حقوق الجار وواجباته بالتفصيل ، قال تعالى في سورة النساء “وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا”، كما أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرورة الالتزام بحقوق الجار فقال “ما زالَ يوصيني جبريلُ بالجارِ حتَّى ظنَنتُ أنَّهُ سيورِّثُهُ”، ومن هنا جاء اهتمام موسوعة بعد أن تناولنا في مقال سابق موضوع عن ما هي حقوق الجار ، اليوم نتعرف على حقوق الجار وواجباته للجميع من خلال هذا المقال، من أجل الحصول على علاقة يسودها الحب والتعاون بعيداً عن الفرقة والتشتت والخلاف.
من هو الجار
- يعتقد الكثير من الأشخاص أن الجار هو الإنسان الذي يعيش بالسكن المُجاور فقط.
- ولكن الحقيقة أن لفظ الجار يُطلق على الشخص الذي يجاورك في سكنك، في عملك ، في مسجد الذي تعتكف فيه.
- كما قد يكون الجار هو من يجلس إلى جوارك بالصف الدراسي أو يجلس بجانبك في وسيلة من وسائل المواصلات.
أنواع الجيران
- الجار ذي القربى: هو الإنسان المسلم الذي يجاورك في السكن أو العمل أو غيرها، والذي تجمعك به علاقة أو صلة قرابة، وبالتالي يكون له حقوق المجاورة وحقوق القرابة.
- الجار الجنب: وهو الجار الذي يجاورك في السكن ولكن لا تجمعك به أي علاقة أو صلة قرابة، وبالتالي يكون له الحقوق التي كفلها له الإسلام.
- أما الجار الكافر فمثله مثل الجار العادي عليك أن تراعى فيه حقوق الجوار.
حقوق الجار
بما أن الجار يعتبر من أكثر الأشخاص الذين يصادفهم الإنسان، ويعيش معهم لفترة من الزمان، فقد كفل الدين الإسلامي مجموعة من الحقوق له حيث:
أولاً: عدم إيذاء الجار
- يعتبر من أهم الحقوق التي يجب على كل مسلم أن يحافظ عليها هي عدم إيذاء الجار.
- وهناك العديد من الصور التي تتسبب في إيذاءه ومنها إلقاء القمامة أمام منزله، رفع الصوت وإزعاجه، عدم مراعاة شعوره.
- وفي هذا الأمر قال صلى الله عليه وسلم ” لا يدخُلُ الجنَّةَ مَن لا يأمَنُ جارُه بوائِقه”
ثانياً: التودد إلى الجار
- تستطيع أن تحصل على العديد من العلاقات من خلال معاملتك الحسنة مع جيرانك.
- ومن الحقوق التي حث عليها الرسول عليه الصلاة والسلام هي إظهار الحب والمودة للجار.
- وتعتبر تلك خير وسيلة لتكوين مجتمع صغير يسوده الحب والألفة بين أفراده.
- ويمكنك القيام بذلك من خلال منحه هدية في المناسبات، أو السؤال عنه إذا غاب، أو مشاركته الطعام.
- وعن هذا قال رسولنا الكريم ” يا أبا ذر! إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك”.
ثالثاً: الحفاظ على أسرار حياته
- بما أن الجار هو الشخص الذي يُجاور الإنسان سواء في السكن أو في العمل أو بالأسواق، فإنه قد يطلع على بعض أسرار حياته.
- وذلك من خلال سماع صوته العالي، أو من خلال رؤية تصرفاته اليومية، لذا فقد يكون على علم بكل ما يشتريه جاره أو يخزنه في منزله، كما يعرف من يزوره وأسباب الخلافات التي تنشب في بيته.
- ومن الأمور الهامة أن لا يذكر الإنسان ما أطلع عليه أو سمعه من أسرار جاره، وأن يستر ما سمع ويخفي ما رأى في نفسه.
- وعن هذا سُئلَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم” أيُّ الذنبِ عندَ اللهِ أكبرُ؟، قالَ: (أنْ تجعلَ للهِ ندًا وهوَ خَلَقَكَ)، ثمَّ أيُّ؟ قالَ: (ثمَّ أنْ تقتُلَ ولدَكَ خِشيَةَ أنْ يطْعَمَ معكَ)، ثم أيُّ؟ قالَ: (أنْ تُزانِيَ بحليلةِ جارِكَ).
رابعاً: مشاركة الجار جميع مناسباته
- من الهام جداً أن تحرص على مشاركة جيرانك في مناسباتهم سواء كانت سعيدة أم حزينة.
- ففي الحزن عليك أن تكون خير داعم لجارك وتقدم له العون والمساعدة في كل ما يحتاج.
- أما بالأفراح فتكون خير من يسانده ويقف إلى جواره فهو بالتأكيد يحتاج إليك.
- الحرص على حل المشكلات والخلافات الخاصة به والتي يمكنك حلها بسهوله.
خامساً: إكرام الجار
- قال رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام ” مَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فلْيُكرِمْ جارَهُ”.
- فلا يجب على المسلم أن ينام آمناً مطمئناً في بيته، ويترك جاره جائع.
- كما أنه من حسن إسلام المرء أن يتدخل إن وجد جاره في أزمة، سواء كانت هذه أزمة مالية فيكرمه بالمال، أو أزمة في الرزق بالطعام والشراب.
- وتأكد أن الله سيُجزيك كثيراً عن هذا الفعل.
سادساً: الصبر على الأذى
- إن كان جارك يؤذيك بالقول أو الفعل، فعليك أن تصبر وتحتسب هذا الصبر عند الله تعالى.
- لا ترد الأذى بالأذى ولكن اتركه وشأنه، وادفع بالتي هي أحسن حتى يرضى عنك الله تعالى ورسوله.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله عز وجل يحب ثلاثة، ويبغض ثلاثة -وذكر في الثلاثة الذين يحبهم- رجل كان له جار سوء يؤذيه فيصبر على أذاه حتى يكفيه الله إياه بحياة أو موت”.
سابعاً: السؤال عنه إذا غاب أو مرض
- حتى إن كان جارك مؤذي فعليك أن تسأل عنه إن غاب أو مرض، بل وعليك زيارته أيضاً وتقديم المساعدة إن كان بحاجة.
- فقال نبينا الكريم عن حقوق الجار “إن استقرضك أقرضته، وإن استعانك أعنته، وإن مرض عدته، وإن احتاج أعطيته، وإن افتقر عدت عليه، وإن أصابه خير هنيته، وإن أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذيه بريح قدرك إلا أن تغرف له، وإن اشتريت فاكهة فأهدِ له، وإن لم تفعل فأدخلها سرًا ولا تخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده”.
أهمية مراعاة حقوق الجار
- الجار له العديد من الحقوق التي كفلها له الإسلام، كما وُرِد ذكره في القرآن الكريم وفي السنة النبوية.
- لذا فإن الالتزام بهذه الحقوق ومراعاتها تساعدنا في الحصول على رضا الله تعالى وثواب الآخرة.
- نجد أنه في القرآن الكريم جاء ذكر الجار بعد عبادة الله تعالى وبر الوالدين مباشرة، وذلك يجعلنا نعي ونفهم مدى أهمية الالتزام بحقوق الجار وفضلها الكبير.
- يعتبر الإحسان إلى الجار والحرص على مراعاة حقوقه علامة من علامات إيمان الفرد، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ” والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه”.
- كما قال عليه الصلاة والسلام “خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره”.
قصة عن حقوق الجار وواجباته
- في يوم من الأيام خرج الشيخ أحمد إلى عمله، فوجد جاره الأستاذ محمد يبدو عليه الحزن واليأس فسأله عن حاله.
- رد عليه الأستاذ محمد أنه بخير لكنه لا يستطيع أن يجد مُشتري لمنزله الذي عرضه للبيع منذ فترة بعيدة.
- فقال له الشيخ أحمد لا عليك سأجلب لك مشتري ولكن ما هو سعر المنزل؟، فرد ألف ريال فقط.
- استغرب الشيخ أحمد من ثمن المنزل ووجد أنه أقل من قيمته بكثير فسأل صديق مقرب للأستاذ محمد عن سبب البيع بهذا الثمن الزهيد.
- علم الشيخ أحمد أن الأستاذ محمد يمر بأزمة مالية وأنه يحاول أن يجمع ألف ريال من أجل سداد ديونه.
- وفي اليوم التالي ذهب إلى الأستاذ محمد وأعطاه المبلغ كاملاً وقال له هذا المبلغ على سبيل السلف من أجل سداد ديونك.
- وتابع لا تعرض منزلك للبيع، فأنت جاري منذ زمن بعيد وأنا أُريدك أن تكون إلى جواري دائماً.



