‘);
}

يعتقد دارسوا التراث الشعبي بمختلف أنواعه والباحثون في هذا المجال أن الحكايات الشعبية مجرد محاولة لاستبدال فشل الإنسان في تلبية حاجات معينة لم يقدر على تحقيقها، فالحكايات الشعبة في فلسطين تندرج تحت إطار هذه الشروحات، فلا ننفك نرى حكاياتنا التراثية في فلسطين تحاول أن تكون بديلًا يعوض جوعنا ووقوفنا ساكنين بلا حراك أمام ملمات الزمان، بديلًا يعوض يأسنا واندثار بسالتنا، ففيها تستطيع أن ترى بكل وضوح في حكاية حطابنا الفقير الذي لم يستطع التحصل على قوت يومه بكده وجهده بل حصل عليه بالدعاء!

لكنّ الحكايات التراثية الشعبية تستهدف في طياتها معانٍ وعبر وفضائل الأخلاق والسلوك الإنساني في ظل منهج فلسفة تبرز بشكل واضح في سياقها، فكل حكاية من الحكايات وكل قصة من القصص لابد وأنّها تنقل عبرة عبر الزمن للأجيال القادمة، وما أفضل من عبرةٍ تحمل في ثناياها سبل وأفكار ووسائل الرقي بالعقل الإنساني، وطهارة القلوب ودعوة للمحبة والسلام بين شعوب الأرض الواحدة، ولا يخفى على أحدٍ أنّ الحكايات الشعبية التراثية تعالج قضايا واقعية حقيقية بأسلوب سردي قصصي ممتع، سواء كانت اجتماعية أم اقتصادية أم دينية أو فلسفية أو حتى سياسية، ومن الأساليب التي تتخذها حكاياتنا التراثية أسلوب التهكم والسخرية والفكاهة الهادفة لا لمجرد إضحاك القرّاء، بل لعكس فكرة عن واقع. واقعنا الذي نتمناه نجده صورة جلية في القصص الشعبية، الآخذة في النمو والتطوير والتنمية.

الحكاية الشعبية لا شك وأنّها تسلي وتمتع القرّاء، وخاتمتها تكاد تكون واضحة وجلية، متوقعة في أغلب الأحيان، فهناك دائمًا معيقات وصعاب تواجه بطل القصة، لكنّها لا ولم تمنعه أبدًا من الوصول لمراده وتحقيق هدفه؛ لأنّ الغاية النبيلة والعزيمة القوية لا يقف أمامهما شيء. وينال راحته في ختام القصة، التي قد تكون جنبًا إلى جنب مع بطلة القصة التي قد تشعل في قلبه الحماس ليتغلب على كافة الصعاب، فتغدو هنا حافزًا ودافعًا له. الحبكة في القصة أمر مهم، لا شك وأنّه يلازم نجاح القصة. أن تكون القصة متوقعة الخاتمة لا يضعف من أمرها شيئًا فطريقة السرد والأسلوب هما ما يجذبان القارئ.