حرب بلاغات مفتوحة بين المثقفين والفنانين المغاربة تجسد موقفين متناقضين بشأن أوضاع حقوق الإنسان
[wpcc-script type=”935e0b19e75c9c24851f558b-text/javascript”]
الرباط – «القدس العربي»: دخل القطاع الفني والثقافي المغربي في مواجهة بين المبدعين على خلفية وضع لحريات العامة وحرية الصحافة وحقوق الإنسان، حيث وجد فنانون وسينمائيون وممثلون وشعراء وتشكيليون، وفي كل المجالات الفنية، أنفسهم في حرب بلاغات مفتوحة تجسد موقفين على طرفي نقيض.
وبعد إطلاق 400 فنان ومثقف، من بينهم الكاتب والشاعر عبد اللطيف اللعبي والسينمائي فوزي بنسعيدي والمغنية أوم والمسرحي وادريس كسيكس وطه عدنان، عريضة تحت عنوان «هذا الظل هنا» وتناقلتها مجموعة من وسائل الإعلام المغربية والدولية، ينتقد فيها هؤلاء الوضع الحقوقي خصوصاً بعد اعتقال بعض الصحافيين، آخرهم الصحافي عمر الراضي، بتهم تتعلق بـ«التخابر» و«الاغتصاب» متضامنين مع من وصفوهم بـ«ضحايا القمع والتشهير» ومنتقدين ما سمّوه «الظلم اليومي الذي يتعرضون له، أفراداً وجماعات، وكل من يعبِّر عن أوضاع وظروف العيش».
وقال أصحاب عريضة «هذا الظلّ هنا»: «إننا نشهد باستمرار على الظلم اليومي الذي يتعرض له، أفراداً وجماعات، كل من يعبر عن أوضاع وظروف العيش. إننا نناضل تحت تهديد مستمر لسلطة قد تسجننا وتجعلنا نتعذب وتسحقنا، وإنه لم يتبق إلا الدّعوة إلى تحضير أنفسنا، لننظّم صفوفنا، لأنّهم اليوم يهاجمون الصحافة، وغداً سيهاجموننا واحداً تلو الآخر».
وانتشرت هذه العريضة بشكل واسع على الصعيد المغربي والدولي، خاصة فرنسا، فلم يتأخر الرد عليها بعريضة مضادة وقعها 670 فناناً مغربياً آخرين، اختاروا لها عنوان «الفنانون والمبدعون المغاربة يثقون في مؤسسات الدولة».
وجاء في العريضة الثانية: «يوم عاشر آب/ أغسطس 2020، وقع «400 فنان مغربي» عريضة تم نشرها على نطاق واسع من قبل وسائل إعلام دولية. هذه العريضة، التي تحمل عنوان «هذا الظل هنا» تنتقد ما تسميه حملات «الاعتقال السياسي والمضايقات والقمع’» وأضافت العريضة: «إذا كنا نحترم رأي والتزام بعض الفنانين الموقعين على العريضة، فإننا في المقابل نتأسف لكون الغالبية العظمى من الأسماء التي تشكل 400 موقع على هذه العريضة ليسوا، بالمعنى الدقيق للكلمة، فنانين معروفين بتأليفهم وكتابتهم ورسمهم ونحتهم أو أنهم أثروا بإبداعاتهم التراث الثقافي والفني».
وأكد أصحاب عريضة الذين يثقون بمؤسات الدولة أنهم «ناضلوا من أجل الحريات خلال سنوات الرصاص، ويدركون المسار الذي حققه المغرب في مجال احترام حقوق الإنسان». ودعوا إلى «النقد البناء وليس إطلاق المواقف التي يمكن أن يستغلها هؤلاء الذين يحاولون استهداف بلادنا».
ومن بين من وقع العريضة الثانية عبد الوهاب الدكالي، وعبد الهادي بلخياط، ونعيمة سميح، ولطيفة رأفت، ونعمان لحلو، ومحمد الغاوي، ومحمود الإدريسي، والحاجة الحمداوية، وعمر السيد، ونجاة اعتابو، وزينة الداودية، ريدوان وحسن القدميري، وعبد العاطي أمنا.
وأكد موقعو العريضة الثانية على عدم موافقتهم على مضمون العريضة الأولى و«شجبوا طابعها غير المتوازن وتحاملها على مؤسسات الدولة» واستنكارهم لـ»استغلال» الفنانين المغاربة بكيفية أوحت للرأي العام الوطني والدولي بأن «الفنانين والمبدعين في هذا البلد يتم تعبئتهم بالمئات ضد القمع المزعوم للحريات، وبالتالي تضليل الرأي العام الوطني والدولي».
وأوضح الموقعون أن العديد منهم «ناضلوا من أجل الحريات خلال سنوات الرصاص ويدركون المسار الذي حققه المغرب في مجال احترام حقوق الإنسان». ودعوا إلى «النقد البناء وليس إطلاق المواقف التي يمكن أن يستغلها هؤلاء الذين يحاولون استهداف بلادنا».