الحرائر فلينكح من إماء المؤمنين، ومن وجد طولًا لا ينكح أمة.
- وذكر قول البعض بعدم جواز نكاح الأمة غير المسلمة، وقول البعض: أن النهي على سبيل الإرشاد والندب.
- وذكر معنى المتخذات أخدان هن اللواتي يتخذن صديقًا أو خليلًا في السر للفجور.
- وذكر قول البعض أن العنت هو الزنا، وقيل هو الإثم، وقيل: هو العقوبة التي تعنته.
- ثم ذكر كون الصبر عن نكاح الإماء خير من الزواج بهن.
تفسير البغوي
- ذكر أن من لم يقدر على مهر الأمة جاز له التزوج من الأمة المؤمنة.
- وذكر أنه لا يجوز له التزوج من الأمة إلا بتوافر شرطين: الأول عدم قدرته على مهر الحرة، والثاني هو خوفه العنت، وذكر اختلاف العلماء في ذلك.
تفسير السعدي
- ذكر أن المعنى ومن لم يستطع الطول الذي هو المهر نكاح المحصنات أي الحرائر المؤمنات وخاف على نفسه العنت: أي الزنا والمشقة الكثيرة، فيجوز له نكاح الإماء المملوكات المؤمنات.
- وذكر أن هناك أربعة شروط لنكاح الأمة: وهي الإيمان، والعفة، وعدم استطاعة طول الحرة، وخوف العنت.
تفسير اية ولا متخذات اخدان للشعراوي
- ذكر الشيخ الشعراوي أن المحصنات هن الحرائر لا المتزوجات.
- والرجل لا يتزوج بمن يملكها لأنها حلال له فهي ملك يمينه، ولكن المراد باقي المؤمنين.
- وذكر الشيخ أن الأمة تنكح بإذن من يملكها، حتى يعلم أنها لم تعد له بل قد اشترى الزوج البضع منه، وبقيت ملكية الرق.
- ثم علل ذكر قوله تعالى وآتوهن أجورهن بالمعروف، هو كون الإماء ضعاف فنبه على عد هضم حقهن.
- والمحصنة هي العفيفة، والمسافحة هي من تزاول عملية الزنا وتسمى امرأةً عامةً، ومتخذات الأخدان هن اللواتي يتخذن عشاقًا وأخدانًا.
- فإذا تزوجت الإماء، وجاءت الواحدة منهن بفاحشة فلها عقاب، أما إن لم تحصن فليس عليهن حاكم ويقوم سيدهن بتعزيرهن، لأن الأمة عادة مبتذلة ولكن عندما تتزوج تصير محصنة، فإن أتت بفاحشة نقول لها أنت لديك عقاب مخصوص.
- فهي لا تعاقب عقاب الحرة لأن الحرة يصعب منها الزنا لكن الأمة قد لا يصعب، فليس لها أب أو أسرة.
- وذكر الشيخ أن الخوارج استدلوا من هذه الآية على إسقاط حد الرجم لأنه لا ينصف، كما أنه غير مذكور في القرآن.
- ولكن الشيخ رد عليهم بأن المحصنات هنا بمعنى الحرائر أيضًا لا المتزوجات.
- ثم استدل أيضًا بذكر الله تعالى (من العذاب) والعذاب هو الإسلام فالمراد به الجلد، أما الرجم فليس عذابًا لأنه إنهاء حياة.
- ورد عليهم في أن القرآن كتاب منهج وجاء النبي صلى الله عليه وسلم لإيضاح هذا المنهج.
كانت ذلك معنى آية ولا متخذات أخدان كما وردت في كتب اللغة وكما أوردها علماء التفسير وكما فسرها الشيخ الشعراوي رحمه الله، وما اشتملت عليه تلك الآيات من أحكام، نسأل الله تعالى أن يعلمنا وأن ينفعنا بما علمنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، تابعونا على الموسوعة ليصلكم كل جديد في شتى العلوم والفنون.
المصادر:
مختار الصحاح، المعجم الوسيط، القاموس المحيط.
تفسير الطبري، تفسير ابن كثير، تفسير القرطبي، تفسير البغوي، تفسير السعدي، تفسير الشعراوي.



