
القدس – كلف الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين أمس رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس تشكيل الحكومة المقبلة بعد عام من الجمود السياسي وفي ظل أزمة انتشار وباء كورونا.
ودعا غانتس خصمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو إلى الانضمام إليه قائلا “سأفعل كل ما في وسعي لتشكيل حكومة وطنية واسعة في غضون أيام قليلة، أردت دائما الوحدة”.
وكان غانتس وهو زعيم التحالف الوسطي “أزرق أبيض” حصل على توصية غالبية أعضاء الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) الـ120.
وعلى الرغم من التوصية بغانتس، تبقى إمكانية تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة صعبة في ظل الانقسامات العميقة داخل الأحزاب التي دعمته وخاصة تلك التي بين القائمة العربية المشتركة وزعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان.
ولطالما أعلن ليبرمان عن رفض تشكيل حكومة ائتلافية بدعم العرب الذين وصفهم في السابق بأنهم “طابور خامس”.
ولم تسفر الانتخابات التشريعية الأخيرة التي كانت الثالثة في إسرائيل خلال أقل من عام، عن نتائج حاسمة.
ورغم فوزه في الانتخابات الأخيرة، حالت ثلاثة مقاعد برلمانية دون تكليف نتنياهو تشكيل الحكومة إذ حصد وحلفاؤه 58 مقعدا في حين يتعين حشد تأييد 61 نائبا في البرلمان لتشكيل الحكومة.
وأمام زعيم التحالف الوسطي “أزرق أبيض” 42 يوما كحد أقصى لتشكيل حكومة، وهي مهمة ثبت أنها مستحيلة بعد انتخابات العام الماضي.
وأوردت صحيفة يديعوت أحرونوت رأي الكاتبة الإسرائيلية سيما كادمون التي أشارت إلى أن غانتس لديه “تفويض أجوف”، في إشارة إلى الانقسامات التي من المحتمل أن تشكل عائقا داخل معسكر نتنياهو.
ويسعى الرئيس الإسرائيلي إلى تشكيل حكومة “بأسرع وقت ممكن”، لمساعدة إسرائيل على تخطي وباء كورونا.
واستدعى ريفلين الخصمين أول من أمس من أجل إجراء “محادثات عاجلة” انتهت دون اتفاق، لكنهما أعلنا استمرارها.
وشدد ريفلين عقب الاجتماع على ضرورة “تكثيف الاتصالات المباشرة بين فريقي تفاوض الليكود وأزرق أبيض” وحيا “استعداد الجانبين للقيام بذلك”.
ويبدو أن توافق الخصمين سيكون صعبا لا سيما بعد تصاعد التوتر بينهما في الأيام الأخيرة، وهو ما عكسته التصريحات المتبادلة
وأدى أعضاء البرلمان الإسرائيلي اليمين الدستورية في وقت لاحق أمس في مراسم خاصة توافقت مع التعليمات الخاصة بمنع انتشار فيروس كورونا.
كتبت رفيف دراكر في صحيفة هآرتس اليسارية أن الوباء “قد يكون معجزة مؤسساتنا السياسية”، بعدما بدأ الحديث عن حلول وسطية ثبت أنها صعبة المنال خلال انتخابات العام الماضي التي أفضت إلى جمود سياسي. وأحصت إسرائيل حتى الآن 250 إصابة بالفيروس، بالإضافة إلى وضع عشرات الآلاف في الحجر الصحي.
وأعلنت الحكومة الاسرائيلية السبت الماضي سلسلة إجراءات جديدة للتصدي للفيروس.
ودعا نتنياهو أول من أمس إلى تشكيل حكومة وحدة تستمر لستة أشهر برئاسته، وقدم مقترحا ينص على التناوب على منصب رئيس الوزراء بينه وبين خصمه غانتس وهو عرض مشابه لما قدمه عقب انتخابات أيلول (سبتمبر) العام الماضي.
أما كاتب العمود في صحيفة يديعوت أحرونوت ناحوم بارنيا فيرى أن “غانتس لا يصدق كلمة واحدة يقولها نتنياهو”.
ورفض غانتس في السابق المشاركة في أي حكومة يرأسها نتنياهو في ظل الاتهامات التي يواجهها أمام القضاء.
ووجهت لنتنياهو في كانون الثاني (يناير) اتهامات رسمية بالرشوة والاحتيال وخرق الثقة في ثلاث قضايا، فيما ينفي التهم الموجهة إليه.
وقضت محكمة في القدس (المحتلة) أول من أمس بتأجيل بدء محاكمة نتنياهو إلى 24 أيار (مايو) بسبب انتشار وباء كوفيد-19، بعدما كانت مقررة اليوم الثلاثاء.
وهاجم خصوم نتنياهو القرار واتهموه باستغلال الوباء لتأجيل المحاكمة التي طال انتظارها.-(أ ف ب)

