‘);
}

حُرمة شهر رمضان

أرشد الله سبحانه وتعالى إلى أهمية تعظيم شعائره وحُرماته، والتزام أوامره، والتوقف عند حدوده، فقال تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ)،[١] وحُرمات الله وشعائره هي أوامره ونواهيه، ويكون تعظيمها بالامتثال لها والتزام مراد الله تعالى فيها، وكلّما كانت هذه الحُرمة أو الشعيرة أعظم عند الله كان انتهاك الإنسان لها أعظم ذنباً وأكبر إثماً، وكان وجوب تعظيمها واحترامها أكبر وأشدّ، ويعدّ صوم شهر رمضان المبارك من أكبر حُرمات الله تعالى، فهو خُمس الدين، لكونه أحد أركان الإسلام الخمسة، وقد جعله الله سبحانه وتعالى ميداناً للتنافس بين المسلمين وفرصة لكسب الأجر والاجتهاد في الطاعات وتحصيل الأجور، وفيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار، وفيه أنزل القرآن في ليلة القدر العظيمة، إلا أنّ من الناس من لم يقدر شهر رمضان قدره الصحيح فكانوا فيه كما يكونون في غيره إلا أنهم تركوا المأكل والمشرب في نهاره، ثم انتهكوا حرمته بما أرادوا من أقوال وأفعال.[٢][٣]

ومن صور انتهاك حرمة رمضان المبارك أن يستطيل الإنسان ساعاته، فيقضيها بالكسل والنوم والغفلة عن الطاعة والعبادة، وقد ينام عن الصلوات الخمسة ولا يؤديها إلا متكاسلاً، حتى إذا جاء وقت الإفطار سارع إلى المأكل والمشرب، مع أن المراد من رمضان أن يعوّد الإنسان نفسه على ترك شهواته والتقلل من المأكل والمشرب، ومن صور انتهاك الشهر الكريم الإكثار من المشاجرات مع الناس، وإطلاق اللسان في الألفاظ النابية والشتائم القبيحة، مع أن رمضان هو شهر التحابب والمودّة بين المسلمين وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم فيه عن الإساءة للآخرين، قال صلى الله عليه وسلم: (الصيامُ جُنَّةٌ، فلاَ يَرْفُثْ ولا يَجهلْ، وإنِ امْرُؤٌ قَاتلهُ أوْ شاتَمَهُ، فَليَقُلْ إني صائمٌ)،[٤] كما أن بعض الناس ينتهك رمضان بالغش وشهادة الزور والكذب على الناس، وهذا كلّه منهيّ عنه، ويُنقِص من أجر الصائم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (من لمْ يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ بِهِ ، فليسَ للهِ حاجَةٌ في أنِ يَدَعَ طعَامَهُ وشرَابَهُ).[٥][٣]

ومن صور انتهاك شهر رمضان كذلك الإكثار من السهرات على شاشات التلفاز وفي المقاهي وفي غير ذلك من أنواع اللهو، مع أن شهر رمضان شهر القيام، وشهر صلاة التراويح، ومن الظالمين من ينتهكون حُرمة شهر رمضان بالقتل وإراقة دماء المسلمين، ومنهم من يترك الصيام فيفطر في رمضان بحجة الرياضة التي تملأ وقته، فلا يستثمره في قراءة القرآن أو في تحصيل الأجور، وكل صور انتهاك رمضان هذه تعدّ من المعاصي التي يأثم الإنسان بفعلها، وهي في رمضان أشدّ إثماً من غيره لما في رمضان من مضاعفة الذنوب.[٣]