
الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:
أصدرت حركة أبناء البلد في الداخل الفلسطينيّ بيانًا حول توقيع الاتفاق بين الدولة العبريّة والإمارات العربيّة المُتحدّة جاء فيه أنّه لم يعد خفياً على أحد، الدور الذي تلعبه أنظمة العمالة التاريخية الخليجية في منطقتنا، حيث باتت تُشكّل السند الأقوى لمشاريع الاستعمار في المنطقة وعلى رأسها “إسرائيل”، كما أكّد.
وتابع البيان، الذي تلقّت (رأي اليوم) نُسخةً منه: ورغم أن الإعلان عن “اتفاق سلام” إماراتي- إسرائيلي ليس إلا إشهارًا علنيًا لما يُمارس منذ عقود خفية، إلا أنّه لا يمكن الاستهتار به، حيث يحمل في طياته دلالات على القادم من قبل دول الخليج، أهمها تنازلها حتى عن قواعد الحد الأدنى من الدعم العلني لحل الدولتين لتنتقل إلى دعم مطلق للموقف الإسرائيلي بهذا الإعلان عن “السلام”، إذ تساهم هذه الخطوة في تقوية “إسرائيل” سياسياً من جهة، بواسطة ضرب الجهود الرامية لعزلها سياسية ودعمًا لخط نتنياهو من جهة أخرى بإعطائه طوق نجاة يساعده في أزمته الداخلية بدلاً من تعميقها، وفقًا لما جاء في البيان.
وشدّدّت حركة أبناء البلد في مناطق الـ48 على أنّ هذه الخطوة ما هي إلا تمهيد لرسمنة التطبيع الخليجي مع “إسرائيل”، بعد سنوات من ممارسته ودياً لا رسمياً خدمة للمشروع الأمريكي في خلق شرق أوسط جديد مفتت لكيانات صغيرة متناحرة وخالٍ من المقاومة لأمريكا و”إسرائيل” بالمطلق.
وأردف البيان قائلاً إنّ الخطوة الإماراتية هذه، وفي هذه الظروف تحديداً وبعد انفجار مرفأ بيروت الذي راح ضحيته العشرات من شهداء الواجب والعمل، تكشف بعداً آخراً حول هذا الانفجار، حيث قد سارعت قوى سياسية محلية وعربية وعالمية لتحميل حزب الله حصراً مسؤولية الانفجار ومنذ الساعات الأولى وبغض النظر عن أي نتائج لتحقيق أو أي علاقة بالواقع، في مقابل تغييب دور المسؤولين الحقيقيين عما جرى في بيروت، كما أكّد البيان.
علاوة على ذلك، أشار البيان إلى أنّ إعلان اتفاق ” السلام” هذا الان هو استغناء علني عن مرفأ بيروت، لصالح موانئ حيفا وأشدود لتصبح هي عنوان دول الخليج التجاري الأول وعلى رأسها الإمارات، بعد أنْ ساهمت هذه الدول مساهمة قميئة بتخريب سوريّة ومينائها ومكانتها الاقتصادية في المنطقة، لتصبح الخطوة الإماراتية أكثر وضوحاً، ويصبح دورها في محاولة محاصرة المقاومة والمحور المناهض الدور الأمريكي الاسرائيلي في المنطقة غير قابل للإخفاء بل ويتطلب منا مواجهته كما نواجه كافة المشاريع التصفوية بحق أمتنا وشعبنا.
وتطرّق البيان إلى تداعيات هذا الاتفاق على الساحة الفلسطينيّة حيث قال: يشكل هذا الإعلان مسمارًا آخراً يدق في نعش مسارات الاستسلام ومشاريع التطبيع، حيث لم يعد ممكناً الرهان حتى على عرّابي هذه المشاريع مثل “مبادرة السلام العربية” والذين استغنوا عنها وتوجهوا نحو تشكيل محور خليجي إسرائيلي في مواجهة إيران- سوريّة- لبنان ولو على حساب فلسطين.
وأوضح بين الحركة أنّه آن الأوان إذن أنْ يدفع أصحاب النهج الذي أوصل شعبنا وقضيتنا إلى هنا ثمن خيارهم هذا، حيث أسقطوا وعلى مر عقود كل مقومات المواجهة لدى شعبنا وحصروها في المفاوضات مع العدو كحل واحد ووحيد وإستراتيجية نضالية رغم أننا لم نرَ منها إلّا الويلات.
واختتم بين حركة أبناء البلد في الداخل الفلسطينيّ بالقول إنّ المرحلة تتطلب إذن أنْ يأخذ شعبنا زمام المبادرة مجددًا، فالشعب الذي استطاع إذهال العالم بنماذج نضالية متعددة، ما زال قادراً على العطاء والمقاومة والتي أصبح شرطاً من شروطها الخلاص من القيادات المتنفذة، المهادنة والمستسلمة، وإعادة لم الشمل الفلسطيني في غزة والضفة والـ48 والشتات، ليكون عنوان المرحلة عصيان مدني شامل يسحب البساط من تحت الاحتلال وأعوانه ويستعين بعمقه العربي والإسلامي والأممي المناهض للاحتلال، كما جاء في البيان.
Source: Raialyoum.com