‘);
}

أصحاب الكهف

ورد ذكر أصحاب الكهف في سورةِ الكهف لِيضرب اللهُ خير مثالٍ في قدرته على إحياء الموتى، فقد كانوا مجموعةً من الشّبان لا يعلم عددهم إلّا قليل، عاشوا تحت ظلّ إمبراطورٍ رومانيٍّ طاغيةٍ يُدعى ديقيانوس، وكان هو وقومه يَعبدون مع الله ما لا ينفعهم ولا يَضرّهم من الأصنام، ويُدافعون عنها ويؤذون كلّ من يَكفر بها.

كان هؤلاء الفتية عُقلاء يُحكِّمون عقلهم ويرفضون السُّجود لغير خالقهم، ويستنكرون تَصرّفات أبناء قومهم، ولم يَجدوا طريقاً للنّجاة بدينهم وأنفسهم إلّا عن طريق الهِجرة من بلادهم؛ فتركوا بيوتهم المُريحة وذهبوا ليستقرّوا في كهفٍ مُظلمٍ، وصار ملاذهم ومأمنهم ليعبدوا الله فيه.

يسّر الله لهؤلاء الفتية كلّ وسائل الرّاحة والأمان في هذا الكهف الموحش؛ فوقاهم من أشعة الشّمس الحارقة؛ حيث كانت تشرق عن يمين كهفهم وتغرب عن شماله، وأنامهم الله ثلاثمئة سنة وزادهم تسعاً، ومن رحمة الله بهم أنهم كانوا يتقلّبون في نومهم؛ وذلك كي لا تهترئ أجسادهم، ومن أجل بثّ الرّعب في قلوب من رآهم، فقد كانوا كالأموات ولكن يتحرّكون، وكان كلبهم نائماً على باب الكهف ويمنع دخول أيّ أحدٍ إليه.