الضفة الغربية- بدأت مجموعة من العائلات الإسرائيلية تبني مستوطنة عشوائية شرق مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة بالتزامن مع تسلم دونالد ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة… بعد ثلاث سنوات، باتت مستوطنة قديم عرافاه تضم أربعين عائلة، وهي واحدة من عشرات غيرها تكثف بناؤها في ظل وجود بنيامين نتنياهو على رأس حكومة إسرائيل.
وتعتبر مستوطنة “قديم عرافاه” التي بنيت على أراضي حجلة والزور بالقرب من دير حجلة قرب البحر الميت أول مستوطنة يهودية عشوائية أقيمت بعد وصول ترامب، الداعم الأكبر لإسرائيل، الى السلطة.
اليوم، في المستوطنة التي أقيمت بالقرب من أرض ترابية مزروعة بأعداد مبعثرة من شجيرات النخيل، يركض أطفال حفاة الأقدام فرحين، ويتسابق آخرون بدراجات هوائية.
وتقول يفعات ليف (32 عاما )، وهي أم لطفلين “إنها جنة للأطفال. منذ أن بلغوا سن الثانية يخرجون هنا مع أصدقائهم كأنهم عائلة واحدة”.
ويعتبر الفلسطينيون والمجتمع الدولي مثل هذه المستوطنات غير قانونية وتشكل عائقا أمام تحقيق السلام لكن بالنسبة الى المستوطنين، فهذه المستوطنة وطنهم وهم مصممون على البقاء فيها.
ومستوطنة “قديم عرافاه” منطقة محمية من الجيش الإسرائيلي ومحاطة بأسلاك شائكة.
وتقول يفعات ليف وهي تشير الى مجموعة صغيرة من البيوت الجاهزة الصنع التي يتم تثبيتها بالارض، “أكبر شخص هنا عمره 37 عاما”.
ويشارك الإسرائيليون بعد غد في انتخابات عامة هي الثالثة في غضون عام واحد. ويعوّل نتنياهو الذي يناضل من أجل مستقبله السياسي، على دعم أكثر من 450000 مستوطن. منذ توليه السلطة، ارتفع عدد المستوطنين بنسبة 50 في المائة، وازداد عدد الوحدات السكانية في المستوطنات منذ وصول حليفه ترامب إلى البيت الأبيض في العام 2017.
وأعلن ترامب أخيرا خطة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين مثيرة للجدل، تدعم ضم إسرائيل المستوطنات الاسرائيلية واراضي غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة. وإذا حصل ذلك، ستصبح 130 مستوطنة في الضفة الغربية جزءا من دولة إسرائيل وستصبح المستوطنات العشوائية دائمة.
ولا تميز إسرائيل بين المستوطنات التي أقرتها قانونيا وبين المستوطنات العشوائية. الفرق الوحيد بالنسبة الى العشوائية مثل “قديم عرافاه”، أنه لا يمكن لسكانها بناء منازل مع أساسات اسمنتية.
في المستوطنة، كان عمال يقومون بحفر الأرض بحفارات وصب بعض الإسمنية لتثبيت البيوت الجاهزة بالأرض.
ولا يعتبر المستوطنون أنفسهم محتلين أو متشددين، بل يقولون إنهم سكان ضاحية جديدة للقدس تبعد حوالى 30 كيلومترا عن المدينة، باستثناء أن حياتهم هنا أفضل من الحياة في القدس.
وتقول ليف “الإيجار الشهري للمنزل المكون من ثلاث غرف نوم في قديم عرافاه هو 1400 شاقل، (أكثر من 450 دولارا)، أي ثلث الإيجار لمنزل مماثل في القدس.
ويقول المستوطن بتاشيا ريشيل إنه يعمل في شركة للتكنولوجيا الفائقة في القدس ويذهب للعمل يوميا هناك، ويتمتع براتب المدينة العالي والحياة الريفية في آن.
ويضيف وهو يأخذ استراحة من تقطيع الخشب “لسنا هنا من أجل العقيدة. نحن نحب المنطقة. الجميع هنا لديهم أطفال وأطفال صغار. الحياة هنا مجرد متعة”.
وتقول حركة “السلام الآن”، وهي منظمة إسرائيلية غير حكومية مناهضة للاستيطان “إن حوالى عشرين ألف وحدة سكنية استيطانية جديدة تم بناؤها خلال عقد من حكم نتنياهو”.
وتضيف “منذ تولي ترامب للسلطة، تضاعفت تصاريح البناء الجديدة بثلاثة أضعاف في السنة الأولى لحكمه، وبقيت على النسبة نفسها.
وقال وزير الحرب نفتالي بينيت اليميني المتطرف الشهر الماضي إنه يسعى إلى زيادة عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة الى مليون خلال عقد، مقارنة مع عددهم الحالي وهو 400 ألف مستوطن.
وأعلن بينيت الخميس أن “لجنة التخطيط العليا للإدارة المدنية وافقت على بناء نحو 1800 وحدة سكنية” في الضفة الغربية المحتلة.
وقال “نحن لسنا محتلين في وطننا، لن نعطي شبرا من أرض إسرائيل للعرب، من أجل ذلك يجب أن نبني هناك”.
ويمكن لـ”قديم عرافاه” أن تتحوّل الى مدينة استيطانية مثل أريئيل التي تفتخر بجامعتها أو غوش عتصيون التي تشهد الآن مولد جيلها الثالث من السكان.-(ا ف ب)