وحصل الخريجون على شهادات الماجستير في تخصصات الذكاء الاصطناعي الرئيسية، التي تضم الرؤية الحاسوبية وتعلم الآلة، وذلك في احتفال حضره الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان، ووزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الرئيس المعيّن لمؤتمر الأطراف  (COP28)، رئيس مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، سلطان الجابر.

كما ضم الحضور مسؤولون رفيعو المستوى، من بينهم وزير الاقتصاد والمالية في فرنسا، برونو لو مير، ووزير الدولة الإماراتي للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، عمر العلماء.

وحصل 63 بالمئة من الطلبة الخريجين على وظيفة أو على فرصة استكمال مسيرتهم الدراسية، وأكد 91 بالمئة منهم “استمرار إقامتهم في دولة الإمارات، للمساهمة في تطوير منظومة الأعمال المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في أبوظبي”.

وخلال الحفل، أوضح الجابر أهمية الدور المتوقع من الخريجين بتحقيق تغيير إيجابي، قائلا: “وجّهت القيادة بتأسيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي عام 2019، مع هدف واضح يتمثل في تسخير إمكانيات الذكاء الاصطناعي لدفع عجلة التقدم على مستوى العالم”.

وأضاف: “السعي لتحقيق التقدم والتنمية المستدامة كان ولا يزال في صلب اهتمامات وأهداف دولة الإمارات، ومن خلال تبنّي الذكاء الاصطناعي بإمكاناته الكبيرة، فإننا نخطو الخطوة المنطقية التالية في استراتيجيتنا التنموية الوطنية، خاصة أن الذكاء الاصطناعي سيغير جميع جوانب حياتنا”.

وتابع: “نقف على أعتاب قفزة تكنولوجية غير مسبوقة، ونحن على ثقة بأن جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ستكون في طليعة التطور المستقبلي“.

كما أعرب الجابر عن الفخر بخريجي أول دفعة من الجامعة، والثقة في إسهاماتهم الإيجابية في التنمية بمختلف القطاعات، قائلا: “سيعمل الذكاء الاصطناعي على تسريع التشخيص المبكر للأمراض، وسيؤدي إلى تطوير علاجات منقذة للحياة، وسيعيد تشكيل العلاقة بين الناس والآلات، كما سيجعل العمليات الصناعية أسرع وأكثر ذكاءً، وسيجعل الطاقة أكثر كفاءة ونظافة بشكل كبير”.

“عام الاستدامة”

ومع الأهمية الكبيرة لموضوع تغير المناخ ضمن مبادرة “عام الاستدامة”، ومع التحضيرات التي تسبق انعقاد مؤتمر الأطراف COP28، سلّط الجابر الضوء على أهمية مهارات الذكاء الاصطناعي في مواجهة هذا التحدي العالمي.

وقال: “بينما تغادرون فصول الدراسة، نشهد عاما مميزا لدولة الإمارات وللعالم، فعام 2023 هو (عام الاستدامة) في دولة الإمارات، وهو العام الذي نستضيف فيه العالم في مؤتمر الأطرافCOP28 ’مؤتمر الإمارات للمناخ‘. ندرك أهمية العمل المطلوب والأهداف المتوقعة، ونتطلع في الإمارات لرئاسة المؤتمر بنظرة واقعية، وشعور عالٍ بالمسؤولية، وإدراك لأهمية السرعة في الإنجاز”.

 واستطرد: “نحن بحاجة إلى تفادي ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض فوق مستوى الـ 1.5 درجة مئوية دون أن يؤدي ذلك إلى إبطاء عجلة النمو الاقتصادي، لذلك يجب أن تتكاتف جهودنا لضمان استمرار النمو والازدهار الاقتصادي بشكل متزامن مع الارتقاء بجودة الحياة”.

كما أشار الجابر إلى أنه “سيتم التركيز على أن يكون مؤتمرا للعمل والإنجاز، ومؤتمرا شاملا للجميع”، مضيفا: “نريد تحويل التعهدات إلى نتائج عملية والنقاشات إلى إنجازات حقيقية وفعلية.. لذا أوجه دعوة مفتوحة لكم وإلى كل العالم لتحقيق تقدم حقيقي وملموس بالتعاون، والتكاتف، والشراكة”.

وأوضح كذلك في كلمته، أن مؤتمر الأطراف COP28 سيشهد مشاركة أول رائدة مناخ للشباب في هذه المؤتمرات، وذلك بعد تكليف وزيرة الدولة لشؤون الشباب، شما المزروعي، بهذه المهمة، في “خطوة تعكس حرص القيادة في دولة الإمارات على تمكين الشباب وإيصال أصواتهم وإشراكهم في بناء مستقبلهم”.

من جانبه، قال لو مير: “تتمتع فرنسا ودولة الإمارات بعلاقة دبلوماسية ممتدة وراسخة، مبنية على شراكات استراتيجية، وثقافية وتجارية واقتصادية قوية، ولدينا قناعة أن العلاقات بين البلدين ستصبح أكثر عمقا خلال العقود القادمة، مع استمرار دولتينا في خلق سبل للاستفادة من التكنولوجيا من أجل التطوير والنمو المشترك، وسيكون الذكاء الاصطناعي هو القطاع الرئيسي الذي ستتعاون فيه البلدان في العقد المقبل”.

وبدوره، رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، البروفيسور إريك زينغ: “أود أن أهنئ خريجي طلاب الدفعة 2022 على وصولهم إلى هذا الإنجاز الرائع. ولم يكن هذا الإنجاز ليتحقق بدون رؤية ودعم القيادة في دولة الإمارات.. تعد جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بمثابة حجر الأساس الذي سيدعم القدرة التنافسية التكنولوجية لدولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي”.

وشدد على “التزام الجامعة بإجراء البحوث المبتكرة، وتطوير التكنولوجيا المتقدمة، وتدريب وبناء المواهب الإبداعية”.

وعقب حفل التخريج، عقدت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ندوة بعنوان “الذكاء الاصطناعي والاستدامة”، حيث ناقش خبراء المجال إمكانات التقنيات الناشئة في دفع عجلة الاستدامة.

وتعتبر جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في طليعة المؤسسات التعليمية التي تركز على الاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة وتلهم الجيل المقبل من رواد الأعمال، وذلك تماشياً مع استراتيجية دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي.

 وتسهم البحوث التي تجريها الجامعة في إيجاد حلول للعديد من التحديات التي تواجهها مختلف القطاعات على المستوى المحلي والعالمي مثل الرعاية الصحية والنقل والخدمات اللوجستية والبيئة والطاقة والمدن الذكية والتصنيع والتكنولوجيا المالية وغيرها.

ويمثل تعاون الجامعة المميز مع مشروع الجينوم الإماراتي، وتطبيقات معالجة اللغات الطبيعية للغة العربية بالشراكة مع “آي بي إم”، وأنظمة تشغيل الذكاء الاصطناعي لتسريع تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر القطاعات المختلفة، أمثلة بارزة على هذه الجهود.