«ثقافة داير ما يدور» مشروع عربي يشجع مبادرات يقودها الشباب لتمكينهم اقتصاديا واجتماعياً
[wpcc-script type=”6874b1d66377628b450fdd9e-text/javascript”]

بيروت ـ «القدس العربي» : أبصر النور مؤخراً برنامج دعم ثقافي يحمل عنوان «ثقافة داير ما يدور» ويستهدف سبعة بلدان عربية هي لبنان وفلسطين، والأردن، ومصر، وتونس، والجزائر والمغرب، إلى جانب الأفراد والكيانات الليبية والسورية العاملة في هذه البلدان. هو برنامج مدعوم مالياً من الاتحاد الأوروبي ويتم تنفيذه بالتعاون مع مؤسسة المورد الثقافي. ويستهدف الكيانات الثقافية والفنية المستقلة، وينشط لتطبيق حق الوصول إلى الثقافة في مختلف المناطق. وهذا ينطلق من مفهوم يقول به الاتحاد الأوروبي بأن الثقافة هي جزء من التنمية المستدامة.
في منظور هذا البرنامج أنه سيُطبق على مدى أربع سنوات منطلقاً من خطوات تدريجية، وإرساء لشراكات وتحالفات تصب جميعها في خانة تنفيذ أهدافه والتي تأتي في سياقات متتالية ومنوعة.
هنا حوار مع منسق المشروع مُهاب صابر:
■ في اعلان برنامج «ثقافة داير ما يدور» قلتم أنه يستهدف 36 كياناً ثقافياً. ما هي تلك الكيانات؟ وماذا عن نشاطها قبل ولادة البرنامج؟
□ يتألف برنامج «ثقافة داير ما يدور» من خمسة مكوّنات يتمّ تنفيذها على مدار أربع سنوات. يدعم المكوّن الأول «التحالفات الثقافية» والذي تقوم بتنفيذه مؤسسة المورد الثقافي 12 تحالفاً يتشكّلون من 36 كياناً ثقافياً مختلفاً، يتكون كل تحالف من كيان راسخ يلعب دور المتقدم الرئيسي إلى جانب كيانين آخرين صاعدين من البلد نفسه. يستهدف البرنامج في المقام الأول الكيانات الثقافية والفنية المستقلة غير الهادفة للربح والتي تخدم جمهوراً متنوعاً خارج حدود المراكز الحضرية. سيدعم البرنامج الكيانات التي تسعى إلى تطوير قدراتها على التأقلم مع الأوضاع الراهنة، والمشاركة في صياغة سبل تعاون داخل تحالفاتها، بالإضافة إلى التوسع لبناء شراكات محلية ووطنية وإقليمية، وذلك بهدف تعزيز المنظومة الحيوية الثقافية وتيسير حق الوصول إلى الثقافة ضمن سياق عمل هذه الكيانات.
■ الثقافة عنوان فضفاض كيف حددتم الأطر الثقافية التي تعنيكم كبرنامج؟
□ نحن نهتم بالمفهوم الواسع للثقافة وكما عرّفته منظمة اليونسكو كمجموعة متنوعة من الخصوصيات الدينية، والمادية، والفكرية، التي تميز المجتمعات او المجموعات ذات الخصوصية. وتشمل الفن والأدب بالإضافة للعادات والتقاليد والحقوق الأساسية للإنسان والمعتقدات والتراث الثقافي.
أما فيما يتعلق بالفئات الفرعية لمفهوم الفنون والثقافة التي يدعمها برنامج ثقافة داير ما يدور، فنحن نهتم بدعم المؤسسات التي تعمل في مجالات الصناعات الإبداعية المختلفة على سبيل المثال وليس الحصر «التراث الثقافي، والفنون البصرية، وفنون الأداء، والحرف والهندسة المعمارية والوسائط الرقمية والأفلام والموسيقى».
مناهج تشاركية
■ ما هو العنوان الذي تنطلق منه المنح البحثية والمنح الإنتاجية؟ وبماذا ستفيدكم النتائج التي سيتم التوصل إليها؟
□ الهدف الرئيسي للمكوّن الثاني «مبادرات ثقافية ومدنية يقودها الشباب» وتقوم بتنفيذها جمعية الشارع فن التونسية، هو تشجيع لمشاريع معنية بمجتمعاتها وتندمج معها في أنشطة ثقافية ومدنية. وتستعين لتنفيذها بمناهج تشاركية تسعى إلى تمكين وتوسيع معارف العاملين الشباب في القطاع الثقافي، والفني في المناطق المحرومة من الخدمات الثقافية داخل الدول المستهدفة. يقوم هذا المكون بدعم الفنانين والأفراد العاملين بالقطاع الثقافي والنشطاء الشباب تحت سن 35 عاما، عن طريق منح بحثية وإنتاجية تمكنهم من العمل داخل السياقات الخاصة بهم لتعزيز وزيادة وصول الفنون والثقافة إلى المناطق النائية، والاقل حظا خارج المناطق الحضرية. وتقديم مختبرات إقليمية للمشروعات الشبابية المشاركة لدعم تطوير مشروعاتهم، وفتح سبل تعلُّم وتبادل معارف وخبرات مع نظائرهم إقليمياً من البلدان السبعة المستهدفة. وكذلك لتشبيكهم مع الكيانات والمؤسسات في باقي مكونات البرنامج الخمس خلال السنوات الأربع من اجل رفع قدرات الفنانين الشباب والفاعلين الثقافيين المشاركين. وهذا ما يؤدي لتحقيق الهدف العام للبرنامج وهو تعزيز منظومة حيوية ثقافية، كونها المناخ اللازم لتمكين الشباب مجتمعياً واقتصادياً.
■ ما هو معيار إختيار البلدان السبع؟
□بناءً على معيار الاتحاد الأوروبي – الداعم للبرنامج – في إطار دعوة التقدم التي أطلقها لدعم برامج ثقافية إقليمية موجهة للشباب، في إطار علاقاته مع دول البحر المتوسط والتي تم وضع معاييرها خلال ما يسمي بـ»عملية برشلونة» التي قدّمت نهجاً جديداً لعلاقات الاتحاد الأوروبي مع الدول المجاورة له في شرق وجنوب المتوسط. وشمل ذلك دعم الثقافة نظراً لمساهمتها في التنمية المستدامة بوصف الثقافة جزءا فرعيا من الشراكة في الشؤون الاجتماعية والإنسانية، لتحقيق السلام والاستقرار والازدهار مع تعزيز الحوار والمبادئ الديمقراطية.
■ كم يتماهى المعيار الثقافي الذي نعيشه كعرب مع الآخر الأوروبي الداعم المالي لثقافة داير ما يدور؟
□ كما ذكرت سابقا اننا نؤمن بخصوصية ثقافة المجتمعات والمجموعات، ليس فقط الخصوصية في الإطار العربي في مقابل الآخر الاوروبي، ولكن أيضا نؤمن بخصوصية المجتمعات لكل بلد من البلدان السبعة المستهدفة، بالإضافة لوجود خصوصية عرقية وإثنية بداخل كل بلد عربي على حد سواء. فإن الحفاظ على خصوصية كل ثقافة واحترامها وكذلك الصفات المميزة للثقافات الأخرى، واحترام تنوعها هو التحدي الذي يجب مواجهته عالمياً. لذلك يعمل البرنامج على تشجيع ودعم الافراد والكيانات للعمل داخل سياقها المحلي وتشبيكهم بنظائرهم إقليمياً في الوطن العربي خلال المكون الأول والثاني للبرنامج. أما في المكون الثالث «شراكات عابرة للحدود» – الذي سيُعلن عنه في 2021 – والذي سيقوم بدعم «زمالات التعاون بين البلدان العربية وأوروبا» والذي يسعي لإرساء دعائم التعاون والحوار بين المؤسسات الثقافية في البلدان العربية المستهدفة من جهة، وبين نظيراتها في أوروبا من جهة أخرى. سوف يتمّ اختيار ما يصل إلى 60 من المهنيين والمدراء من مؤسسات ومبادرات ومجموعات ثقافية من العالم العربي وأوروبا. سيقوم البرنامج بتسيير التعاون بين هؤلاء المستفيدين على تكوين شراكات ثلاثية «اثنان من الوطن العربي وواحد من أوروبا» خلال لقاء افتتاحي بينهم، ودعم مالي لتنفيذ مشاريع تعاونية وزيارات وتدريبات، بالإضافة إلى لقاءات متبادلة بين الدول العربية والاوروبية. وإلى جانب كونها فرصة لتبادل المعرفة والتعاون، سوف تلعب تلك اللقاءات دوراً في إرساء دعائم شبكة إقليمية ودولية تضمّ المؤسسات التي تعمل مع الشباب في المناطق النائية والمحرومة من الخدمات.
وهناك أيضا شريك أوروبي في تنفيذ البرنامج وهو «ميت اوست» الذي يقوم بتنفيذ المكون الرابع «مُحترف المنظومة الحيوية» وهو مركز موارد يمثّل حلقة وصل ما بين كافة الاحتياجات التعليمية والمواد المعرفية التي يتضمّنها هذا البرنامج. سوف يقوم هذا المكون بتقديم منهجيات تبادل يقوم على التعلّم بين النظراء والتعلّم بالممارسة، وتيسير تبادل المعارف بين مختلف الأطراف الفاعلة في البرنامج، إلى جانب نشر المقاربات المنهجية والدروس المستفادة على نطاق أوسع. سيعمل هذا المكون على تنظيم ما يصل إلى 3 لقاءات للمستفيدين من كافة مكونات البرنامج تهدف إلى تعزيز الوعي حول المنظومة الحيوية الثقافية، وذلك من خلال وضع خارطة للأطراف العاملة في الفنون والثقافة والمجتمع المدني في المنطقة العربية، والتفكير في الدور الذي تلعبه بهدف تعزيز مرونة القطاع الثقافي.
حرية التعبير
■ في أوروبا نقاش رسمي وشعبي حول «حرية التعبير» والمعايير المزدوجة بشأنه. كيف سينعكس هذا على برامجكم خاصة في فلسطين؟
ـ برنامج «ثقافة داير ما يدور» تنفذه مؤسسات مستقلة ويستهدف سبعة بلدان عربية بدون أي تتميز بينهم، ويحترم حرية التعبير للكيانات والفنانين ويدعم الحق في التعبير عن معتقداتهم وقضاياهم بدون أي تدخل او رقابة. وإلى جانب الحق في الاستمتاع بالثقافة وحماية المصالح الأدبية والمادية، كما ذُكِر في مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما ساهمت من قبل بعض المؤسسات المنفذة للبرنامج في ترويج المواد الخاصة باتفاقية اليونسكو لحماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي وأهدافها والتي وقعت عليها بعض البلدان المستهدفة. وينصب تركيز المكون الخامس «النشر والإفادة» على نشر أنشطة البرنامج ونتائجه والمشاريع التي يدعمها، إلى جانب زيادة إمكانات الوصول إلى الثقافة، ولا سيما في المناطق المحرومة من الخدمات وفي المجتمعات المهمّشة، ومساندة المعنيين بالمشروع في الإسهام في النقاش حول التوصيات المتعلّقة بالسياسات الثقافية. يسلّط هذا المكوّن الضوء على دور الثقافة كمحرّك لتنمية المجتمعات ونشر الحوار ما بين الثقافات في البلدان المستهدفة.
وينظم هذا المكوّن لقاءات حوار إقليمية بين العاملين بالثقافة وصنّاع القرار في الدول العربية المستفيدة والاتحاد الأوروبي حول السياسات الثقافية والحق في الثقافة والحوار ما بين الثقافات، وذلك بمساندة المستفيدين من البرنامج ومشاركتهم. وطرح ورقة بيضاء تضم توصيات ودروساً مستفادة عن الحق في الثقافة وحرية التعبير ودور المؤسسات الثقافية في المساواة بين الجنسين والتنمية المستدامة.
■ سيطال البرنامج الأفراد والكيانات السورية والليبية العاملة في البلدان السبع. فماذا عن الأفراد والكيانات الفلسطينية في لبنان في المخيمات وخارجها؟
□ يدعم البرنامج الأفراد والكيانات الفلسطينية العاملة بفلسطين بالإضافة للمؤسسات والناشطين الثقافيين من الفلسطينيين المقيمين بالمخيمات او خارجها في البلدان الستة الأخرى.



