جهاد أحمد عصيد لإسقاط البخاري ودعاوى التنوير والحداثة

إبراهيم الطالب – هوية بريس
دائما أقول إن أغلب التنويريين ومدعي الحداثة في المغرب تنقصهم النزاهة الفكرية التي هي شرط كل تنوير، ويعميهم التعصب الإيديولوجي الذي هو سبب كل فشل وهزيمة.
ويعتبر أحمد عصيد مثالا صارخا لهذا النموذج الذي يستغل مؤسسات رسمية مثل المعهد الملكي للأمازيغية والقناة الرسمية الأمازيغية ويستقوي بهما في خدمة مشاريعه التعصبية الشعُوبية؛ مستغلا قربه من السلطة ومراكز القرار وأصحاب النفوذ، ثم يلوي الكلام ليظهر بمظهر المنتقد للسلطة متهما العلماء بالاستعانة بالسلطة حسب زعمه.
ففي مقاله الذي عنونه بـ: “نعم صحيح البخاري ليس صحيحا“؛ آثر هذا الناشط في تفريق المغاربة أن يلج إلى الطعن في صحيح البخاري عبر بوابة العرقية والشعوبية المغرقة في الرجعية والماضوية، فاستحضر من التاريخ ثنائيات الصراع المفتعل كأرضية يبني عليها حقده الشعوبي الذي يغذيه على الدوام بمشاعر الكراهية تجاه كل ما هو إسلامي؛ وتمثلت هذه الثنائيات المتصارعة في:
– “العمل الفاسي”/”العمل السوسي”.
– “الفقيه العربي المكي الناصري”/”الفقيه السوسي مؤلف العمل السوسي”.
– “العلماء/ السلطات”.
– رجال الدين/السلطة الزمنية”.
– “فقهاء سوس”/”فقهاء فاس”.
ويلاحظ القارئ لمقاله أن الثنائية الصراعية مسيطرة على عقل الناشط عصيد، حيث اعتمدها أيضا بين مستهل مقاله وخاتمته، فبدأ المقال بـعبارة: “فقهاء التقليد ودعاة التشدد” يعني خصومه مقابل آخر جملة من المقال: “نحن دعاة الحداثة والديمقراطية وحقوق الإنسان”.
لن نناقشه في هذه الثنائية الصراعية التصادمية واتخاذه لها منهجا؛ فهو لا يعدو فيها أن يكون مقلدا سمجا لسلفه الجنرال ليوطي الذي اتخذها هو أيضا منهجا في مشروعه “الاستعماري” بالمغرب، حيث بنى سياسته الاستبدادية الاحتلالية في التفريق بين المغاربة على ثنائيات تصادمية صراعية من قبيل: العرب/البربر؛ أرض السيبة/أرض المخزن؛ الشريعة الإسلامية/العرف البربري وغيرها.
وأحمد عصيد كما يقلد ليوطي في منهج الثنائيات الصراعية، في حربه ضد كل ما هو إسلامي يمشي حذو القذة بالقذة على خطى ليوطي -أيضا- في دعوته العرقية المتعصبة للأمازيغية؛ حيث يعتبر المسلمين مستعمرين للمغرب، ويعتبر الشريعة لم تصل إلى القبائل الأمزيغية في تقليد غير عقلاني للأطروحات التي نشرها منظرو السياسة البربرية الفرنسية في المغرب.
فعداؤه للبخاري وصحيحه وللعلماء والشريعة وكافة الشعائر الإسلامية لا تمليه لا الحداثة ولا العقلانية.. وإنما هو عداء يوجبه التعصب الإيديولوجي ولا يحتمله الحياد الفكري والنزاهة التي يدعيها عصيد على الدوام.
لكن بعيدا عن موضوع البخاري وصحيحه، لنا أسئلة نوجهها إلى هذا “الناشط” لعله يذَّكر أو يرقى.
لماذا اختار مناقشة موضوع تدخل الولاة والعمال في موضوع كتاب الجهل والسرقة العلمية الأسطورية لزميله في الجوقة التزويرية “أيلال”، رغم أنه يعرف هو قبل غيره أنه جرى في إطار قوانين الشرطة الإدارية، وهو المطالب للإسلاميين بضرورة التحاكم إلى القوانين بدل الشريعة.
في حين وبالمقابل أعرض عن موضوع آني يمس الممارسة الديمقراطية مباشرة في الصميم؛ ويضرب قيم الديمقراطية في مقتل، حيث نراه تجاهل تدخل وزارة الداخلية بشكل مباشر في شؤون تدبير مجلس جماعة مولاي يعقوب المنتخب، واستعملت السلطة في حذف نقطة من جدول أعمال المجلس، حيث قررت الأغلبية والمعارضة بالمجلس إدراج نقطة في جدول أعمال المجلس لدورة ماي، تتعلق بمقاضاة الشركة المفوض لها مصلحة التدليك بالحامة، ليتفاجأ رئيس الجماعة بمراسلة من عامل الإقليم، يطلب فيها إلغاء النقطة المذكورة من جدول الأعمال.
النقطة المدرجة في جدول أعمال المجلس تنص على مناقشة خدمة SPA أي التدليك ومقاضاة الشركة التي تسير الحامة المذكورة والتي أصرت على أن يتولى النساء تدليك الرجال.
فلماذا لم يتدخل الناشط عصيد دفاعا عن الديمقراطية والعمل الديمقراطي، وآثر المزيد من الإطناب في موضوع الإمام البخاري وصحيحه؛ والذي لا علاقة لهما لا بالديمقراطية ولا الحداثة ولا حقوق الإنسان الذي ينصب عصيد نفسه وصيا عليها، ويحتكر له ولرفاقه فقط حق تصنيف الناس بين معسكري الكفر والإيمان بالحداثة وملحقاتها؟؟
لماذا نرى الناشط عصيد “ينشط” بقوة في مجال الصراع مع التراث وأهله، في حين يضرب الذكر صفحا عن خرافات الصوفية التي تُصرف عليها الملايير من المال العام؟؟
أين عقلانيته وتنويره من الخرافات والشعوذة التي تحبها وتنظمها وزارة الأوقاف؛ التي هي قطعا بكل المقاييس الحداثية تعتبر ظلامية ورجعية، هذا ناهيك عن الممارسة المضرة بالصحة العامة والأمن العام التي تحفل بها المواسم الشركية البدعية والتي توفر لها كل الإمكانات لتلعب دورها في تكريس التخلف والرجعية؟؟
لماذا يتواطؤ أحمد عصيد وفرقته مع الظلامية والرجعية، في حين يناهضون الحركات الإسلامية التي تدعو إلى العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات والتناوب على السلطة بل منها من يدعو إلى حرية المعتقد أيضا؟؟
ألا يدل هذا على انعدام النزاهة الفكرية، والخضوع لمقتضيات الصراع الإيديولوجي الذي يفرض الامتثال لمشاعر الحقد والكراهية اتجاه المخالف؟؟
إن غياب النزاهة الفكرية هو الذي دفع بالتزويريين إلى الاستعانة بالملحد حامد عبد الصمد لجمع صفوفهم، واجتمعوا بـ”دار الندوة”/”المنظَّمَة”؛ واتفقوا على رص الصف وعدم التعرض لبعضهم البعض بالنقد، لأن ذلك يضعفهم في مواجهة خصمهم الإسلامي، مع ضرورة التحلي بالمزيد من الجرأة ضد الإسلام ومراجعه؛ والعض على أركان التنوير الخمسة؛ لكن لما كانت كلمة قائدهم أبي جهل المصري في منتهى المكاشفة، اضطر كل من عصيد والقمش وأيلال والمْسيح وغيرهم من المغاربة إلى كتمان مجرياتها، إلى أن وضع أبو جهل حامد المصري شريط الندوة على صفحته؛ فكانت الفضيحة.
فهل يمكن الحديث بعد هذا كله عن العقلانية والتنوير لدى هذا الصنف من “التنويريين” التزويريين؟؟
Source: howiyapress.com
