حقوق الكفار المعاهدين من الذميين والمستأمنين في الدولة الاسلامية

تعرف على حقوق الكفار المعاهدين من الذميين والمستأمنين في الدولة الاسلامية من خلال مقال اليوم على موسوعة، حيث جاء الإسلام ليُبين للعالم أنه دين الحرية

mosoah

حقوق الكفار المعاهدين من الذميين والمستأمنين في الدولة الاسلامية

تعرف على حقوق الكفار المعاهدين من الذميين والمستأمنين في الدولة الاسلامية من خلال مقال اليوم على موسوعة، حيث جاء الإسلام ليُبين للعالم أنه دين الحرية والسلام، فقال تعالى في سورة الكافرون “لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ”، فلم يجبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إنسان على وجه الأرض أن يدخل في دين الإسلام، كما أنه احترم أصحاب الديانات الأخرى، وأمنهم على حياتهم وممتلكاتهم، ولكن من هم الذميين والمستأمنين في الدولة الإسلامية، وما هي حقوقهم، هذا ما سنتعرف عليه من خلال مقال اليوم، فتابعونا.

من هم الذميين والمستأمنين في الدولة الإسلامية

أولاً: الذميون

  • هم هؤلاء أصحاب الديانات الأخرى الذين عاشوا في الدولة الإسلامية، وفرضت عليهم الجزية.
  • ويُحددهم بعض العلماء في أنهم أهل الكتاب، والمجوس، بينما يرى آخرين إمكانية إطلاق كلمة أهل الذمة على غيرهم، من أصحاب الديانات الأخرى.
  • وذكرهم الله تعالى في العديد من المواضع في القرآن الكريم، ومنها سورة التوبة، في قوله عز وجل “قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ”.

ثانياً: المستأمنون

  • هم هؤلاء الأشخاص من البلدان غير الإسلامية تُحارب المسلمين، ولكن الإسلام منحهم الأمن والأمان.
  • سواء كانوا من اليهود، والنصارى، أو من غيرهم ممن لا يؤمنون بالأديان السماوية.
  • وعنهم قال الحق سبحانه في سورة التوبة “وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ”.

حقوق الكفار المعاهدين من الذميين والمستأمنين في الدولة الاسلامية

ضمن الإسلام للذميين والمستأمنين حقوقهم، فهو دين الحق والعدل، والذي لا يُظلم فيه شخص سواء كان مسلم أم غير ذلك، ومن أهم الحقوق التي كلفها الإسلام لهم:

أولاً: الحقوق الاجتماعية

الحق في الزواج

  • سمح الإسلام للرجل المسلم بأن يتزوج من أهل الذمة أو المستأمنين، وذلك لأن ذريته منها ستكون مسلمة بإذن الله.
  • ولكن لا يُسمح بالعكس، فلا يجوز للمسلمة أن تتزوج من ذمي أو مستأمن، وذلك حتى لا يحمل أولادها ديانته.
  • كما كفل الإسلام للذميين، والمستأمنين الحق في الزواج وفق شروطهم ومعتقداتهم، وعدم التدخل في تلك العقود إلا إن طلبوا ذلك.

رد السلام

  • عندما نزل قوله عز وجل في سورة النساء “وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا”.
  • لم يُحدد المولى الرد على التحية إن كان للمسلم أو غير المسلم، بل تركها عامة.
  • لذا من الضروري رد السلام على الذمي والمستأمن، وإلقاء التحية عليهم.

الإحسان بالوالدين

  • أوصى الإسلام بضرورة معاملة الوالدين معاملة حسنة، والإنفاق عليهم، حتى ولو كانوا من أهل الذمة أو من المستأمنين.

تلقي العلم عنهم

  • ولا نقصد بهذا العلوم الدينية، لأنها لا يجوز تلقيها إلا على يد مسلم، على دراية بأمور الدين.
  • أما العلوم الدنيوية، كالطب، والزراعة والفلك وغيرها، فيجوز أن يحصل عليها المسلم من الذمي أو المستأمن.

مشاركتهم في أحزانهم

  • لم ينهى النبي عن مشاركة المسلمين لأهل الذمة والمستأمنين في الأحزان، ولكن مع ضرورة وجود صيغة مناسبة للتعزية، وعدم الدعاء بالرحمة والمغفرة.
  • وكذلك زيارتهم إن كانوا على فراش المرض، فعن أنس بن مالك قال “كان غلام يهودي يخدم النبي، فمرض فأتاه النبي يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم فخرج النبي، وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار”.
  • أما في حضور الجنازة، ومراسم الدفن، فإن كانوا من أولي القربة، فهو جائز.

ثانياً: الحقوق السياسية

الحق في تولي المناصب والوظائف العامة

  • على الرغم من أن هناك بعض الوظائف التي لا يمكن للذمي أو غير المسلم أن يتولاها. كالخلافة، أو الإمامة، وغيرها من الوظائف التي يُشترط من يعين بها أن يكون من المسلمين.
  • إلا أننا نُلاحظ وجود العديد من الذميين، والمستأمنين في الوظائف الأخرى بالدولة الإسلامية.
  • ومنها الوظائف التنفيذية، فكانوا يُساعدون المسلمين في الوظائف التنفيذية والإدارية.
  • وإلى الآن نجد أن هناك العديد من النصارى واليهود، وغيرهم من المستأمنين الذي يتقلدون وظائف هامة في البلاد الإسلامية.

حمايتهم من الاعتداء

  • قال الحق في كتابه العزيز “وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ”، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدافع عن أهل الذمة، والمستأمنين، ضد أي عداء خارجي.
  • كما كان الخليفة عمر بن الخطاب يوصي بحسن معاملتهم، ويمنع أي فرد من أن يتعرض لهم بالسوء.
  • وكذلك علي بن أبي طالب الذي أوصى بضرورة المساواة، بين المسلمين وأهل الذمة في حرمة الدم ومال، قائلاً: “إنما بَذَلُوا الجِزْيَةَ لتَكُونَ أمْوَالُهُمْ كأمْوَاِلنَا وَدمَاؤُهُمْ كَدِمَائنَا”.

ضمان حريتهم في التنقل بين البلدان

  • على الرغم من تحريم بعض الفقهاء لدخول أهم الذمة والمستأمنين للحرم المكي، إلا أن الأحناف أجازوا المرور، مع شرط عدم الإقامة به.
  • وذلك حتى لا تتعطل المصالح التجارية، أو العلاقات التي تجمعهم بالمسلمين المُقيمين بنفس البلد.

الإذن قبل دخول منازلهم

  • من الحقوق التي أرساها الإسلام، هي حرمة مساكنهم، فلا يجوز التعدي عليها، أو إلحاق الأذى بها.
  • وكذلك لا يجب زيارتها قبل الحصول على إذن من أصحابها.
  • فقال المولى في سورة النور “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ”.

استخدام المرافق والخدمات العامة في الدولة

  • يحق لأهل الذمة، وكذلك المستأمنين، أن يستخدموا المرافق العامة في الدولة.
  • كالإضاءة، والمياه، والموارد المتوافرة بها، وكذلك المستشفيات، والمصالح الحكومية والخاصة.
  • فيتساوى الذمي والمستأمن مع المسلم في تلك الحقوق.

حرية الدين والعقيدة

  • قال تعالى في سورة البقرة “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ”، وفي هذه الآية بيان لأن الله عز وجل ترك لكل إنسان حرية اختيار دينه، وعقيدته، وسيُجازيه الله عن هذا في الآخرة.
  • فلا يجوز لإنسان، مهما كان أن يجبر غيره على اعتناق الدين الإسلامي.

مشاركتهم في الأفراح

  • لم يمنع الإسلام معتنقيه من مشاركة أهل الذمة والمستأمنين في الأفراح.
  • ولكن لابد أن نتعرف على الأفراح المقصودة، وهي الأعراس، والإنجاب، والنجاح، ونحوها.
  • أما الأعياد والمناسبات التي تخصهم، فهي ضلالة، ومن يُهنأهم بها يتبع البدع، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

ثالثاً: الحقوق المالية

التعاملات المالية

  • جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه اشترى من اليهود، ورهن إليهم درعه.
  • فيجوز التعامل مع الذميين، والمستأمنين بالبيع والشراء.
  • وكذلك تجوز مشاركهم في الأعمال، والمشروعات، مع ضرورة البعد عن الربا، والتجارات المحرمة في الدين الإسلامي.
  • وإلحاق العمالة من أهل الذمة والمستأمنين جائزة، إن كان صاحب العمل مسلم، أما استئجار المسلم لخدمتهم فغير مستحبة، لما بها من إهانة له.
  • أما استئجار المنازل لأهل الذمة والمستأمنين، فهو جائز ولكن لابد أن يأمن المسلمين المتواجدين إلى جواره.

امتلاك الأرض

  • أفتى العديد من علماء الفقه بجواز امتلاك الأرض التي يُحيها الذمي أو المستأمن بالزراعة، بينما قال آخرون أنه لابد من أن يكون لها خراج يُقدر بالعشر.
  • ولكن لا يجوز لمسلم أن يبيع أرضه إلى ذمي أو مستأمن، وذلك لأنه لن يُخرج عنها زكاة.
  • بينما ذكر بن حنبل جواز إيجارها للذمي أو المستأمن، مع وجود كراهة في ذلك.

الحق في الميراث

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لاَ يَرِثُ المُسْلِمُ الكَاِفَر ولاَ الكَاِفرُ المُسْلِمَ”.

وبهذا نجد أن الدين الإسلامي، هو دين العدل، الذي يصون الأنفس، والأموال والممتلكات، ويدافع عن كل من يحتمي به، حتى ولو كان من غير المسلمين.

Source: mosoah.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *