الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
نقلاً عن مصادر سياسيّةٍ رفيعةٍ في كيان الاحتلال، قال كاتب إسرائيلي، إنّه في الوقت الذي يركز فيه العالم جهوده الكبيرة في التصدي لوباء كورونا، فإنّ خطّة السلام الأمريكيّة، التي باتت معروفة عالميًا بـ”صفقة القرن” وجلب كيان الاحتلال الإسرائيليّ إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، لا زالت تنتظر على القائمة، ممّا يعني أنّ هذه الأزمة أدّت إلى تغيير جدول أعمال الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، فضلاً عن الأمريكي والأوروبي، كما أكّدت المصادر واسعة الاطلاع في تل أبيب.
وأضاف رفائيل أهارون في تقريره على موقع “زمن إسرائيل” الإخباري-العبريّ، أضاف قائلاً إنّ دعوة الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف الحروب في كل صراعات العالم بسبب حاجة البشرية للاتحاد لمواجهة الكورونا، لم تجد للأسف آذانًا صاغية، بل إنّ هذا الوباء قد يدفع باتجاه إثارة المزيد من الصراعات المسلحة، قال الكاتب الإسرائيليّ، نقلاً عن المصادر ذاتها.
علاوة على ما ذكر أعلاه، أوضح الكاتب الإسرائيليّ أنّه في ظل انشغال المجتمع الدولي بوباء الكورونا المفاجئ، فلم يعد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يحظى بتصدر عناوين الأخبار، رغم أنّه لم يختفِ كليًا عن جدول أعمال صناع القرار حول العالم، وضرب على ذلك مثالا بالقول، إنّ مبنى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي تم إغلاقه أمام الزوار بسبب الخشية من انتقال العدوى، لكن ذلك لم يمنع قضاتها من إعادة النظر في طلب المدعية العامة باتو بنسودا، بقبول طلب دولة فلسطين للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة وشرقي القدس، على حدّ قوله.
وساق قائلاً إنّه تمّ تحديد موعد النظر في هذه الشكوى ضد إسرائيل أواخر نيسان (أبريل) الجاري، في حين سيقدم القضاة رأيهم خلال 120 يومًا، ولكن في ظل إغلاق مقر المحكمة بسبب تفشّي وباء الكورونا، والطلب من موظفي المحكمة العمل من بيوتهم، فإنّ ذلك قد يترك آثاره على عمل المحكمة والطلب الفلسطيني بملاحقة إسرائيل، كما نقل عن مصادره بتل أبيب.
بالإضافة إلى ذلك، أكّد المُحلِّل الإسرائيليّ أنّ الاتحاد الأوروبي من جهته لم يوقف نهائيًا مناقشاته بشأن الصراع القديم المتجدد بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ورغم أنّه تمّ تحديد موعد سابق لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لبحث عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وبحث صفقة القرن الأمريكية، لكن في أعقاب ظهور الوباء، فقد تم استبدال الاجتماع الموسع بلقاء هاتفي غير رسمي، ركز في موضوعات أخرى، كما قال.
وكشف المُحلِّل الإسرائيليّ أيضًا النقاب عن أنّه عوضًا عن الحديث الأوروبي عن صفقة القرن الأمريكية، فقد تناول الوزراء الأوروبيون احتياجات دولهم لمعالجة الوباء، والأوضاع في تركيا وسوريّة وليبيا، أمّا عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، فسيتم طرحها على أجندة الاتحاد الأوروبيّ في حال خرجت الأمور إلى حيِّز التنفيذ على الأرض في المدى القريب، لكن تفشي الكورونا دفع الاتحاد الأوروبيّ لتغيير أولوياته، وجدول أعماله، ولم يعد موضوع أهم منه اليوم، على حدّ تعبير المصادر الرفيعة بتل أبيب، والتي اعتمد عليها المُحلِّل الإسرائيليّ في مقالته التحليليّة.
وأكّد المُحلِّل في ختام تحليله على أنّ نشطاء اليمين الإسرائيليّ دعوا الحكومة الحالية إلى استغلال الظرف الدولي المنشغل عن هذا الصراع، بإعلان السيادة الإسرائيليّة على المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية، رغم أنّ إسرائيل قد تتعرض لردود فعل دولية غاضبة، لكن العالم لن يكون متفرغًا لملاحقتها، والضغط عليها بسبب انشغاله بالكورونا، على حدّ تعبيره.
وخلُص إلى القول بأنّ شمول الكورونا للطرفين الأساسيين في هذا الموضوع، وهما إسرائيل والولايات المتحدة، يجعل مثل هذه الخطوة غير مواتية للتوقيت الحالي، مما يرجح ألّا يتم الإعلان عنها، على الأقل حاليًا، طبقًا لأقواله.
Source: Raialyoum.com


